الحبيب الثاني

الشاعر: عمر هزاع · البحر: الكامل

«الحبيب الثاني» من شعر عمر هزاع، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنتِ المُنَى؛ وَأَنا الحَبِيبُ الثَّانِي ... وَأَنا الطَّرِيدُ؛ وَأَنتِ فِي وِجدانِي

وَأَنا غَرامُ الظِّلِّ؛ مُذ خَلَّفتِنِي ... فِي الظِّلِّ أَشكُو ثَورَةَ البُركانِ

أَنا أُمَّةٌ بِالشِّعرِ؛ فَردٌ بِالهَوَى ... وَأَنا رَسُولُ الحُبِّ لِلأَزمانِ

صَلفٌ بِطَبعِي مُستَبِدٌ جامِحٌ ... لَكِنَّنِي فِي العِشقِ قَلبٌ حانِ

رَأيُ الكُهُولِ مَعَ الوَقارِ خَلائِقِي ... وَلِيَ الشَّبابُ وَفَورَةُ الفِتيانِ

وَعَلَيَّ مِن ثَوبِ البَلاغَةِ بُردَةٌ ... وَلَدَيَّ مِن حَدِّ البَيانِ لِسانِي

فِي النَّاسِ لَا مِثلِي, وَلَا عُشرِي, وَلَا ... فِي الجِنِّ يَسبِقُ فِكرَتِي أَقرانِي

لَكِنَّنِي ثَانِي الأَحِبَّةِ بِالهَوَى ... ما حِيلَتِي؟! يا أَيُّها الثَّقَلانِ

خَمسونَ أَلفًا؛ مِن بَناتِ دَفاتِرِي ... أَفياؤُهُنَّ بِشِعرِيَ الفَتَّانِ

خَمسُونَ أَلفًا؛ مِن حَبِيباتِي هُنا ... أَسماؤُهُنَّ حَفِيرَةٌ بِكَيانِي

عَلَّقتُهُنَّ بِدالِياتِ قَصائِدِي ... وَصَلَبتُهُنَّ عَلَى جُذُوعِ بَيانِي

وَتَرَكتُهُنَّ لِمُهلِ دَمعٍ قَد جَرَى ... وَكَأَنَّهُنَّ عَلَى حَمِيمٍ آنِ

وَهَجَرتُهُنَّ, فَبِعتُهُنَّ بِلَحظَةٍ ... وَشَطَبتُ تَارِيخَ الصِّبا بِثَوانِ

وَنَسَفتُ عُمرَ تَجارِبٍ؛ لَو وُزِّعَتْ ... لِلعاشِقِينَ لَأَنكَرُوا هَذَيانِي!

غادَرتُ مَملَكَةً عَلَى أَبوابِها ... تَبكِي النِّساءُ فُتُوَّتِي وَزَمانِي

وَجَرَرتُ خَلفِي كُلَّ عَينٍ أَبصَرَتْ ... حُسنِي كَما جَرَّ الجُيُوشَ حِصانِي

فَالسُّمرُ يَطلُبنَ الوِصالَ بِجُرأَةٍ ... وَالبِيضُ يَستَجدِينَهُ بِحَنانِ

وَالغانِياتُ خُصُورُهُنَّ خَمِيصَةٌ ... يَردِفنَنِي بِكَواعِبٍ؛ وَحِسانِ

وَالجارِياتُ الحُورُ ما خَطَرَتْ بِهِنْ ... أَفكارُ " قَيصَرَ " أَو " أَنُوشُروانِ "

ما بَينَ ( رُبَّ حَبِيبَةٍ ) أَو ( رُبَّما ... قَدْ لَا أَعُودُ لِخِدرِها ) : سَيفانِ

سَيفٌ يُقَطِّعُ مُهجَتِي شَوقًا لَها ... وَ مَثِيلُهُ عَنها كَلِيلٌ ؛ وانِ

يا واصِمَيَّ بِعِشقِها ؛ هَلْ تَذكُرا ... نِ مَحاسِنِي ؟ إِنْ ظِلتُما تَصِمانِ !

وَ كَمِ اصطَبَحتُ عَلَى الخُدُودِ بِقُبلَةٍ ... رَيَّانَةٍ ؛ فَعماءَ ؛ كَالرُّمَّانِ

وَ جَمِيلَةَ العَينَينِ كَمْ أَرَّقتُها ... حَتَّى اشتَكَتْ مِنْ سُهدِها العَينانِ

وَ أَمِيرَتَينِ عَلَى نَسِيبِيَ ظَلَّتا ... بِمَحَبَّتِي وَ هَوايَ تَصطَرِعانِ

إِحداهُما تَشكُو الغَرامَ لِأَحرُفِي ... وَ تَفُوقُها الأُخرَى بِكُلِّ تَفانِ !

