أبا الفضلِ لا تحتجبْ إنني

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المتدارك

«أبا الفضلِ لا تحتجبْ إنني» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبا الفضلِ لا تحتجبْ إنني ... صفوحٌ عنِ المُخلفِ الوعد عافِي

وإني إذا لم يَجُدْ صاحبي ... بجدواه قابلتُه بالعفافِ

أمِنتَ أمنت فلا تحفِل ... نْ لي باختلافٍ ولا بانصراف

ثكلت أخاك فهو العز ... يزُ إن لم أصُنْ رغبتي في غِلاف

وإن لم أصُمْ بعدها مدَّتي ... من الكشْك ما دام في الناس جافي

سألتُك لا حاجة ً فاحتجز ... تَ مني وطالبتني بالكفاف

كأني سألتك قوتَ العبا د ... في سنة البقراتِ العجافِ

قليْتُ الرجال أشدَّ القلَى ... وعِفتُ جداهم أشدّ العياف

مدحتُك مدحَ امرىء ٍ واثقٍ ... ومولى ً وَصُولٍ وخلٍّ مُصافي

فكافأتني بازْورارٍ يفُو ... ق كلَّ ازورارٍ وكلَّ انحرافِ

وأصبحتَ ملتحفاً عندها ... على ما ملكتَ أشد التحافِ

كأنِّي كتفتُك لما حَللْ ... تُ فيك لساني أشدَّ الكتافِ

وقد كنتُ خِلتُك مثل الفرا ... تِ لا تَمنع الرِّي من ذي اغترافِ

وما كنتُ أحسبُ أنِّي لدي ... ك من طُرزِ أهل الرِّثاثِ الخفاف

سألتُ فقيزين من حِنطة ٍ ... فجدتَ بِكُدٍّ من المنع وافي

وأتبعتَ منعك لي بالحجا ... ب مهلاً هُديتَ ففي المنع كافي

سألتُك حبَّاً لكشك القدو ر ... أنساً بتلك السجايا الظِّراف

فماطلتني ثم راوغتني ... فكدَّرْتَ من وُدِّنا كل صافي

كأني سألتُك حَبَّ القلو ... ب ذاك الذي من وراء الشَّغاف

أخِفتَ المجاعة َ يا هاشميْ ... يُ متَّهما لأمانِ الآلاف

وقد هتف اللَّه في وحيه ... به لقريش أشدَّ الهتاف

أم اكتنفتْ أُذنك العاذلا تُ ... باللوم في ذاك كل اكتناف

عليك السلامُ ولولا الإخاءُ ... لجاءتك بعد قوافٍ قوافي

لقد ساءني أن تكون انهزم ... تَ قبل الوِقاف وقبل الثقافِ

ولو كان غيرك ثَمَّ استحال ... لَلاقَى ملامي كصخر القذاف

وهل ينكر الحقُّ أنِّي امرؤٌ ... من اعْوجَّ قوَّمتهُ بالثقاف

كأني أراك وقد قلتَ جا ... ء يأخذ حِنطتنا بالخراف

مواليَنا أنصفوا أنصفوا ... فظلمكُمُ ظاهرٌ غير خافي

سمحتم بضيعتكُم للخَسا ... رِ يأكلها ناعلٌ بعد حافي

حمت من مواليكُمُ خيرها ... ولكنَّها للأقاصي صَوافي

وإنِّي لأظلِمُ في لوْمكم ... وإن كان فيكم ومنكم تجافي

لأني أرى الناس قد خُبِّلوا ... وأصبح زِيُّهُمُ من خلافِ

فأقدامهم في قَلنْسيِّهم ... جنوباً وهامُهُمُ في الخِفاف

بني هاشم أين عن ضيفكم ... هشيمُ ثريدكم في الصحاف

أماءُ سواقيكمُ في الخسو ... فِ أم بذرُ حنطتكم في خُساف

ألمْ يبْنِ هاشمكمُ مجدكم ... وعبا منافكُمُ في النِّيافِ

عليك برأيك في حاجتي ... ففيه لعمري من الداء شافي

ولا تأسَ من رجعتي إن محو ... تَ سوءَ اقترافٍ بحسن اعترافِ

ولا تعتذر غير ما معذر ... فليس لما بيننا من تلافي

إلى أن يردَّ قناعُ المشي ... بِ لي حالكاً كجناح الغُدافِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البقرات: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ … (لسان العرب)
  • العبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ … (لسان العرب)
  • العجاف: عجف: عَجَفَ نَفسَه عَنِ الطَّعَامِ يَعْجِفُها عَجْفاً وعُجُوفاً وعَجَّفَها: حبَسها عَنْهُ وَهُوَ لَهُ مُشْتَهٍ ليؤثِرَ بِهِ غيرَه وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْجُوعِ وَالشَّهْوَةِ، وَهُوَ التَّعْجِيف أَيْضًا؛ قَالَ سَلَم … (لسان العرب)
  • العياف: عيف: عَافَ الشيءَ يَعَافه عَيْفاً وعِيافةً وعِيافاً وعَيَفاناً: كَرِهه فَلَمْ يَشْربه طَعَامًا أَو شَرَابًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ غَلَبَ عَلَى كَرَاهِيَةِ الطَّعَامِ، فَهُوَ عَائِف؛ قَالَ أَنس بْنَ مُدْرِكة الْخَثْع … (لسان العرب)
  • الكشك: كشك: الكَشْكُ: مَاءُ الشَّعِيرِ. (لسان العرب)
  • المخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • بالعفاف: عفف: العِفّة: الكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلّ ويَجْمُلُ. عَفَّ عَنِ المَحارِم والأَطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة، فَهُوَ عَفِيفٌ وعَفٌّ، أَي كَفَّ وتَعَفَّفَ واسْتَعْفَفَ وأَعَفَّه اللَّهُ. وَفِي الت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره