دَرسٌ عَرُوضِيّ !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: البسيط
«دَرسٌ عَرُوضِيّ !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( أُرِيدُ دَرسًا عَرُوضِيًّـا بِـلا رَهَـبِ ) — قالَتْ ؛ فَقُلتُ : ( إِذا ما شِئتِ فاقتَرِبـي
أَنا أَمِيرُ البُحُـورِ ؛ الشِّعـرُ يَبسِـمُ لِـي — إِذا ابتَسَمتُ ؛ وَ يَخشَى الشِّعرُ مِنْ غَضَبِي
يَزُورُنِـي الشِّعـرُ وَ الفُـولاذُ قـارَبُـهُ — فَيَستَقِـرُّ عَلَـى شَـطٍّ مِـنَ الذَّهَـبِ
يَمُـدُّ كَفَّيـهِ نَحـوِي حَيـثُ لا لَغُـةٌ — إِلَّا لَـدَيَّ ! وَ لا فَـنٌّ سِـوَى أَدَبِـي !
لَئِنْ أَرَدتِ ؛ فَمُـرِّي بِـي هُنالِـكِ فِـي — بَيتِي تُلاقِـي أَناغِيمًـا مِـنَ العَجَـبِ )
فَأَومَأَتْ ؛ ثُـمَّ قالَـتْ لِـي مُداعِبَـةً : — ( لَسَوفَ تَغضَبُ مِنْ جَهلِي وَ مِنْ شَغَبِي )
مَضَى النَّهـارُ كَـأَنَّ الشَّمـسَ عالِقَـةٌ — فِي قُبَّةِ الكَونِ تَرمِـي الأَرضَ بِالشُّهُـبِ
وَ رِزمَـةٌ مِـنْ كَـرارِيـسٍ مُبَعـثَـرَةٍ — تَئِـنُّ فِـي جانِبَـيِّ المَكتَـبِ الخَشَبِـي
وَ ساعَـةٌ لَدَغَتْ صَبري عَقارِبُهـا — وَ أَرجُلُ الوَقتِ قَدْ شُلَّتْ مِـنَ التَّعَـبِ
حَتَّـى إِذا مـا أَتانِـي اللَّيـلُ يَحمِلُهـا — جَمَعتُ نَفسِي كَأَشـلاءٍ مِـنَ الحَطَـبِ
وَ لُـذتُ بِالبـابِ فاستَقبَلـتُ نَظرَتَهـا — تَشُـقُّ قَلبِـي بِطَعنـاتٍ مِـنَ الهُـدُبِ
فَسابَقَتـنِـي بِإِلـقـاءِ التَّحِـيَّـةِ ؛ إِذْ — وَقَفـتُ وِقفَـةَ مَذهُـولٍ وَ مُضطَـرِبِ
وَ سائَلَتنِيَ فِـي مَكـرٍ : ( أَتُدخِلُنِـي ؟ — أَمْ سَوفَ تَبقَى بِلا رَدٍّ تُحَـدِّقُ بِـي ؟ )
فَقُلتُ : ( أَهلًا ؛ وَ مِنكِ العُذرُ آنِسَتِـي — فَلتَصفَحِي ؛ وَ اغفِرِي جَهلِي ! فِداكِ أَبِي )
مَـدَدتُ كَفَّـيَّ إِذْ مَـدَّتْ أَصابِعَـهـا — فَصافَحَتنِي ؛ فَدَبَّ الوَهنُ فِـي عَصَبِـي
وَ قَـدْ لَمَحـتُ يَدَيهـا فِـي مُحاوَلَـةٍ — خَرقاءَ تَختَلِسـانَ اللَّمـسَ فِـي عَتَـبِ
رَمَتْ عَباءَتَهـا فَـوقَ الأَرِيكَـةِ ؛ وَ ار — تَمَتْ إِلَى جانِبِي فِـي مَقعَـدِ القَصَـبِ
جُلُوسُها - المُستَفِزُّ - الخَصـرُ يَفضَحُـهُ — فَتَستَلِـذُّ يَـدِي مـا فِيـهِ مِـنْ رِيَـبِ
وَ ناهِداها وَ قَدْ شَـفَّ القَمِيـصُ هُمـا — هُما كَما فِـي تَصاوِيـرِي بُـراقُ نَبِـي
الأَبيَـضُ اليَقِـقُ الفَـتَّـانُ يَدفَعُـنِـي — لِكَي أُفَجِّرَ مـا أُخفِيـهِ مِـنْ صَخَـبِ
وَ الأَحمَـرُ القانِـيءُ الدَّامِـي بِحَلمَتِهـا — يَشُدُّنِي خَلـفَ أَستـارٍ مِـنَ الحُجُـبِ
كَأَنَّنِـي وَ احتِـرارُ النَّهـدِ يَلفَحُـنِـي — أَصُبُّ نارًا عَلَـى كَرمَيـنِ مِـنْ عِنَـبِ
رَأَيتُهـا وَ اندِفاعُ الشَّـوقِ ثالِثُـنـا — تَشـدُو بِأُغنِيَـةٍ فِـي مُنتَهَـى الطَّـرَبِ
تَلُفُّ رِجـلًا عَلَـى رِجـلٍ ؛ فَتَرفَعُهـا — حِينًا ؛ وَ تَخفِضُها حِينًـا ؛ بِـلا سَبَـبِ
وَ مُقلَتـايَ كَصَيَّادَيـنِ قَـدْ رَبَـضـا — يُراقِبـانِ اندِفـاقَ النُّـورِ عَـنْ كَثَـبِ
لَثَمتُهـا وَ خُيُـوطُ الشَّيـبِ تَخذِلُنِـي — وَ ما عَرَفتُ بِأَنِّ القَلـبَ قَلـبُ صَبِـي
حَلَفـتُ قَبـلَ اختِراقِـي سِـرَّ قُبلَتِهـا — أَلَّا أُكَـرِّرَ ! لَكِـنْ خانَنِـي كَـذِبِـي
جَذَبتُها فَوقَ صَدرِي وَ التَحَمـتُ بِهـا — وَ صِرتُ أُفصِحُ عَنْ تَوقِـي بِثَغـرِ غَبِـي
سَأَلتُها : ( هَلْ عَرُوضُ الشِّعـرِ تَجمَعُنـا — غَدًا ؟ أَمَ انِّيَ قَدْ أَلحَحتُ فِـي طَلَبِـي ؟)
أَيُّ العَرُوضِ ؟ وَ أَيُّ الشِّعرِ ؟ مَوعِدُنـا ؟ — وَ أَيُّ شَرحٍ ؟ وَ هَذا الدَّرسُ مِنْ لَهَبِ ؟
فَجاوَبَتنِي : ( وَ هَلْ تَحتـاجُ أَجوِبَـةً ؟ — مَنْ جَرَّبَ الطَّرقَ لا يَخشَى مِنَ العَطَبِ )
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفولاذ: الفُولاذُ [فلذ]: نوعٌ من الصُّلب متينٌ جدًا، ويصنع بخلطِ الحديد المنقَّى بشيْءٍ من الكربون ويُستعملُ في الصِّناعاتِ. الثَّقيلة؛ تُصْنَع السُّيوف من الفولاذ.
- بالشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. …
- تغضب: تغضَّبَ يَتَغَضَّبُ تَغضُّباَ :غضب؛ أي سخط، تغضب من سوء تصرفي.
- جهلي: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- رهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ …
- شغبي: شغب: الشَّغْبُ، والشَّغَبُ، والتَّشْغِيبُ: تَهْيِيجُ الشَّرِّ، وأَنشد اللَّيْثُ: وإِني، عَلَى مَا نالَ مِنِّي بصَرْفِهِ، ... عَلَى الشَّاغِبِينَ، التارِكِي الحَقِّ، مِشْغَبُ وَقَدْ شَغَبَهم وشَغَب عَلَيْهِمْ، وَالْكَسْرُ …