فوائد الحقد
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الكامل
«فوائد الحقد» من شعر عمر هزاع، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلحِقدِ - مـا طـالَ الزَّمـانُ - فَوائِـدُ — يَشقَى بِـهِ - قَبـلَ المُحَسَّـدِ - حاسِـدُ
وَ لَـهُ بِـصَـدرِ مُؤَجِّجِـيـهِ حَـرائِـقٌ — وَ لَــهُ بِأَحـنـاءِ الحَـقُـودِ حَـدائِـدُ
غُـولٌ نَمـا بَيـنَ الأَضـالِـعِ فاتِـكًـا — بِحُماتِـهِ ! وَ هُـوَ الرَّبِيـبُ الجـاحِـدُ !
عَصـرٌ ؛ بَنُـوهُ التَّافِهُـونَ تَسَـيَّـدُوا ! — وَ الواهِـمُ المَخبُـولُ فِـيـهِ السَّـائِـدُ !
فالفـارِعـاتُ كَأَنَّـهُـنَّ نَـــوازِلٌ ! — وَ الفـارِغـاتُ كَأَنَّـهُـنَّ صَـواعِـدُ !
وَ القافِـيـاتُ البـاهِـراتُ خَـرائِـبٌ ! — وَ الشَّعـثَـراتُ الباهِـتـاتُ خَـرائِـدُ !
وَ الدَّائِـراتُ مِـنَ الكُـؤُوسِ نَواقِـصٌ ! — وَ الثَّائِـراتُ مِـنَ النُّفُـوسِ زَوائِــدُ !
إِيـهٍ عَلَـى زَمَـنٍ ؛ لَــوَ انَّ رُجُـومَـهُ — سَقَطَتْ عَلَى " المَرِّيخِ " ناحَ " عُطـارِدُ " !
أَمضِي بِـهِ ؛ وَ الحِقـدُ يَقتَنِـصُ الخُطَـى — وَ الحاقِـدُونَ عَلَـى الـدُّرُوبِ مَصـائِـدُ
وَ أَنـامُ مِـلْءَ مَحاجِـرِي نَـومَ الضُّحَـى — وَ الكَـونُ فِـي لَيـلِ المَكائِـدِ سـاهِـدُ
وَ مُعَمَّـرٌ مَـنْ صــانَ وُدِّي , إِنَّـمـا — مَـنْ خانَـهُ فَـهُـوَ الفَقِـيـدُ البـائِـدُ
كُلُّ الـرُّؤُوسِ استَحصَـدَتْ فِـي كِبرِهـا — وَ أَنـا - بِمِنجَلِـيَ الصَّقِيـلِ - الحاصِـدُ
وَ أَصُـولُ ؛ لا يَرقَـى إِلَـيَّ مُـصـاوِلٌ — وَ أَجُـولُ ؛ لا يَطغَـى عَـلَـيَّ مُجـالِـدُ
وَ أَنا ابنُ خَيـرِ السَّـادَةِ النُّجُـبِ الأُلَـى — مــا مِنـهُـمُ إِلَّا هُـمـامٌ مـــارِدُ
مـا شاقَنِـي بِالـقَـولِ غِــرٌّ غــادِرٌ — أَو ضَرَّنِـي بِالفِـعـلِ وَغــدٌ واجِــدُ
وَ فَرائِـدِي فِـي القافِـيـاتِ قَصـائِـدٌ — تَمشِـي لَهُـنَّ عَلَـى الحُـرُوفِ مَقاصِـدُ
أَبرَقـتُ مِـنْ فَـوقِ السِّماكَيـنِ الـرُّؤَى — بِالشِّعـرِ , لَـكِـنْ بِـالإِمـارَةِ زاهِــدُ
وَ نَزَعـتُ أَحشـاءَ الخُصُـومِ بِقَبضَـتِـي — وَ غَضِبـتُ , مَـعْ أَنِّـي الـزُّؤامُ البـارِدُ
أَنـا أُمَّـةٌ بِالشِّـعـرِ ؛ أَلــفُ قَبِيـلَـةٍ — لَكِنَّنِـي فِـي الحُـبِّ قَـلـبٌ واحِــدُ
مـا صُغـتُ حَرفًـا أَنكَـرُوهُ كَأَنَّـمـا — كُلُّ الحُرُوفِ - إِذا أَصُـوغُ - طَرائِـدُ !
وَ كَأَنَّمـا لَـمْ يَبـقَ غَـيـرِي شـاعِـرٌ — بِحُرُوفِهِ - رُغـمَ الأُنُـوفِ - يُجاهِـدُ !
