حوار مع امرأة على مشارف الأربعين...
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1ما الذي أستطيع أن أفعلهُ من أَجْلِكْ؟
أيّتها السيّدة التي بيني وبينها..أسرارٌ غيرُ قابلةٍ للنشرْ..
وذنوبٌ صغيرةٌ غيرُ قابلةٍ للغُفرانْ..إنني أفهَمُ جيّداً خلفيّاتِ حُزْنكْ..
لكنني لا أستطيعُ أن أمنعَ أيَّ انقلابٍ ينفذهُ نَيْسَانْ..ضدّ نهديْكِ المتمسِّكينِ بالسُلْطة..
إلى يوم القيامَه..2
صحيحٌ أنَّ التاريخَ يعيد نفسَه..ولكنَّ الأنوثةَ يا سيدتي- لا تعيدُ نَفْسَها أبداً..
إنها شرارةٌ لا تقبلُ النسْخَ والتكرارْ..هذا ما كنتُ أشرحهُ لكِ، وأنتِ في السادسةَ عشرَهْ..
يومَ كانت الشمسُ لا تغيبُ عن ممتلكاتِكْ..وجيوشُكِ تملأ البحرَ والبرَّ..
وجَسَدكِ الياسمينيُّ.. يأمُر .. وينهى ..ويقول للشيء : كُنْ .. فيكون....
3كيف أستطيعُ أن أُساعدَكِ؟
أيّتها المرْأةُ التي لم تساعد نَفْسَها..ولم تَحْفَظْ خطَّ تراجُعها..
أيّتها الطاغية الصغيرهْ..التي سحقتْ كلَّ معارضيها..
وأعدَمت كَهَنَتَها وَعَرَّافيها..وأغلقت الصُحُفَ.. وسحقَتْ الحرّياتْ
ورفَعَت تماثيلها في الساحات العامَّهْ..ووضعتْ صُوَرَها على طوابع البريدْ..
هل تتذكَّرِينْ؟كمْ كنتِ مجنونةً في السادسةَ عَشْرَهْ
وكيف كنتِ تتحدَّثينَ.. كملوك فَرَنْسا..عن حقّكِ الالهي الذي لا يُنَاقَشْ..
في قَتْل كلِّ رَجُلٍ..يعشقُ امرأةً غيرَكِ من نساء المملكَهْ..
وقَتْلِ كلِّ امرأةٍ..تخرجُ مع رجلٍ يعجبكِ من رجال المملكَهْ...
4ما الذي أستطيع أن أفعلَهْ؟
لأخفّفَ عنكِ وَجَع الهزيمَهْومرارةَ السقوط عن العرشْ..
أيّتها السلطانةُ التي فقدتْ سُلْطانَهاما الذي أستطيعُ أن أفعلَهْ؟.
لأحرِّرَكِ من مُرَكَّباتِ العظمة الفارغَهْ..وأعيد إلى عينيكِ السوداويْنِ لونَهما الطبيعي..
وإلى نهديْكِ الأحمقينْ..شَعْبِيّتَهما الضائعَهْ!!
ما الذي أستطيعُ أن أفعلْ؟لأعيدَ جَسَدَكِ حليبيّاً كما كانْ
ونهدَكِ دائريّاً كما كانْوعِشقي لكِ.. بدائيَّاً.. همجيّاً.. إنتحاريَّاً...
كما كانْ...في سالف الزمانْ!!
عن القصيدة
«حوار مع امرأة على مشارف الأربعين...» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.