أرى ابنَ حريثٍ لا يُبالي عضيهتي
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«أرى ابنَ حريثٍ لا يُبالي عضيهتي» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى ابنَ حريثٍ لا يُبالي عضيهتي ... ومازال قِدما بالعضيهة راضيا
ولو نكت أيضاً لم يبالني ... كما أنه لم يلتبِس بهجائياً
وما ضرَّه ألا يُبالي بعدها ... ركوبي إياها بحيث يرانيا
لساني وأيري لوتبيَّن أمرَه ... سواءٌ إذا ما قنَّعاهُ المخازيا
هما الطرفان العارمانِ كلاهما ... سواءٌ على من كان غيران حاميا
ألم تر أن اللهَ حَدَّ عليهما ... بحدٍّ وكان اللَّهُ بالعدل قاضيا
أيا بنَ حريثٍ نكت أمك في استها ... تصبَّرُ مهجوراً وأجزعُ هاجيا
فدونك فاصبِرْ للهجاء فإنني ... زعيمٌ به ما أصبح النيلُ جاريا
إذا لم يبالِ المرءُ عَبطَ أديمِهِ ... فعابطُهُ أحرى بأنْ لا يُباليا
هجائيكَ يَشفيني وإن لم تُبالِه ... وحَسبُك داءً أن أنال شِفائيا
حلفتُ لئن أصبحت تضحكُ هازئاً ... بشعري لقد أمسى ضَميرُك باكيا
وإنك في تنبيح شِعْري وقد بدَتْ ... نواقدُه من صفحتك دواميا
لَكا لكلب في تَعضيضه قرنَ قِرنه ... وقد أنفَدَتْه طعنة ٌ هي ماهيا
وأصبحَ يُخفي ما به مُتَجَلِّدِاً ... وإن كان لا يُخفي بذلك خافيا
تكلَّف حِلماً ليس منه سَجية ً ... وأَغضى على أقذائه مُتغاضيا
ليُبلِغَني عنه رباطة َ جأشِه ... فيكسُر في ذَرْعي ويُكْسَفُ باليا
وما احتالَ إلا بعدما عيلَ صبرُه ... وأَوْلى بداهٍ أن يُخادعَ داهيا
كأني أراهُ حين قَدَّر أمرَهُ ... فأمَّر نفسيه هنا لك خاليا
فقالت له إحداهما إنَّ ذِلة ً ... من المرءِ أن يُحمي وألا يُحاميا
ولستَ من القومِ الذين إذا حَمَوا ... فلا تتعرضْ للذي لستَ كافيا
وقالتْ له الأخرى وما نصحتْ له ... بلى وارْكب الغوْصاءَ واغشَ المغاشيا
فزاولها عن كيدِها ونكيرِها ... فلم يرَ إلا التُّرَّهاتِ اللواهيا
فأصغى إلى أمرِ التي نصحتْ له ... وإمّا أتى رشداً فما ذاك غاويا
عسى ابن حُريثٍ تستريحُ ظنونُه ... إلى أنني عانيتُ فيه القوافيا
فيَشفي جواهُ أو يُنفِّس كَربه ... تظنِّيهِ أنْ قد شقَّني وعنانيا
فلا يتخيلْ فيَّ ذاك بجهله ... فلستُ لما أهدي إليه مُعانيا
وأنَّى أعاني فيه شعراً أقوله ... وهاجيهِ لا يبغي إله المرَاقيا
وذاك لأن الشتْم في كلِّ ساقط ... يجيءَ مجيءَ السيل يطلبُ واديا
سيولٌ دعاها مستقَرٌ وقادها ... مَسيلٌ فجاءت مُفْعَمات طواميا
بَلى إنما المَرقَى الكؤود على امرىء ... تطلَّع أشرافَ الجبالِ العواليا
كأهل الندى والبأس والعِلم والحجى ... سقى اللَّه هاتيك الذُّرى والروابيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استها: أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا ق … (لسان العرب)
- الطرفان: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
- العارمان: عرم: عُرامُ الجيشِ: حَدُّهم وشِدَّتُهم وكَثرَتُهم؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: وَإِنَّا كالحَصى عَدداً، وَإِنَّا ... بَنُو الحَرْبِ الَّتِي فِيهَا عُرامُ وَقَالَ آخَرُ: وليلةِ هَوْلٍ قَدْ سَرَيْتُ، وفِتْيَةٍ ... هَدَي … (لسان العرب)
- تصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)