وَ كَأَنَّـمـا لَــمْ يَظـفَـرُوا بِمُمَـيَّـزٍ — قَبلِـي ! وَ لَـمْ يَنبُـغْ لَدَيهِـمْ ماجِـدُ !
لَكِنَّنِـي - وَ النَّـاسُ تَجمَـعُ كَيـدَهـا — ضِـدَّ الأُبـاةِ الصَّامِدِيـنَ - الصَّـامِـدُ
هُمْ يَنبَحُـونَ ؛ وَ رَكـبُ قافِلَتِـي مَضَـى — لَـمْ أَلـوِ , لَـمْ أَحفَـلْ , لِأَنِّـي قائِـدُ
مِـنْ خَلـفِ أَستـارِ الحَكايـا جُلُّـهُـمْ — يَتَسَمَّعُـونَ ؛ وَ لَيـسَ فِيـهِـمْ ذائِــدُ
وَ لَعَمرُ شِعرِي ؛ لَستُ مَـنْ يَحتـاجُ مَـنْ — عَنِّي يَـذُودُ , وَ سَيـفُ شِعـرِي لاحِـدُ
يَلـوُونَ ؛ خَرَّاصِيـنَ بِالقَـولِ ؛ انتَـهَـوا — إِمَّـا تَشـاءَمَ مِـنْ إِيـابِـي الـرَّاصِـدُ
يَتَرَنَّـحُـونَ إِذا أَتَـيــتُ دِيـارَهُــمْ — وَ إِذا ابتَـعَـدتُ فَكُلُّـهُـمْ مُـتَـواعِـدُ
لَـو كُنـتُ أَحتـاجُ الجُلُـودَ سَلَختُهُـمْ — لَكِـنَّ نَعلِـي مِــنْ حَـدِيـدٍ آبِــدُ
فَتَرَكتُهُـمْ نَهـبًـا لِحِـقـدِ نُفُوسِـهِـمْ — وَ شَفِيـرُ حَـدِّي فِـي أَبِيهِـمْ شـاهِـدُ
طَـنَّ الذُّبـابُ بِلَـوحِ وَهـمِ أَثِيـرِهِـمْ — فَأَمِيـرُهُـمْ عِـنـدِي أَسِـيـرٌ فـاقِـدُ
قَـدْ ظَــنَّ أَنَّ بِخَمسِمـايَـةِ دِرهَــمٍ — بَلَغَ الإِمـارَةَ ! لَيـتَ شِعـرِي كاسِـدُ !
أَو أَنَّـهُ إِذ فـازَ فِـي سِــوقِ الخَـنـا — فَلَعَـلَّـهُ يَـرقَـى إِلَـــيَّ الـنَّـافِـدُ
عَينـاهُ تَرتَقِبـانِ عَـودِي فِـي الدُّجَـى — وَ أَنا هُنا - مِنْ بَعـدِ ضِحكِـي - راقِـدُ
قَلْ يا قَرِيـضُ ؛ لِمَـنْ لَوَيـتُ ضُلُوعَـهُ : — ( إِنِّي الفِرِندُ ؛ الوِ الهَـوا . يـا قاصِـدُ )
لِـلَّـهِ دَرُّ الحِـقـدِ ! نــارُ لَهِـيـبِـهِ — زَفَـرَتْ بِـهـا لِلحاقِـدِيـنَ مَـواقِـدُ
حَتَّـى صَلَتهُـمْ صَلـيَ مَـنْ لَعِبَـتْ بِـهِ — سُـودُ النَّوايـا , وَ الشُّـرُورُ الكـامِـدُ
فالرَّائِـحُـونَ وَ غَيُّـهُـمْ بِقُلُـوبِـهِـمْ — ما عـادَ مِنهُـمْ - لا أَبـا لَـكَ - عائِـدُ
لِلَّـهِ دَرُّ الحِـقـدِ ! بِـنـتُ سُمُـومِـهِ — مَـوءُودَةٌ بِيَـدَيـهِ ! نِـعـمَ الـوائِـدُ !
بَـدَأَ القِصـاصَ بِأَهـلِـهِ فاجتَثَّـهُـمْ ! — وَ قَضَى عَلَـى الأَبنـاءِ ! نِعـمَ الوالِـدُ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحقود: الحَقُودُ : ذو الحقد، أي العداوة المضمرة والتربص للإيقاع؛ إِنّ الحَقودَ وإنْ تَقَادَمَ عَهْدُه ** فالحقْدُ باقٍ في الصدورِ مغيَّبُ
- الربيب: الرَّبِيبُ : من يتولّى تربية الولد.-: المعاهَدُ.-: الرَّبوبُ.-: الملِكُ ج أَرِبَّاءُ وأَرِبَّةٌ.