بالأعالي فتنت لا بالأسافل
الشاعر: مير علي أبو طبيخ · البحر: الرمل
«بالأعالي فتنت لا بالأسافل» من شعر مير علي أبو طبيخ، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالأعالي فتنت لا بالأسافل — فعشقت الطلا وعفت الخلاخل
لست ادري وللمها وجنات — أن للحسن أبحرا وسواحل
لا تلمها إن أبطأ الخطو منها — فهي سكرى وردفها متثافل
كلما جئت فرعها أتفيا — عذبات كأنهن عثاكل
سلسلتها غدائراً ضافيات — فشهدنا بهن حرب السلاسل
لم ترقنى صبابة بك ما لم — يكن الحب بيننا متبادل
نتاقى الغرام كأسا بكاس — حين يبدو مني ومنك الدلائل
اتقي العدل والوسائل شتى — فأداري طورا أجامل
وإذا حان منك وعد التلاقي — لم يعقنى عن شغله ألف شاغل
بين عينيك والقلوب حروب — تتلاشى فيهن حرب الأساطل
ما علقنا هواك حتى علمنا — كل شيء من دون عشقك باطل
فإذا ما حجبت عنا قرأنا — صحف الكائنات وهي رسائل
أطربنا قيثارة الكون لحا — وبذكرى الحبيب تشدو البلابل
بك أبصرت كل معنى جميل — غير أني بكنه ذاتك جاهل
شوطنا أن نرى جمالك فينا — فبلغنا وما قطعنا المراحل
حين وافت أفلاكه دائرات — صاعدا برتقي وآخر نازل
أهي الشمس في الطفاوة تجري — أم شعاع من نور وجهل حافل؟
والدراري لم تحص في الأفق إلا — حيث تعزى لابن (الحسين) الفضائل
يدرس الفقه والأصول وهذا — سيره في طريقه متواصل
لم يفده تدريسه رشح فضل — أنما الفضل فيه تحصيل حاصل
جمع الله فيه حسن المزايا — فحواها خلائقا وشمائل
أنا في عرسه أهني نفسي — والتهاني سجية المتفائل
فكأني غداة أزجي قريضي — قد تمثلت موجبا فيه قابل
أن يطب محتدا فلابن علي — نفحات تنم عنها الخمائل
طال فضلا وسؤددا وقواما — فهو ما بيتنا كوسطى الأنامل
فإذا جاد لم يدع لأبن أروى — وإذا فاه قلت هذا ابن وائل
ورث العلم والجواهر فيه — عرض كل أيها متشاكل
لم تزدها العصور ألا جلاء — فهي السف والعصفور الصياقل
اقعصت دونها الأواخر نكصا — وتعالت فلم تصبها الأوائل
يتغنى بفضلها كل جيل — وهي فينا معدودة في القبائل
تزدهينى مناسب لي فيها — فكأني وقعت بين المسائل
هي أن نطقتك فضلا فحسبي — أن جيدي من درها غير عاطل
أنت أصفى من نطفة المزن نفسا — أتراه من ماء طبعك سائل؟
أعرفت فيك عصبة عظماء — كل فرد في دولة العلم عاهل
ماذا جئت باسلا تترامى — في نضال فقد نمتك البواسل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقي: اتَّقى يتَّقِي اتَّقِ اتِّقَاء [ وقي]:- الشيءَ: حذره وتجنبه؛ اتَّقى بغْيَ السلطان.- اللّهَ: صار تقيًّا وخاف اللَّهَ فتجنب ما يكره مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ.- بالشيءِ: جعله وقاءً له وحماية؛ اتَّقى …
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- السلاسل: السُّلاسِلُ : الماءُ العَذبُ الصّافي السَّلِسُ السَّهْلُ؛ وصلنا إلى نبع ذي ماءٍ سُلاسلٍ.
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- تلمها: تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَ …