إِقالَة ..
الشاعر: عمر هزاع · البحر: المجتث
«إِقالَة ..» من شعر عمر هزاع، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَلَلتَ يَا شِعرِيَ — المَجنُونَ
مِن قَلَمِي ؟! — وَ مِن عَذابيَ فِي إِمدادِهِ بِدَمِي ؟!
وَ بِتَّ تَعزُفُ عَن أَفكَارِ مِحبَرَتي ؟! — فَذابَتِ الرُّوحُ فِي بَحرٍ مِنَ الحِمَمِ
حَزَمتَ أَمرَكَ — - فِي أَشلَاءِ أَخيِلَةٍ -
وَ عِشتَ تَحمِلُ قَلبًا بَادِيَ السَّقَمِ — وَ رُحتَ
تَبحَثُ عَن غَيرِي — فَهَل وَجَدَتْ تِيجانُ عِزِّكَ أَعلَى مِن ذُرَى شَمَمِي ؟
أَمِنتَ لِلحاقِدِ المَهزُوزِ ؛ — فَارتَطَمَتْ لُحُونُ صَنجِكَ
- بَعدَ السَّمعِ - — بِالصَّمَمِ
وَ كُنتَ — يَا شِعرُ
تَرجُو صَحوَةً ؛ — فَغَفَتْ مَحاجِرُ النُّورِ فِي جَفنِ الكَرَى ؛
فَنَمِ — يَا صاحِ ؛
فَانظُر إِلَى مَن جِئتَ تَرفَعُهُ — أَذَلَّ مَجدَكَ
- بِالتَّدلِيسِ فِي الكَلِمِ - — وَ كَدَّ يَنطَحُ جُلمُودِي
فَخارَ عَلَى وَحلِ الهَزِيمَةِ — لَمَّا ارتَدَّ عَن هَرَمِي
فَكَيفَ هُنتَ عَلَى أَقدامِ نَاظِمِهِ ؟ — وَ قَبلَهُ كُنتَ
- فِي كَفَّيَّ - — كَالعَلَمِ !
وَ بِتَّ تُنحَرُ قُربانًا بِمِذبَحِهِ ! — وَ عِفتَ وَحيِيَ !
وَ اشَّبَّثتَ بِالصَّنَمِ ! — يَا شِعرُ ؛
يَا شِعرُ ؛ — يَا لِلَّهِ ,
كَيفَ غَدا سِفرُ النُّبُوءاتِ يَشكُو قَسوَةَ الرُّقَمِ ؟ — كَيفَ اصطِبارِيَ ؟
كَيفَ - الحُزنَ - أَمنَعُهُ ؟ — وَ كَيفَ أُظهِرُ وَجهَ السَّعدِ فِي نَدَمِي ؟
وَ كَيفَ أَضحَكُ ؟ — وَ الأَنَّاتُ قَافِيَتِي !
وَ أَعيُنُ النَّاسِ ذِئبٌ ! — وَ المُنَى غَنَمِي !
