شيطانة !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: المديد
«شيطانة !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَسوِسِـي لِـي — حَبِيبَتِـي الشَّيطانَـةْ
زَعزِعِي القَلـبَ — وَانسِفي إِيمانَـهْ
وَانَزِغِينِـي — بِمَبسِـمٍ مِـن عَقِـيـقٍ
وَانزِعِي الخَوفَ — والبَسِينِي مَكانَهْ
إِيهِ — يَا أَحبَـبَ العَفارِيـتِ
هُـزِّي — مَعقِـلَ الفِكـرِ
وَاهدِمِـي أَركانَـهْ — كُـلُّ مَـا فِيـكِ فِتنَـةٌ
فَاستَفِـزِّي — مَكمَنَ الشَّـكِّ
وَانبِشِـي هَذَيانَـهْ — نُقطَةُ الضَّعفِ
- فِيَّ - — حُبُّـكِ
هَيَّـا فَجِّرِيـهـا بِلَمـسَـةٍ كَهـرَمـانَـةْ — رَجَمُونـا
مِـن غَيـرِ ذَنـبٍ — تَعالي
يَرجِمُونـا بِذَنبِـنـا — يَــا جَبـانَـةْ!!
لَا تَبِيعِينِـي مِنعَـةً — بِـتُّ أَهــذِي
هَـاجَ مَــدِّي مُمَـزِّقًـا شُطـآنَـهْ — أَو تَصُدِّي مُضَرَّجًا
- وَيـكِ - — حَرفِـي نَـزَفَ الشِّعـرَ مُـذ ضَرَبـتِ بَنانَـهْ
فَحَنانَيـكِ — لَـسـتُ أَطـلُـبُ إِلَّا قُبلَـةً
- مِنـكِ - — كَالنَّـدَى رَيَّـانَـةْ
قَلِّبِيهـا عَلَـى خُـدُودِيَ — جَـفَّـتْ أَرضُ عِشقِـي
فَجَـدِّدِي أَلـوانَـهْ — ثَبِّتِيـهـا
عَـلَـى جَبِيـنِـيَ فُــلًّا — وَاغرِسِيهـا
- بِمُهجَـتِـي - — سِندِيـانَـةْ
جُـدَدُ العُمـرِ كَالغَرابِيـبِ أَمسَـتْ — فَاصعَقِيهـا
بِشُعـلَـةٍ حُسبـانَـةْ — نَضَبَ الشِّعـرُ
- مِـن مَعِيـنِ شُعُـورِي - — فَاهطُلِـي
يَسكُـبِ القَصِيـدُ بَيـانَـهْ — فَأَمانِـيَّ تَستَقِـي
- مِنـكِ - — مَــاءً
وَالمَعـانِـي لِدِيمَةٍ عَطـشـانَـةْ — حُلمِـيَ البائِـسُ, الكَئِيـبُ, جَدِيـبٌ
فَازرَعِـي — فَـوقَ رَمـلِـهِ أُقحُـوانَـهْ
طَوِّقِينِـي — بِحَـرِّ كَفَّـيـكِ
- عِـقـدًا - — وَاسكُنِـي فِيـهِ دُرَّةً
يَـا جُمـانَـةْ — لَيتَ شِعرِي
مَفـازَةُ الـرُّوحِ تَشكُـو — وَالهَوَى مَلَّ
- فِي الجَـوَى - — كِتمانَـهْ
ضَجَّ صَـدرِي بِزَفرَتِـي — فَاضمُمِينِـي
وَرَبـا التَّـوقُ — فَانسِفِـي حِرمانَـهْ
وَاحلُلِـي عُقـدَةً تَشُـلُّ لِسـانِـي — وَأَعِيـدِي إِلَـى الرَّبِـيـعِ أَوانَــهْ
قَبلَكِ — - الغَانِياتُ -
كَـمْ بِعـنَ وِدِّي!! — وَتَلَـوَّنَّ فِــي فُـنُـونِ الخِيـانَـةْ
وَتَعَمَّدنَ — - مِثلَمـا رُمـتِ -
طَـردِي — مِـن جِنـانٍ فَسِيحَـةٍ فَينـانَـةْ
فَغَـدا كُــلُّ حَـاقِـدٍ يَزدَرِيـنِـي — وَتَخَطَّانِـي كُـلُّ مَـن لَيـسَ شَانَـهْ
يَتَناجَـى بِأَمـرِيَ النَّـاسُ — - سِــرًّا -
وَفُـــلَانٌ يُـذِيـعُـهُ لِـفُـلَانَـةْ — مُضغَةً
صِـرتُ فِـي ثُغُـورِ صِحابِـي — وَأَحَادِيثًـا
بَيـنَ سَــاقٍ وَحـانَـةْ — وَأَنا البَدرُ
هَـل أَهـابُ شُمُوعًـا؟ — وَأَنا الشَّمسُ
هَـل أُرِيـدُ إِبانَـةْ؟ — وَأَنـا البَحـرُ
- ثَــورَةً وَجُنُـونًـا - — وَأَنـا الحِلْـمُ
- هَــدأَةً وَرَكـانَـةْ - — وَأَنـا
المَجـدُ يَستَـدِرُّ قَرِيـضِـي — فَأُمَنِّـيـهِ حُـظــوَةً وَمَـكـانَـةْ
فِـي وَرِيـدِي — أُعَتِّـقُ الشِّعـرَ نَبضًـا
فَقَوافِـيهِ — مِــن دَمِــي سَكـرانَـةْ
وَدَواوِييـنِـيَ — - الـكُـرُومُ -
تَـدَلَّـتْ بِعَناقِـيـدَ بِالـطِّـلَا مَـلآنَــةْ — فَاملَئِي الكَاسَ
وَاشرَبِي — وَاسكُبِي لِي
وَارقُـصِـي بِالخـلَاخِـلِ الرَّنَّـانَـةْ — وَتَثَنِّـي بِقَـدِّكِ المَـائِـسِ الـغُـنجِ كَمـا هَـزَّتِ الصَّبـا خَيـزُرانَـةْ
قُلتُ لِلشِّعرِ: — (يَـا رَبِيـبَ جُنُونِـي؛ كُنْ رَسُولِي إِلَـى الأَنـامِ)
فَكانَـهْ — - رُغـمَ مَـا فِيـهِ مِـن تَعَثُّـرِ حَظِّـي -
لَـن تُلَاقِـي بِـهِ نُـتُـوءَ خَشـانَـةْ — وَاثِقُ النَّفسِ
مَـا بِـهِ مِـن عُيُـوبٍ — فَارِهُ الحَرفِ
مَا بِهِ مِـن رَطانَـةْ — بَاهِـرُ الـرَّدِّ
جَهـوَرِيٌّ — خَطِـيـرٌ
بَاتِـرُ الحَـدِّ — عَبـقَـرِيُّ الكِنـانَـةْ
فَاسبَحِـي فِيـهِ — كَـي يَلَـذَّ جَلِيـدًا
وَالثِمِي فَاهُ — كَـي يَطِيـبَ سَخانَـةْ
وَيكَأَنِّـي — عَلَـى حَـرائِـقِ تِبـغِـي
أَحتَسِي الصَّبرَ مِن شَفـا فِنجانَـةْ — والتَّخارِيـفُ
- بِاضطِرابِـيَ - — ظَـلَّـتْ بَيـنَ حَالَيـنِ:
رِقَّـةٍ وَثَخانَـةْ — صَوتُكُ الشَّـدوُ
وَالغِنـاءُ عَزِيـفٌ — وفَمي الصَّنـجُ
فالعَبي أَلحانَـهْ — وَابعَثِي لِـي جُفونَ عَينَيـكِ وَحيًـا
وَبُراقًـا رُمُوشَـكِ الوَسنـانَـةْ — هُدبُـكِ النَّاعِـسُ الجَمِيـلُ يُنـاجِـينِي كَمـا بِالشَّـذَى انثَنَـتْ زَعفَرانَـةْ
وَأَيادِيـكِ — فَـوقَ صَـدرِيَ تَهـمِـي بِـأَرِيــجٍ كَـأَنَّـهـا رَيـحـانَـةْ
فَاسكُنِينِي — جِنِّيَّتِـي
تَـاهَ رُشـدِي — وَافرِضِي العِشـقَ مَنسِكًـا وَدِيانَـةْ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمبسم: المَبْسِمُ : الثَّغر؛ هو حُلوُ المبسِمِ رقيقُ الكلام.-: أنبوبة من خشب أو معدن توضَع فيها لفافة التدخين ج مباسِمُ.
- عقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- معقل: المَعْقِلُ : المَلْجَأ والحِصْن؛ تَخِرُّ لنا تِلْكَ المَعاقِل سُجَّدًا ** وتَرْمِي لنا بِالأهْلِ تِلكَ المَطَامِرُ. ج معَاقِلُ.
- مكمن: المَكْمَنُ : الموضعُ يُكْمَن فِيهِ، أي يُتوارىَ ويُسْتَخْفى؛ هُنَا مَكْمَنُ السِّرِّج مَكامِنُ.
- هزي: هَزئ يَهْزَأ هُزْءاً وهُزُءاً وهُزُوءاً : - بالشيء ومنه: سخر منه أو به؛ هزِىء بكلام الأحمق.- هَزَأً: مات؛ لا تعرِّض حياتك للخطر فقد تهزأ.
- وانزعي: الأنْزَعُ : المنحسر الشَّعْر عن جانبي جبهته مؤ نَزْعاءُ.