إِذْ تَدنُوانِ إِلَى قَوافِيَّ التِي ... تَسقِيهُما الأَحزانَ ؛ كَالإِدمانِ

لَا هَذِهِ فازَتْ ! وَ لَا تِلكَ انحَنَتْ ... كِلتاهُما بِالصَّبرِ تَختَصِمانِ

لِي مِنهُما كَنزٌ بَخَستُ بَرِيقَهُ ... أَمَّا هُما لَهُما يَدُ الخِذلَانِ !

كَنزٌ مِنَ الدُّرِّ العَقِيقِ , قِبابُهُ ... مَطلِيَّةٌ داراتُها بِجُمانِ

فَينانَةٌ جَنَّاتُها ؛ مَحفُوفَةٌ ... بِالآسِ ؛ وَ النَّوَّارِ ؛ وَ الرَّيحانِ

قَدْ عِفتُهُ خَلفِي ؛ وَ جِئتُ بِمُهجَةٍ ... دارَتْ بِها أُرجُوحَةُ الشَّيطانِ

فَعَصَيتُ فِيكِ النَّاصِحِينَ , شَتَمتُهُمْ ... وَ أَتَيتُ أَحبُو ؛ شاتِمًا عِصيانِي

لِأَعِيشَ مَنسِيًّا بِظُلمَةِ لَيلَةٍ ... بَدَّدتُ فِيها قَهوَتِي ؛ وَ دُخانِي

حَطَّمتِ عِزِّي ؛ وَ استَبَحتِ مَشاعِرِي ... وَ هَدَمتِ عَرشَ الكِبرِ فِي سُلطانِي

اللَّهُ !! كَيفَ الخائِنانِ تَآلَفا ... دَهرِي ؛ وَ أَنتِ !! عَلَيَّ تَجتَمِعانِ !!

أَتُجِلُّنِي غِيدُ النِّساءِ ؟ وَ أَغتَدِي ... لَكِ كَي أَعِيشَ بِذِلَّةٍ وَ هَوانِ !

وَ أَنا الذِي ذَوَّبتُهُنَّ عَلَى يَدِي ... وَ صَرَعتُهُنَّ , وَ هُنَّ كَالغِزلَانِ !

مَنْ ذا الذِي قَبلِي أَراهُ بِجَنَّتِي ؟ ... وَ مَنِِ الذِي يَغفُو عَلَى أَفنانِي ؟

أَتُقَدِّمِينَ عَلَيَّ غِرًّا مُنكَرًا ؟ ... لَا أَرتَضِيهِ قُلَامَةً لِبَنانِي !

هَيهاتَ ؛ ما هَذا المَعِيبُ يَهُمُّنِي ... لَكِنَّنِي - رُغمَ اليَمِينِ - أُعانِي

فَالثَّأرُ يَشحَذُ فِي ضُلُوعِي حَدَّهُ ... لَكِنَّ حُبَّ حَشاشَتِي يَنهانِي

فَإِذا جَنَحتُ لَهُ فَإِنَّكُما مَعًا ... حَطَبٌ لِنارِ الحِقدِ فِي أَفرانِي

لَا يَرتَضِي بِالذُّلِّ غَيرُ رَبِيبِهِ ... وَ أَنا أُذِلُّ القَلبَ إِنْ أَضنانِي

وَ أُسِرُّ دَمعًا قَدْ يُهِينُ كَرامَتِي ... وَ أَمُوتُ لَكِنْ واقِفًا بِمَكانِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البركان: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
  • الثقلان: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • الطريد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
  • الفتيان: (فَتَى) الْفَاءُ وَالتَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى طَرَاوَةٍ وَجِدَّةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَبْيِينِ حُكْمٍ. الْفَتِيُّ: الطَّرِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَتَى مِنَ النَّاسِ: وَاحِدُ ا … (مقاييس اللغة)
  • الكهول: هول: الهَوْلُ: الْمَخَافَةُ مِنَ الأَمر لَا يَدْري مَا يَهْجِم عَلَيْهِ مِنْهُ كَهَوْل اللَّيْلِ وهَوْل الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْوَال وهُؤُول، والهُؤُول جَمْعُ هَوْل؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: رَحَلْنا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَم … (لسان العرب)
  • الوقار: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)
  • بطبعي: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
  • جامح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • شيطانة !!
  • إِذا أَعشَقُ..
  • قصة الآهات
  • حمار الشعر...
  • إِنسانْ
  • طيف!!
  • بَراءَةُ الذِّئب!!
  • بلقيس ..