في يَومِ حِلِّيَ أَغمَدتُ السُّيُوفَ — فَلَم أَطعَنْ ,
وَ هُم طَعَنُوا في الأَشهُرِ الحُرُمِ — يَستَنكِرُونَ امتِدادَ العِشقِ
- فِي لُغَتِي - — وَ يَزدَرُونَ اتِّقادَ الشَّوقِ
- فَوقَ فَمِي - — وَ يَزعُمُونَ هَوَى الأَوطانِ ,
لَيسَ لَهُم مِن حُبِّها غَيرُ قَولٍ كَاذِبٍ فَدِمِ — وَ يَنهَشُونَ
- بِنابِ السُّحتِ - — أُمَّتَهُم
وَ يَكدَحُونَ لِرَصِّ المالِ فِي رِزَمِ — وَ الأَرضُ تَنزِفُ فِي مِدمَاكِ أَحرُفِهِم
فِيما يَعِيشُونَ فِي رَوضٍ مِنَ النِّعَمِ — تَبًّا لِشِعرِيَ ؛
تَبًّا ؛ — كَم وَهَبتُ لَهُ عُمرِي
وَ مُعتَقَداتِ الطُّهرِ — وَ القِيَمِ
فَاستَخدَمُوهُ لِشَنِّ الحَربِ ضِدِّيَ , — إِذ بَاتَتْ بِهِ " حُورُ عِينِ " الفِكرِ مِن تُهَمِي
سَقَى الإِلَهُ زَمانًا كَانَ أَمهَرُهُم — - بِالشِّعرِ -
غِرًّا — - مِنَ الغِلمانِ -
فِي خَدَمِي — مَا قُلتُ حَرفًا
- عَلَى الجَوزاءِ أَخمَصُهُ - — إِلَّا وَ أَنكَرَهُ مَن عَاشَ فِي الرِّمَمِ
يَا أَيُّها الشِّعرُ ؛ — يَا مَن بِعتَنِي ؛
بِأَبِي يَومًا فَدَيتُكَ , — لَا تَرجِعْ إِلَى زَخَمَي
دَافَعتُ عَنكَ بِرُوحِي , — وَيكَأَنَّكَ لَم تَدفَعْ أَذَى القَومِ ,
إِذ نَادَيتُكَ : — ( اقتَحِمِ )
هَجَرتَ لَحمِيَ , — وَ استَوطَنتَهُم عِوَضًا عَنِّي ,
وَ بَدَّلتَ شَحمِي — - وَيكَ -
بِالوَرَمِ — يَا شِعرُ ؛
جَيرِ — أَراكَ اليَومَ مُقتَسَمًا بَينَ الدَّفاتِرِ وَ الأَقلَامِ ,
فَاستَهِمِ — مَن خَانَ وُدِّيَ فِي وَقتِ احتِياجِيَ لَا أَحتَاجُهُ
- رَغَدًا - — فِي رِفقَةِ الحُلُمِ
تَرَكتَنِي لِاحتِراقِي فَاحتَرَقتَ عَلَى جَمرِ المَهانَةِ , — أَنَّى عُدتَ أَنتَقِمِ
ضَربًا — هَذاذِيكَ
مِن ثَأرِي تَئِنُّ بِهِ إِذا رَجِعتَ إِلَيَّ ؛ — البُعدَ فَاغتَنِمِ
إِنِّي أَقَلتُكَ عَن عَقلِي — وَ مَا قَسَمَتْ لَكَ الرُّؤَى مِن إِماراتِي ,
وَ ذَا قَسَمِي — يَا سَاكِنًا فِي ضَمِيرِي ,
لَا أَبَالَكَ قَد وَقَعتَ مِن شَاهِقٍ , — بِالقاعِ فَارتَطِمِ
يَا شَارِبًا مِن يَدَيَّ الحَرفَ — وَ اقتَرَفَتْ يَداكَ جُرمَ اختِلَاسِ النَّبضِ مِنهُ
صُمِ — يَا رَاكِبًا دَمعَةً حَدباءَ ؛
صَهوَتُها يَومًا سَتُلقِيكَ , عَن مَتنِ الرِّياءِ — قُمِ
لَيسَ المُناضِلُ مَن يَستَلُّ نَصلَتَهُ — لِيَذبَحَ الآلَ
- قَبلَ الغَاصِبِ النَّهِمِ - — أَو نَاظِمًا لِلدُّنَى أَشعارَهُ
- طَمَعًا - — أَو خَائِنًا
- يَرتَدِي جِلبابَ مُعتَصِمِ - — فَاربَأ بِنَفسِكِ عَن أَوهامِ بَلسَمِهِم
وَ اركُضْ بِرِجلِكَ ؛ — ذَا نَهرٌ مِنَ الأَلَمِ
وَ ابحَثْ عَنِ الضَّوءِ فِي مَعنَى قَصِيدِيَ ؛ — طِبْ أَنَّى يَطِبْ صُبحُهُ فِي القافِياتِ ؛
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحمم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي …
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- بالصمم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك …
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
- تبحث: تَبَحَّثَ يَتَبَحَّثُ تَبَحُّثاً :- الشيءَ وعنه: فَتَّش عنه وبحث؛ كان يقضي معظم ساعات النهار يتبحث علومَ العرب وفلسفتَهم/ تبحّثت الشركة المنقِّبة النَّفطَ.