الحُبُّ فِي زَمَنِ الحَرب ..
الشاعر: عمر هزاع · البحر: المديد
«الحُبُّ فِي زَمَنِ الحَرب ..» من شعر عمر هزاع، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
" أَروَى " ... رَوَى القَهرُ أَحقادِي
فَلا تَأسِي ... وَلتَعذُرِينِيَ
إِمَّا أَظلَمَتْ نَفسِي ... أَرَى نُعُوشًا عَلَى الأَكتافِ حَامِلَةً جُثمانَ عِشقِيَ
فِي صَفَّينِ ... لِلرِّمسِ
فِي كُلِّ يَومٍ هَوانٌ لَا انقِطاعَ لَهُ ... كَأَنَّما اتَّصَلَ التَّارِيخُ بِالنَّحسِ
تَسُودُ فِينا كَراسٍ ... فَوقَها نُصُبٌ زِيدَتْ إِلَى خَشَبِ الإِذلَالِ بِالجِبسِ
لَا يَقدِرُونَ عَلَى صَدِّ الغُزَاةِ وَلَا يَستنَفِرُونَ سِوَى دَوَّارَةِ الكَأسِ ... فَنَحنُ مَن فَرَّقَتْنا طُغمَةٌ حَكَمَتْ بِالغِشِّ
بِالبَطشِ ... بِالتَّدلِيسِ
بِالدَّسِّ ... وَالشَّمسُ تَسطَعُ
لَكِن نَحنُ مَن عَمِيَتْ أَبصارُنا وَكَبَتْ في مَطلعِ الشَّمسِ ... نُوحِي دِيارَ أَبِي
وَاستَمطِرِي غَضَبًا مِن خَائِرِ العَزمِ فِي دَوَّامَةِ اليَأسِ ... هَذِي " فِلِسطِينُ "
تَشكُو مِن خِيانَتِنا ... فَنَوحُ " غَزَّةَ " يَقفُو أَنَّةَ " القُدسِ "
وَنَخلُ " بَغدادَ " ... - مُذ بِعنا ضَمائِرَنا -
يَذُودُ بِالنَّعلِ ! ... لَا بِالسَّيفِ وَالتِّرسِ
مَا أَجهَشَتْ مُقَلُ " الجَولَانَ " ... - فِي أَسَفٍ -
إِلَّا وَأَردَفَها " لُبنانُ " ... - فِي بُؤسِ -
وَأَنتِ تَعتَقِدِينَ الحُبَّ مَسأَلَةً بَعِيدَةً عَن شُؤُونِ الحَربِ وَالحَبسِ ... لَكِنَّهُ بَعضُ شَأنِ المَوتِ
مُرتَبِطٌ مَعْ وَاقِعِ الحالِ بَينَ اليَومِ وَالأَمسِ ... فَكَيفَ أَهوَاكِ يَا " أَروَى " ؟
وَلِي وَطَنٌ تَلُوكُهُ الحَربُ وَالثَّاراتُ بِالضَّرسِ ! ... وَكَيفَ أَلقاكِ ؟
وَالأَطفالُ ... - وَيحَ دَمِي -
دِماؤُهُم سُفِكَتْ فِي غُرفَةِ الدَّرسِ ! ... وَكَيفَ لِي أَن أُحِبَّ اليَومَ فِي تَرَفٍ ؟
وَأَن أُقِيمَ عَلَى أَشلائِهم عُرسِي ؟ ... هَل تَنفَعُ الشَّفَةَ الحَمقاءَ قُبلَتُها ؟
وَ " جِلَّقُ الدَّمِ " تَحتَ القَصفِ وَالهَرسِ ! ... نِساؤُنا
أَهلُنا ... أَطفالُنا
قُتِلُوا ... وَنَحنُ كَالبُكمِ
وَالعُميانِ ... وَالخُرسِ
يُذَبَّحُونَ عَلَى مَرأَى تَفاهَتِنا ... وَنَصرِفُ الليلَ بَينَ الضَّمِّ وَالهَمسِ
نَظَلُّ نَنقِمُ مِن تَبرِيرِ ذِلَّتِنا ... فِي غَضبَةِ الغُرَفِ الحَمراءِ
بِالجِنسِ ... زِيدُوا السُّؤَالَ صَدىً تَشهَدْ أَسِرَّتُنا بِما حَصَدناهُ
- بَعدَ الصَّمتِ - ... مِن تَعسِ
" أَروَى " ... أُحِبُّكِ
لَكِن لَيسَ أَكثَرَ مِن حُبِّي لِأُمَّتِيَ المَوصُولَةِ النَّكسِ ... " أَروَى "
إِلَيكِ مَعَ الأَشواقِ مَعذِرَتِي ... فَالحُبُّ فِي زَمَنِ النِّيرانِ كَالرِّجسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالبطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال … (لسان العرب)
- بالتدليس: دلس: الدَّلَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُوالِسُ أَي لَا يُخادِعُ ولا يَغْدُرُ [يَغْدِرُ]. والمُدالَسَة: المُخادَعَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُك وَلَا يخادِعُك وَلَا يُخْفِي عَلَيْكَ الشَّيْ … (لسان العرب)
- بالجبس: جبس: الجِبْسُ: الجَبانُ الفَدْمُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ اللَّئِيمُ، وَقِيلَ: الثَّقِيلُ الَّذِي لَا يُجِيبُ إِلى خَيْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْباسٌ وجُبُوسٌ. والأَجْبَسُ: الْجَبَانُ الضَّعِيفُ كالجِبْسِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي … (لسان العرب)
- بالغش: (غَشَّ) الْغَيْنُ وَالشِّينُ أُصُولٌ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ فِي الشَّيْءِ وَاسْتِعْجَالٍ فِيهِ. مِنْ ذَلِكَ الْغِشُّ. وَيَقُولُونَ: الْغِشُّ: أَلَّا تَمْحَضَ النَّصِيحَةُ. وَشُرْبٌ غِشَاشٌ: قَلِيلٌ. وَمَا نَامَ إِلَّا غِشَ … (مقاييس اللغة)
- بالنحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
- تسود: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)