الاستحالة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لم نمارس لعبة الحب معاً .. منذ شهوروقعدنا .. مثل جنديين منهوكين
ألقين على الأرض البواريد ..انهرمنا .. قبل ميعاد العبور
ورفعنا عالياً .. أعلامنا البيضاء ..سلمنا المفاتيح .. قتلنا أجمل الخيل ،
وأحرقنا الجسور .... وأخذنا ..
كالمجاذيب نعزي بعضنا بعضاً ..لجأنا لقناني الخمر ..
حاولنا .. وحاولنا ..ولكن المرايا رفضتنا .. وقواريرنا
وتكلمنا ..- ولا أذكر عن ماذا تكلمنا -
لعبنا ورقاً كي نصرع الوقت ..قرأنا صحفاً من غير تاريخ ..
تمطينا طويلاً ..وتثاءبنا طويلاً ..
وتعللنا بألاف المعاذير ..اختبأنا خلف جدرن الغرور ..
ومسحنا عرق الخيبة عن أوجهناوبحثنا ..
كجنود قطعت أخبارهم- داخل الأكياس عن شيء من الدفء ..
وعن شيء م الحب ..ولكنا رجعنا بالقشور ..
وتبادلنا المراثي ..وتضرعنا ..
وصلينا ..وقدمنا إلى الله النذور ..
لم نكن نشعر بالحر .. أو البرد ..ولا كانت السجادة الصينية الخضراء تمشي ..
والثريات على السقف تدور..كانت الشمس صليباً من نحاس..
فوق رأسينا ..وكنا مرفأي ملح ..
وكنا شجراً دون جذور ..لم نكن مرضى كما نحن تصورنا -
ولكنا أضعنا الدهشة الأولىأضعنا ..
متعة الحدس بما بين السطور ..وتدحرجنا إلى القعر .. قطارين ..
تناثرنا . امتلأنا بالشظايا والكسور ..وتشوهنا تماماً ..
مثل مخلوقات ما قبل العصور ..ورمينا وردة الشعر ..
تحولنا إلى نثر .. سقطنا في شراك الدبق اليومي ..أفلسنا ..
تكررنا ..تعودنا على الموت .. انتظرنا في كراسينا ..
كما ينتظر الأموات في أكفانهم يوم النشورورأينا ..
كيف ينمو الطحلب البحري في القلب ..عرفنا ..
خدر الجلد .. وإفلاس الشعورهل لدى سيدتي حل لإفلاس الشعور ؟
أنا ما عندي اقتراحات ..خذيني حيثما شئت ..
أريني السفن البيضاء ، والأسماك ، والبحرفإني لم أعد أذكر أسماء البحور
إسحبيني من وعاء الصمغ ، يا سيدتيغيري هندسة الأشياء من حولي ..
أزيلي ورق الجدران ، والجدران ،نجيني من الغربة والنفي ..
أعيدي زمن النعناع والماء ..اكتبيني فوق أعشاب البراري
ومناقير الطيور ..أوقفي أجهزة التكييف ، يا سيدتي ..
وافتحي الأبواب ..عل الشمس تحيي مرة أخرى البذور
خلصيني من نظام الجبر والسخرة في الحبومن رائحة الزهر الصناعي ..
ومن رائحة الحب الصناعي ..وإرهاب إشارات المرور ..
أنقذي نفسك يا سيدتيأنقذيني ..
قبل أن تقتلنا ..شقق الأسمنت ، والزهر الصناعي ..
وأضواء إشارات المرور ..
عن القصيدة
«الاستحالة» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.