أنا مع الإرهاب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
متهمون نحن بالارهاب ...ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...
والقصيدة العصماء ...وزرقة السماء ...
عن وطن لم يبق في أرجائه ...ماء ... ولاهواء ...
لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...أو قهوة سوداء ...
متهمون نحن بالارهاب ...ان نحن دافعنا بكل جرأة
عن شعر بلقيس ..وعن شفاه ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذىينزل كالوحى من الأهداب !!
لن تجدوا فى حوزتىقصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب
وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب
متهمون نحن بالارهاب ...اذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع .. مفكك مهترئأشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...وأمة ليس لها أسماء !
عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولىسوى قصائد الخنساء !!
عن وطن لم يبق فى افاقهحرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..
عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدةأو نسمع الأنباء ...
عن وطن كل العصافير بهممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب ..على الهواء !!
عن وطن ..يشبه حال الشعر فى بلادنا
فهو كلام سائب ...مرتجل ...
مستورد ...وأعجمى الوجه واللسان ...
فما له بداية ...ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..أو بمأزق الانسان !!
عن وطن ...يمشى الى مفاوضات السلم ..
دونما كرامة ...ودونما حذاء !!!
عن وطن ...رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!الملح فى عيوننا ..
والملح .. فى شفاهنا ...والملح .. فى كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا ...ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟
لم يبق فى أمتنا معاوية ...ولا أبوسفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...فى وجه من تنازلوا
عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...وحولوا تاريخنا الزاهى ...
الى دكان !!...لم يبق فى حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...فى مضجع السلطان !!
لقد تعودنا على هواننا ...ماذا من الانسان يبقى ...
حين يعتاد على الهوان؟؟ابحث فى دفاتر التاريخ ...
عن أسامة بن منقذ ...وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...عن خالد يزحف نحو الشام ...
أبحث عن معتصم بالله ...حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...
ومن ألسنة النيران !!أبحث عن رجال أخر الزمان ..
فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...تخشى على أرواحها ...
من سلطة الفئران !!...هل العمى القومى ... قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟متهمون نحن بالارهاب ...
اذا رفضنا موتنا ...بجرافات اسرائيل ...
تنكش فى ترابنا ...تنكش فى تاريخنا ...
تنكش فى انجيلنا ...تنكش فى قرآننا! ...
تنكش فى تراب أنبيائنا ...ان كان هذا ذنبنا
ما أجمل الارهاب ...متهمون نحن بالارهاب ...
... اذا رفضنا محوناعلى يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...
اذا رمينا حجرا ...على زجاج مجلس الأمن الذى
استولى عليه قيصر القياصرة ....... متهمون نحن بالارهاب
.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب.. وأن نمد كفنا ل..
أميركا ...ضد ثقافات البشر ..
وهى بلا ثقافة ...ضد حضارات الحضر ...
وهى بلا حضارة ..أميركا ..
بناية عملاقةليس لها حيطان ...
متهمون نحن بالارهاباذا رفضنا زمنا
صارت به أميركاالمغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...للغة العبرية ...
... متهمون نحن بالارهابواذا رمينا وردة ..
للقدس ..للخليل ..
أو لغزة ..والناصرة ..
اذا حملنا الخبز والماءالى طروادة المحاصرة
متهمون نحن بالارهاباذا رفعنا صوتنا
ضد الشعوبيين من قادتناوكل من غيروا سروجهم
وانتقلوا من وحدويين الى سماسرةمتهمون نحن بالارهاب
اذا اقترفنا مهنة الثقافةاذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة
اذا ذكرنا ربنا تعالىاذا تلونا ( سورة الفتح)
وأصغينا الى خطبة الجمعةفنحن ضالعون في الارهاب
متهمون نحن بالارهابان نحن دافعنا عن الارض
وعن كرامــــــة التراباذا تمردنا على اغتصاب الشعب
واغتصابنا ...اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...
وآخر النجوم فى سمائنا ...وآخر الحروف فى اسمآئنا ...
وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ....... ان كان هذا ذنبنا
فما اروع الارهــــــــاب!!أنا مع الإرهاب...
ان كان يستطيع أن ينقذنىمن المهاجرين من روسيا ..
ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...
ليسرقوا مآذن القدس ...وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش .. والقباب ...أنا مع الارهاب ..
ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..
من سفراء الموت والخراب ..بالأمس
كان الشارع القومى فى بلادنايصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...... وبعد أوسلو
لم يعد فى فمنا أسنان ...فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟
أنا مع الارهاب ..اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب
من الطغاة والطغيانوينقذ الانسان من وحشية الانسان
أنا مع الإرهابان كان يستطيع ان ينقذني
من قيصر اليهوداو من قيصر الرومان
أنا مع الإرهابما دام هذا العالم الجديد ..
مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..بالمناصفة !!!
أنا مع الإرهاببكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب
ما دام هذا العالم الجديد!! بين يدي قصــــــاب
أنا مع الإرهابما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنامن فئة الذئاب !!
أنا مع الإرهابان كان مجلس الشيوخ في أميركا
هو الذى فى يده الحساب ...وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب
أنا مع الإرهابمادام هذا العالم الجديد
يكــــره في أعماقهرائحة الأعراب
أنا مع الإرهابمادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفاليويرميهم للكلاب
من أجل هذا كلهأرفــــع صوتي عاليا
أنا مع الإرهابأنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
عن القصيدة
«أنا مع الإرهاب» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.