تمرينات يومية على الحب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1منذ مليون سنة قبل التاريخ .
إلى مليون سنة بعد التاريخ .وأنا أتمرن على رياضة الحب ..
أستنشق بعمق ..وأزفر بعمق .
وأدلك جسدي وقصائديبزيت البنفسج .
وأقفز من عبارة إلى عباره ..ومن استعارة إلى استعاره ..
ومن شرفة نهدك الأيمن ...إلى شرفة نهدك الأيسر ..
حتى أحتفظ بلياقتي الجسديه ..ولياقتي اللغويه ..
2منذ أن شممت رائحة الأنوثه ..
وأنا أتمرن على أعمال العشق بدون توقف .كما يتمرن مغني الأوبرا أمام المرآة ..
والممثل على قراءة النص المسرحي .وراقص الباليه على رسم خطواته .
وقائد الأوركسترا على إدارة العازفين .3
لم أكن بالفوضى والإرتجاللا في الحب .. ولا في الشعر ..
كنت أبحث دائماًعن لغة جديدة تنبهرين يإيقاعاتها
وعن قصيدة جديده ..تنامين على حرير كلماتها .
وعن قبلة إستثنائيةتغير تاريخ شفتيك !! .
4من أن كنت في بطن أمي
وأنا أخطط كي تكوني حبيبتي .ومنذ أن أحترفت الرسم بالكلمات
وأنا أقاتل عشيرتيحتى تسمح لي أن أتمشى معك قليلاً
في شارع الحضاره ..5
في كل قصة حب أدخلهاأبقى ملتزماً بتقاليد الصهيل ..
ونقاء السلالات ..ومروءات الخيل العربية ..
وأتعامل معك كما يتعامل الرسام مع لوحته ..والموسيقي مع معزوفته ..
والنحات مع منحوتته ..والعصفور مع جدول ماء ..
6لا أريد أن أحبك ، كيفما اتفق ..
وأبعثر أحاسيسي أمامك ، كيفما اتفق ..أريد أن أدوزنك كما أدوزن شعري
وأهندس صدرك على طريقة العمارة الأندلسيه ..أو الرومانية ، أو البيزنطية ، أو الفرعونيه ..
وأجعل كل قبة من قبابك ..وكل قوس من أقواسك ..
وكل قطعة من فسيفائكوكل هرم من أهراماتك ..
معلماً من معالم التاريخ !! .7
على مدى أربع وعشرين ساعه .كنت أتمرن على الهبوط على أرض القمر ..
و اكتشاف بلاد الياسمين ...كنت أهيئ نفسي كي أكون عاشقاً كبيراً
يمر من تحت قوس النصر ..ويفرش تحت قدميه السجاد الأحمر ..
وتطير فوق موكبه أسراب الحمام ..كنت أريد أن أكون متفوقاً في خطابي الغرامي ..
لا مجرد عاشق درويش ..يتسول على أرصفة الحب ..
ويتلعثم كمجذوب أمام النساء !! ..8
إنني متفرغ لحبك .. يا سيدتي .فلا سبت .. ولا أحد ..
ولا خميس .. ولا جمعه ..ولا أعياد .. ولا إجازات ..
فأنت جميلة جداً ..والوقت ضيق جداً ..
وأنا أشتغل كالنملة المجتهده ..صباحاً .. ومساءً ..
صيفاً .. وشتاءً ..خريفاً .. وربيعاً ..
حتى أجلب لك قارورة من العطر الحجازيتتكحلين بها ..
وأغزل لك وسادةتنامين عليها ..
9إنني أتمرن كل يوم ، كي أرضي أنوثتك ..
وحتى يظل التيار الكهربائيمتواصلاً في أسلاك جسدك ..
ففي غبش الفجرأنفح في أذنك اليسرى ، حتى تستيقظي ..
وفي وقت الضحىأنشف شعرك بمجفف الشعر ..
كطفلة ذاهبة إلى المدرسه ..وعند الظهيره
أرسم بالنبيذ الأحمر هلالاً على ظهرك ..وفي وقت القيوله
أخبئ حمامة تحت قميص الساتان الأزرق ..وفي منتصف الليل ..
لا أعرف كيف أتحرش بك ..فأكتب بيتاً من الشعر .. على سيراميك خاصرتك !!
10أريد أن أظل دائماً
نحلة تلحس العسل عن أصابع قدميك ..حتى لا أبقى عاطلاً عن العمل ..
11بعد خمسين عاماً
من التحصيل الإبتدائي ، والمتوسط ، والعاليلا زلت أتعلم كيف أحب امرأه ..
وكيف أعتني بشمع يديها ..وفضة نهديها ..
وكيف أخاف عليها ..فكما أن الحرية لا سقف لها ..
والديمقراطية لا سقف لها .فإن المعارف النسائيه ..
لا سقف لها !! ..12
بعد خمسين عاماً .لا زلت أعمل في ورشة الحب
بحماس عظيم ..ولا زلت أضحك من جميع الذين تخرجوا
من جامعات الحب في بلادناوهم لم يشاهدوا فخد امرأه ..
إلا على شاشة التلفزيون !.
عن القصيدة
«تمرينات يومية على الحب» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.