البيان الأخير من الملك شهريار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1كبري عقلك ، يا سيدتي .
إن ما تحكينه عن وجود امرأة ثانيه ..في جواريري .. وفي ذاكرتي ..
هو تأليف روائي .. وما يتبقى من نساء الأرضذرات رمال ..
2لا تخافي .. لا تخافي ..
ما هناك امرأة شقراء .. أو سمراء ..أو سوداء .. أو صفراء .. تستدعي اهتمامي .
أنا لا أرقص في الحب على خمسين حبلاً ..لا ولا أشدو على ألف مقام .
إنني أؤمن بالتوحيد في دين الهوىفضعي رجليك في الثلج .. ونامي ..
3من تكون المرأة الأخرى ؟. وما أوصافها ؟
الجميلات على كل رصيفغير أني لا أرى غيرك في هذا الزحام
والموديلات يحركن أحاسيس المراياغير أني لم أعانق في حياتي ..
أي نهد من رخام ..والشهيرات يوزعن التواقيع يمينا وشمالا ..
غير أني لا أرى شيئا أمامي ..4
إنتهى العصر النزاري الذي أسستهوانتهت كل حروبي ..
وفتوحات غرامي .لم أعد أملك سيفا واحدا ..
أو حصانا واحدا ..أو سوارا ذهبيا واحدا تحت الخيام .
فاستريحي من عذاباتك ، يا سيدتي .ليس عندي جبهة ثانية أفتحها
بعدما أصبحت من حزب السلام !!...5
إطمئني ..ما هناك امرأة تسرق منك العرش ، يا سيدتي .
فأنا أعرف دربي جيدا نحو أبراج الحمام ..وأنا أعرف من أرضعني لبن العشق ..
ومن علمني أحلى الكلام ..فاشرحي لي : كيف أمضي هاربا من صدر أمي ؟
ومن التوت التي يقطر من حلمتها ..ومن الشمس التي تطلع من ضحكتها ..
كيف يا واحدتي ؟أرفض النهد الذي أطعمني
قصب السكر .. والمانغو .. ونارنج الشأم ؟كيف أمشي عاريا تحت الظلام ؟
وقميصي كان من ريش النعام ...6
لست مجذوبا ..لكي أهرب من عرس
وأبقى نائما فوق الجليد ..فأنا أعرف بالتحديد ماذا
من حبيباتي أريد ..ومن الشعر أريد ..
وأنا أعرفأن لا شيءفي العلم النسائي جديد !!.
7كبري عقلك .. يا سيدتي .
فأنا ما كنت يوماً شهريارا ..لا ولا ذوبت في الحامض أجساد النساء ..
كنت دوماً رجلاً لامرأة واحدة ..وعشيقاً جيداً ..
وأحادي الولاء ..إنني أؤمن بالتوحيد في دين الهوى .
وبأن العشق في جوهرههو شعر من كتابات السماء !! .
8ربما كانت طموحاتي غريبه ..
وهواياتي .. وأفكاري غريبه ..عقدتي الكبرى التي لم أشف منها
أن كل امرأة أحببتهاكان لا بد بأن تشبه أمي !! .
9إنتهى العصر النزاري
فلا ورد دمشقي .. ولا كحل حجازي ..ولا عطر فرنسي ..
ولا شعر على الأكتاف مجنون ..ولا نهد إلى الله .. يسافر ..
خرجت فاطمة عن طاعتي ..خرجت راوية . خرجت رانية .
خرجت عن سلطتي أوعية المسك ..وموسيقى الأساور ..
هربت كل العصافير التي خبأتهاتحت الضفائر !!.
10إنتهى العصر النزاري الذي عاصرته
وانتهى الحب كما نعرفهودخلنا في زمان النرجسيه ..
يبست ذاكرة العشاق .. حتىلم يعد يذكر قيس
إسم ليلى العامريه !! ...
عن القصيدة
«البيان الأخير من الملك شهريار» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.