الدينُ والعلمُ والنَّعماءُ والشرفُ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط

«الدينُ والعلمُ والنَّعماءُ والشرفُ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدينُ والعلمُ والنَّعماءُ والشرفُ ... تأبى لجارك أن يُمنَى له التَّلفُ

مؤيَّداتٌ من الأركان أربعة ٌ ... يأوي إليهن محرومٌ ومُضْطعَفُ

أبا عليٍّ وأنت المرءُ ليس لنا ... جارٌ سواه إذا خِفْنا ولا كنَفُ

أشكو إليك ظُلاماتٍ يُتَابعُها ... من ليس يَحْسُن منه الظُّلم والجنَفُ

مُؤَمَّلِي والذي أُشجي الخطوبَ به ... أضْحى وأمسى وأدنَى ظُلمْه سَرفُ

أظلّني سوءُ رأيٍ منه متَّصِلٌ ... وليس لي من بلاءٍ سيِّءٍ سلفُ

إلا مدائح ما تنفكُّ سائرة ً ... لركْبها كل يوم نيَّة قذفُ

وخدمة ً سبقَتْ أيامَ دولتِه ... ما مثلُها زُلْفَة إن عُدَّت الزُّلف

يَمَّمْتُه إذ وجوه الناسِ كُلهِمُ ... فيها إلى الجانب المعمور مُنْصَرفُ

مازلت ممتَطيا تلقاءه قدمي ... لا يَطبينيَ عنه السَّعي والحَرفُ

أُهدِي له الأنسَ في أيام وحشتِه ... وعنديَ الصَّبْرُ والتأميلُ والظَّلفُ

لا أجتدِيه ولا أمتاحُ نائله ... ولا أزولُ ولي في الأرضِ مُصْطَرفُ

حتى إذا فتح اللَّهُ الفتوحَ له ... أصبحتُ لولا استتاري كِدْت أخْتَطفُ

ظلماً توحَّدني منه بلا سبب ... وليس لي منه أن حاكمتُ منتصَفُ

تظاهرتْ غُمَمٌ سودٌ وليس لها ... إلا بوجهك بعد اللَّهِ مُنْكَشَفُ

ولم تزل يا ابن بدرٍ بدرَ مُضْحية ٍ ... يبدو فيَنْجَابُ للساري به السُّدفُ

فداوِ حالي بما فيه مَصَحَّتُها ... فإن حالي حالٌ داؤها الدَّنَفُ

كَلِّم رئيسي كلاماً في تعطُّفِه ... إن الكرام إذا ما اسُتْعطِفوا عَطَفوا

وليس دهْرِي إلا أنْ يتَاركني ... بِحَيْثُ لا جفوة ٌ منه ولا لَطَفُ

لا رغبة عن مُطيف بالمطيف به ... لكنَّ نفسي شَموسٌ حين تُعْتَنَفُ

وإنني لبَصيرُ العين ثاقبُها ... أنْ لا نظيرَ له في الناسِ يُؤْتَنَفُ

لكنه عمَّ تجوِيداً وتوفية ً ... وخصَّني منه سوءُ الكيلِ والحشَفُ

وإنني لَلضَّنين القبضتين به ... وللضَّنينُ بقدري حين أُعْتَسَفُ

وإن تركيَ حظّاً من صحابته ... لحاجة قُرنتْ في النفس والأسفُ

ممن لحاني بظهر الغيب قلت له ... لا تُشغِلَنَّك عن أعمالك الكُلَفُ

مولايَ لا عِوضٌ منه ولا خَلَفٌ ... والقدْر لا عوضٌ منه ولا خَلَفُ

ها إنها خُطبة قام الخطيبُ بها ... بكْرٌ ولكنها في حزمها نَصَفُ

وقد قصدتُك كالصادي أُليح له ... في مهمهٍ ماء مُزنٍ صانه رصَفُ

فليس لي يا ابنَ بدر عنك مُنْصرَفُ ... ولا بُودِّي وشُكْرِي عنك مُنحرَفُ

وكيف لي بخلافٍ فيك أركبُهُ ... وليس في فضلك المشهور مُختَلَفُ

فاحشُد لغائر قدرٍ إن حشدْت له ... نما وزاد وإلا فهو مُنْتَسَفُ

يامن إذا ماأناخ المُستضامُ به ... أضحى يقاتل عنه العز والأنَفُ

يامن إذا اهتُضم القدر استقاد له ... فلم يَبِتْ وهْو مطلولٌ ولا طلفُ

ما عُفْرُ شابة في أعلى معاقله ... ولا عُقَابُ شَرَوْرَى ضمَّها لَجَفُ

يوماً بأمنعَ منِّي يومَ تَمْنَعُني ... كَلاَّ ولا قَسْورٌ في أذنِه غَضَفُ

دوني الدروعَ إذا ماكنتَ لي وزراً ... والبَيْضُ والبِيض والخطي والحجف

فإنني لعزيز يومَ تنصُرني ... وفيك عند اعتداء الدهر مُنْتَصَفُ

يا أبعد الناس غوراً حين نَسْبُرُه ... وأقربَ الناس غَوْرا حين يُغْتَرَفُ

أصبحتَ بحر غَناءٍ غيرَ منتزفٍ ... لاقَاهُ بحرُ ثناءٍ ليس يُنْتَزَفُ

فالْفَظْ بِدُرِّ نثيرٍ ما له صدفٌ ... أَلْفَظْ بدرِّ نظيمٍ ما له صدفُ

كن لي كما كنتَ للراجين كُلِّهِمْ ... لازال قَصْرك بالرَّاجِين يُكْتَنَفُ

قل للكرامِ بني وهب معاقِلنِا ... قَوْلاً يقرُّبه طوْعاً ويُعْتَرفُ

العادلين موازيناً إذا حكموا ... والرَّاجحين إذا ما شالت الكِففُ

يا آل وهبٍ أدام اللَّهُ دولتكم ... لقد رعيتُم فلا خوفٌ ولا عَجفُ

حتى غدوتم لآمالِ الورى قِبَلاً ... لها عليها طوالَ الدهرِ مُعْتكفُ

فما لعبدِكُمُ المسكين بينكُمُ ... كأَنَّه لَمرامِي دهره هدفُ

وأنتُمُ النخلة ُ الطُّولى التي بسقَتْ ... قِدْماً وبورك منها الأصل والطَّرفُ

ولم تزل ليَ آمال مسلَّفة ٌ ... وفيكم الآن للخُرَّافِ مُخترفُ

فإن زوى عني الجُمَّارُ طلعَته ... فلا يُصِبْني بحدّي شوكه السَّعفُ

أمري وأمْركم بازٌ على علمٍ ... مرمَّق بعيون الناسِ مشْتَرفُ

فاللَّه اللَّه في أحدوثة ٍ حَسُنَتْ ... لا تَهدِموها بظُلْمٍ إنها الشرفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ … (لسان العرب)
  • سرف: سرف: السَّرَف والإِسْرَافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسْرَفَ فِي مَالِهِ: عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وأَما السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا. … (لسان العرب)
  • سلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
  • ظلامات: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • قذف: قذف: قذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رَمَى. والتَّقاذُفُ: التَّرَامِي؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لَا تَنْقذِفْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره