قلم الغصن ليستد في اللقاح

الشاعر: مير علي أبو طبيخ · البحر: الرمل

«قلم الغصن ليستد في اللقاح» من شعر مير علي أبو طبيخ، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلم الغصن ليستد في اللقاح — واسقه من ناضح الورد العرق

وتفقده مساء وصباح — وعلى الفجر إذا الفجر انبئق

أن من حاول تركيب الفصول — في الحقول ابتزها بعض اللحاء

وكذا من يبتغي قلع الحصون — يشحذ المعول في نقض البناء

هكذا صرح أرباب الفنون — وهم فيما رووه علماء

لم يكن ذلك بدعا واقتراح — سنة الله جرت فيما خلق

كل نصل غير مبري القداح — طائش المرمى إذا زج زلق

فضع المشروط مسنون الشفير — يتجافى عن شباه الألم

و أعصب الجرح بمنسوج الحرير — ناعما يهفو إليه الأنعم

وإملاء الكأس إذا عف المدير — فاهقا تطفح فيها العندم

فإذا ما زجعا ماء القراح — قهقت حتى يوافيها الشرق

ثم صغ لي من لئاليها وشاح — فمى يذهب من عيني الأرق

قبض الظبي وجاه الخاتن — فغدى يجأر منه باغما

واحتواه بيديه الحاضن — قاسيا لم يك فيه راحما

صاده وهو وديع آمن — لا يعاني الذعر إلا حالما

ليته ابدي حنانا وسماح — ليته حين تولاه رفق

أن قلبا لم تذلله الصباح — من حديد صوغه لا من علق

ترك المبضع في الغصن اثر — باقيا تحرسه عين الزمان

يتهادى في دلال وخفر — مستعدا لزفاف وقران

مرهف القامة موفور الشعر — واضح الغرة مخضوب البنان

قد أبت الحاظه إلا الكفاح — وأبت أعطافه إلا النزق

وحمى عقلي لديها مستباح — وفؤادي بظباها مسترق

هاك أضلاعي فأجعلها ضماد — واتخذ حبة قلبي مرهما

وإذا عب بجفنيه الرقاد — فغفى وسده منك المعصما

وتعهده بلطف ووداد — وأرشف المعسول من عذب اللما

لثنايا الكأس والربقة راح — عد بها مصطحبا أو مغتبق

واسقني منها بلطف وارتياح — علها تطفئ من قلبي الحرق

سنن الختن أقامت للسرور — مهرجانا كفصول السينما

لست أدري مذ تجلت في البدور — كيف عم البشر أبراج السما

أشرقت فالعصر فينا عصر نور — يمحق البؤس ويجلو الظلما

وعلى المسرح أسراب الملاح — غازيات يتسلحن الحدق

كلما ناضلن قلبي قلت طاح — ما به حين أصابته رمق

هنى الشعب كهولا وشباب — مالئا من فرح أو طابه

(فعلي) بدعاه المستجاب — طهر الله له أعقابه

علم ليس يواريه حجاب — ضاربا فوق السهى أطنابه

تتوقاه أعاصير الرياح — مثل ما يعنو له الليث فرق

هو دأماء نوال وسماح — فإذا غامره البحر غرق

جده المهدي ما جاره جد — عيلما لم يبد ألا زاخرا

مخض العلم فوافاه الزبد — ناظما طورا وطورا نثرا

(بالمصابيح) تجلى فاتقد — غسق الجهل فأضحى زاهرا

صارم دانت له بيض الصفاح — لم يجل في حلبة ألا سبق

كيف لا يبدي الكرامات الوضاح — وهو نور الله في الأرض انبثق

بحر علم طاغيا تجتاحه — فبه تفنى وتحي الأنفس

ضاربات للبلا أمواجه — ابن منهن المحيط الأطلسي؟

من لئاليه تحلى تاجه — فتطامن لديه الأرؤس

خاضعات بعدما اعتدن النطاح — لم يصبهن صداع أو رهق

وثنى أعناقها بعد جماح — فبدى بين ذفاراها الرهق

راح فيه جعفر مرتهنا — سابحا يطفو على لجنه

وانبرى في فضله مقترنا — كاقتران الحج في عمرته

منجم يحوي المعالي معدنا — والمزايا الغر من سيرته

أن رأى المنكر أغضى وأشاح — أو رأى المعروف أسنى وأتلق

يتلقاك بأخلاق سجاح — أو لم يدنسها غضون أو ملق

أن تسل عنه فسل ما ألف — سترى فيه الأحاديث العجاب

كم بيان باللئالي رصفه — بعدما أفرغه تبرا مذاب

واضعا في كل قدر مغرفه — فاتحا في كل علم ألف باب

فإذا أمطر أودى بالبطاح — سيبه حتى يغشيها الغدق

لم تلد راحته أيد شحاح — لا ولم يسلك طريقا غير حق

(تحفة العالم) قد حررها — شذرات في راقي العالم

أم ضروع المزن ألقت درها — فاراعت كل روض ناعم

أم عيون الغيد أبدت سحرها — كخيال بين جفني حالم

أم نطاق الروض وشاه الأقاح — بعدما الناث بإيراد الشفق

وبرياه نسيم الصبح فاح — يوقظ الغصن فيرمي بالورق

حيها عاشقة أريافكم — وذرات العشق يرفضن الصداق

لا تسمها أن أتن أكنافكم — بصدود يزدريها أو طلاق

فلقد عافت هوى من عافكم — واصطفتكم دون سادات العراق

فانثنت سافرة وهي رداح — أضرم الشوق حشاها فاحترق

تتغنى بعلاكم كي تراح — والأغاريد سجايا من عشق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتزها: ابْتَزَّ يَبْتَزُّ ابْتِزَازاً :- المالَ من الناس: سلبهم إيَّاه؛ يبتز المحتال مال جاره بحجة تقديم الخدمات له.- الشيءَ منه: أخذه بجفاء وقهر.
  • الشفير: الشَّفِيرُ : الحرْفُ والجانب والنَاحِيةُ؛ شَفيرُ الوادي. -: الشُّفْرُ ج أُشْفَارٌ.
  • العرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ …
  • الفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
  • القداح: القَدَّاحُ : صانع الأقداح؛ يصنع هذا القدّاح قِداحه الزجاجية بيديه وبالنفخ على الطريقة التقليدية.-: حجر الزّند الذي يُقدح به.-: نَورُ النبات قبل أن يتفتّح؛ انتظرنا تفتّح القدّاح بصبر فارغ.-: الطبيب الذي يقدح العين المصابة …
  • اللحاء: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي …
  • اللقاح: اللَّقَاحُ : مصـ.-: ماءُ الفحل.-: ما يُلْقَحُ به النباتُ والشجرُ؛ هذا وقت لَقَاحِ النحل.-: في الطبّ، هو قدر من الجراثيم يَسِيرٌ، يدخل في جسم الإنسان أو الحيوان ليكسبه مناعة من المرض الذي تحدثه هذه الجراثيم، وهو الطُّعم؛ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة