مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمونِ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمونِ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمونِ ... فلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ

بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا ... ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون

إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ ... من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ

وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها ... نواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون

واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأنا ... عن ذاك كلّ لقى ً منا ومدفون

من هالك وقتيل بين معتبط ... وبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون

فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنَا ... من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون

ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما ... راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون

أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُ ... كلاهما شرٌّ مقرون بمقرون

دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا ... لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون

للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا ... لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون

إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ ... فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون

أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا ... قُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسون

نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع ... فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون

يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ ... عَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون

نِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماً ... بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون

حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ ... ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون

هذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَة ... ٌ مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ

والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ ... حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون

وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ ... إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون

تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والدا ... كانتْ كمطرورة ٍ في نَحْرِ موتون

ونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا ... تبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون

نشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنا ... بل ليس جهلاً ولكن علم مفتون

أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى ... إلا صحيحاً له أفعالُ مجنون

نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لنا ... ونستجيبُ لمقبوح ومَلعون

هوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌ ... مُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون

أعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذة ٍ ... مُصغى ً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون

وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍ ... لو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون

حتى متى نشتري دنيا بآخرة ... ٍ سفاهة ً ونبيعُ الفوْق بالدون

مُعَلَّلين بآمال تُخدعنا ... وزخرف من غُرورِ العيش موصون

نَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُنا ... والدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون

إنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍ ... ونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون

يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطله ... أشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون

تأتِي على القمرِ السَّاري حوادثه ... حتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِ

نبني المعاقل والأعداء كامنة ... ٌ فينا بكل طرير الخدّ مسنون

ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدنا ... وقد أبى َ قبلنا تخليد قارون

نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبة ً ... عنها النفوسُ ولا نسخو بماعون

مع اليقين بأنَّا محرِزون بهِ ... قِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون

يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيده ... حرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون

انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُ ... في مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النون

بنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْ ... لك المنية َ فانظُرْ أيَّ مَخْبون

ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍ ... فإنما حِصنه سجنٌ لمسجون

مكْرُ الزَّمانِ علينا غيرُ مأمونِ ... فلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ

بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا ... ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون

إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ ... من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ

وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها ... نواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون

واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأنا ... عن ذاك كلّ لقى ً منا ومدفون

من هالك وقتيل بين معتبط ... وبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون

فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنَا ... من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون

ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما ... راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون

أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُ ... كلاهما شرٌّ مقرون بمقرون

دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا ... لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون

للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا ... لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون

إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ ... فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون

أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا ... قُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسون

نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع ... فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون

يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ ... عَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون

نِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماً ... بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون

حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ ... ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون

هذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَة ٌ ... مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ

والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ ... حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون

وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ ... إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون

تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والدا ... كانتْ كمطرورة ٍ في نَحْرِ موتون

ونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا ... تبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون

نشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنا ... بل ليس جهلاً ولكن علم مفتون

أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى ... إلا صحيحاً له أفعالُ مجنون

نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لنا ... ونستجيبُ لمقبوح ومَلعون

هوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌ ... مُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون

أعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذة ٍ ... مُصغى ً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون

وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍ ... لو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون

حتى متى نشتري دنيا بآخرة ٍ ... سفاهة ً ونبيعُ الفوْق بالدون

مُعَلَّلين بآمال تُخادعنا ... وزخرف من غُرورِ العيش موصون

نَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُنا ... والدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون

إنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍ ... ونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون

يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطله ... أشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون

تأتِي على القمرِ السَّاري حوادثه ... حتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِ

نبني المعاقل والأعداء كامنة ٌ ... فينا بكل طرير الخدّ مسنون

ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدنا ... وقد أبى َ قبلنا تخليد قارون

نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبة ً ... عنها النفوسُ ولا نسخو بماعون

مع اليقين بأنَّا محرِزون بهِ ... قِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون

يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيده ... حرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون

انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُ ... في مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النون

بنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْ ... لك المنية َ فانظُرْ أيَّ مَخْبون

ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍ ... فإنما حِصنه سجنٌ لمسجون

أما رأيتَ ابن إسحاقٍ ومصرعَهُ ... ودونه ركن عز غيرُ موهون

بأسُ الأميرِ وأبطال مُدَجَّجَة ٌ ... وكلُّ أجردَ مَلْحُوف ومَلْبون

خاضتْ إليه غمار العِزّ مِيتَتُهُ ... فَرَبْعُه منه قَفْرٌ غيرُ مسكونه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)
  • بترك: بتر: البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ قَطْعًا. غَيْرُهُ: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ وَنَحْوِهِ إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قَطَعَتْهُ قَبْلَ الإِتمام. والانْبتارُ: الانْقِطاعُ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا: أَنه ن … (لسان العرب)
  • بفصيح: فصح: الفَصاحةُ: البَيان؛ فَصُحَ الرجلُ فَصاحة، فَهُوَ فَصِيح مِنْ قَوْمٍ فُصَحاء وفِصاحٍ وفُصُحٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الِاسْمِ نَحْوُ قَضِيبٍ وقُضُب؛ وامرأَة فَصِيحةٌ مِنْ نِسوة فِصاحٍ وفَصائحَ. تَقُو … (لسان العرب)
  • تظنن: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)
  • تمكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. … (لسان العرب)
  • تنذرنا: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا … (لسان العرب)
  • حقيق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
  • راعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره