حمار الشعر...

الشاعر: عمر هزاع · البحر: المديد

«حمار الشعر...» من شعر عمر هزاع، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُرَّةَ الشِّعرِ — يـا كَبِيـرَ الحَمِيـرِ!

حَيثُما كُنتَ — أَنتَ جَحش الحُضُـورِ!

* — كَيفَ أَرجُـوكَ صَهـوَةً أَمتَطِيهـا؟

وَحِصانِـي مَلَلـتُـهُ وَبَعِـيـرِي! — *

أَيُّها الغِرُّ — كَيـفَ جَـرُّوكَ؟

حَتَّـى بِتَّ تَصطافُ فِـي رُؤَى زَمهَرِيـرِي! — *

فَتَنَعَّمـتَ فِـي جِنـانِ بَيـانِـي! — وَتَحَمَّمتَ مِـن أَرِيـجِ عُطُـورِي!

* — بَعدَ أَن دُستَ فَـوقَ طَـيِّ بِجـادِي

رُبَّمـا... — قَـد أَراكَ فَـوقَ سَرِيـرِي!

* — قَـد تَمادَيـتَ بِاجتِـرارِ خَـيـالٍ

وَتَخَبَّطـتَ — جاهِـلًا فِـي الغَدِيـرِ

* — أَيَّ مَعنَـىً تُضِيـفُـهُ لِمِيـاهِـي؟

عِندَما قُلتَ: — (صَوتُها كَالخَرِيـرِ)!

* — وَكُؤُوسِـي الَّتِـي تَصُبُّ رَحِيقًـا؟

عِندَما قُلتَ: — (طَعمُها كَالنَّمِيـرِ)!

* — وَقَوافِـيَّ؟

وَانبِثـاقِ حُـرُوفِـي؟ — (كَاليَنابِيعِ مِن حَوافِ سُطُورِي)!

* — وَأَرِيجِ العَرُوضِ فِـي كُـلِّ صَـدرٍ مِن شُطُورِي:

(كَأَنَّهُ مِن بُخُـورِ!) ؟ — *

وَبِـأَيِّ الفَوائِـدِ الغُـرِّ أَحظَـى؟ — مِن حِمـارٍ!

لَا يَحتَفِـي بِالزُّبُـورِ! — *

إِن حَمَلنـا عَلَيـهِ سِـفـرَ بَـيـانٍ لِقَصِيـدٍ — أَطاحَـهُ فِـي السَّعِيـرِ!

* — أَو حَبُونـاهُ باقَـةً مِـن حُــرُوفٍ

لَأَتـانـا يَلُوكُـهـا بِالسَّـحُـورِ! — *

مـا نَهَرنـاهُ نَلـقَ مِنـهُ نَهِيـقًـا وَالتِصاقًا بِالأَرضِ — رُغـمَ النَّفِيـرِ!

* — هَمَجِيِّ الطِّبـاعِ

لَا يَرعَـوِي عَـن رَفـسِ كَهـلٍ مُنَهنَـهٍ أَو صَغِيـرِ! — *

أَنَهِيقٌ؟ — يـا مُنكَـرَ الصَّـوتِ يَعلُـو فَوقَ صَوتِي! وَنَبرَتِي! وَزَئِيـرِي!

* — أَمْ ذُبـابٌ؟

يَطِيـرُ حَولَـكَ يَرقَـى لِعَصافِيـرِ جَنَّـتِـي وَزُهُــورِي! — *

حَرِّ... — أَمَّلـتَ أَن تَلُـوكَ قَصِيـدِي!

أَتَظُـنُّ الحُـرُوفَ مِـن جَرجِيـرِ؟ — *

فَتَمَنَّيـتَ قَضمَـةً مِـن شُـعُـورِي — بَينَمـا أَنـتَ جاهِـلٌ بِالشَّعِـيـرِ!

* — أَيمُـنُ اللَّـهِ

مـا رَأَيـتُ عُجابًـا كَحَقِيـرٍ — يَتِيـهُ تِـيـهَ الأَمِـيـرِ!

* — فَإِتِيانِـي يـا صَاحِبَـيَّ

فَـقُـولَا: — كَيفَ يَقفُو مُذَنَّبُ العَجـزِ عِيـرِي؟

* — كَيفَ لِلرَّفـسِ أَن يُحـاوِرَ رَقصًـا لِحُـرُوفٍ تَمِيـسُ فَـوقَ الثُّغُـورِ؟

* — يا مَدامِيكَ أَحرُفِي

- اليَومَ - — ثُـورِي

يا رَحَى الشِّعرِ — - فَوقَ أَهلِيهِ -

دُورِي — *

وَهَلُمُّوا يا مَجلِسَ الأُنـسِ — حَتَّـى نَتَسَـلَّـى بِشـاعِـرٍ مَسـحُـورِ!

* — لَيسَ جَحشًا

- كَما تَرَونَ - — وَلَكِـن

يَتَحَـرَّى التَّموِيـهَ عِنـدَ الظُّهُـورِ! — *

وَدَهـاءً — يَهُـزُّ بِالمَشـيِ ذَيــلًا

لِتَـفـادِي تَهـافُـتَ الجُمـهُـورِ — *

مُرهَفُ السَّمـعِ — فانظُـرُوا أُذُنَيـهِ

كَعَـلَامـاتِ النَّـابِـهِ المُستَنِـيـرِ — *

وَسِمـاتِ الذَّكـاءِ بَيـنَ عُـيُـونٍ رانِـيـاتٍ بِنَـظـرَةِ النِّـحـرِيـرِ — *

وَجَبِينًـا غُضُونُـهُ طَــيُّ فِـكـرٍ — يَتَجَـلَّـى بِـدِقَّـةِ التَّـصـوِيـرِ

* — لَا تُغَرُّوا بِدَهشَةِ الفَـمِ

- عَمـدًا - — ذاكَ أَمــرٌ يُعِـيـنُ بِالتَّفـكِـيـرِ

* — أَوتَظُنُّـوا بِحَيـرَةِ الوَجـهِ حُمقًـا

بَـل... — فَعُدُّوهـا مِيـزَةَ التَّقـدِيـرِ

* — كُلُّ ما فِيهِ فِطنَةٌ

- لَيـتَ شِعـرِي - — تَتَخَـفَّـى مَهـابَـةَ التَّشـهِـيـرِ

* — فَهْـوَ

فِـي بَعـضِ فَخـرِهِ المُتَنَبِّـي — وَخَطِيـرٌ

فِـي هَجـوِهِ كَجَرِيـرِ! — *

وَاختِصاصِيٌّ بارِعٌ — كَابـنِ جِـنِّـي

وَفَقِيـهٌ — كَشَيخِنـا ابـنِ كَثِـيـرِ!

* — وَبَلِيـغٌ

بَلَاغَـةَ ابــنِ هِـشـامٍ — وَحَصِيـفٌ

كَصاحِـبِ التَّحرِيـرِ! — *

فاضحَكُوا قَدرَ ما استَطَعتُم — وَظَلُّوا فِي سُـرُورٍ, وَغِبطَـةٍ, وَحُبُـورِ

* — فَحِمـارُ الشِّعـرِ الَّـذِي يَتَحَـدَّى شِعرَنـا, عَالِـمٌ بِفَـنِّ الشَّخِيـرِ!

* — قَد تَقُولُـونَ:

(مـا عَلَيـهِ جُنـاحٌ, فَحِمـارٌ يَـدِبُّ دَبَّ الضَّرِيـرِ)! — *

وَتُـرِيـدُونَ أَن يَسِـيـرَ طَلِيـقًـا — فَحَـرامٌ لِجـامُـهُ كَالأَسِـيـرِ!

* — غَيـرَ أَنِّـي أَراهُ يَهـدِمُ

- جَهـلًا - — نُظُـمَ الشِّعـرِ

يـا وُلَاةَ الأُمُــورِ — *

فَليَـدَعْ كُـلُّ جاهِـلٍ جَهلَـهُ فِـي حُفَرِ الصَّمـتِ — وَليَلُـذْ بِالقُبُـورِ

* — لَيسَ عَيبًـا تَفـاوُتُ النَّـاسِ عِلمًـا

إِنَّمـا العَيـبُ جَاهِـلٌ فِـي غُـرُورِ — *

وَحِـمـارٌ يَـخـالُ أَنَّ لَـدَيــهِ قُبلَةَ النَّسـرِ فَـوقَ خَـدِّ الأَثِيـرِ! — *

لَا تَقُولُوا: — (دَعُـوهُ يَنعُـمُ عَيشًـا)

بَل... — لَهُ قُولُوا:

(لَا تَعِثْ بِالأُمُورِ) — *

وَاربِطُـوهُ — فَلَيـسَ يَصلُـحُ حُـرًّا يَتَمَشَّـى عَلَـى بِسـاطِ الحَرِيـرِ!

* — مِسكَنُ الجَحشِ فِي الحَظِيـرَةِ مَهمـا ظَنَّ

- جَهلًا - — مَكانَهُ فِـي القُصُـورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
  • بجادي: الجَادِي [جدو]: فا.-: السائل.-: ما كان له جدوى؛ كان عملُه جادياً.-: الجرادُ.
  • بياني: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
  • جحش: جحش: الجَحْشُ: ولدُ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ والأَهليّ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ قبْل أَن يُفْطم. الأَزهري: الجَحْش مِنْ أَولاد الحِمار كالمُهْر مِنَ الْخَيْلِ. الأَصمعي: الجَحْش مِنْ أَولاد الحَمِيرِ حِينَ تَضَعُه أُمُّه إِ …
  • جروك: (جَرَوَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ وَلَدِ الْكَلْبِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ تَشْبِيهًا. فَالْجَرْوُ لِلْكَلْبِ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: سَبُعَةٌ مُجْرِيَةٌ وَمُجْرٍ، إِ …
  • دست: (دَسَتَ) الدَّالُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، لِأَنَّ الدَّسْتَ الصَّحْرَاءُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْأَعْشَى: قَدْ عَلِمَتْ فَارِسٌ وَحِمْيَرُ وَالْ ... أَعْرَابُ بِالدَّسْتِ أَيُّكُمْ نَزَلَا

قصائد ذات صلة

  • قاتِلان !!
  • أُمِّي وَأُمِّي
  • بلقيس ..
  • تَضاد !!
  • تِيهِي !!
  • خلخال
  • دِيوانُ العَربِ...
  • رَسولُ الهَوى...