طيب
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الخفيف
«طيب» من شعر عمر هزاع، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُّها القَلبُ ؛ حاصَرَتكَ الضَّغائِنْ ... بَعدَ أَنْ عِشتَ لِلمَحَبَّةِ سادِنْ
طَيِّبٌ أَنتَ - يا أَنا - لَستُ أَدرِي ... لِمَ أَشقَى ؟ وَ لَستُ مِمَّنْ يُداهِنْ !
كُلُّ قَفرٍ مَرَرتُ فِيهِ ؛ تَدَلَّى ... بِالعَناقِيدِ كَرمُهُ ؛ كالجَنائِنْ
وَ تَثَنَّتْ زُهُورُهُ بِأَرِيجٍ ... وَ تَناسَتْ جَفافَها فِي المَدافِنْ
كُلُّ وُدٍّ رَعَيتُهُ ارتَدَّ نارًا ... وَ شُواظًا مُسَلَّحًا بِالمَعادِنْ
كُلُّهُمْ بَعدَ كُربَتِي ؛ لَيتَ شِعرِي ... بِانهِيارِي عَلَى الصُّرُوفِ يُراهِنْ
لَيسَ مِنهُمْ سِوَى كَثِيرِ عِتابٍ ... ثُمَّ شَتَّامَ - بَعدَ ذاكَ - وَ لَاعِنْ
وَ سَفِيهٍ عَلَّمتُهُ , صارَ خِبًّا ... مُحكَمَ الكَيدِ ؛ بارِعًا فِي الكَمائِنْ
وَ هَزِيلٍ سَمَّنتُهُ مِنْ حُرُوفِي ... أَقذَعَ اليَومَ فِي هِجائِيَ ماجِنْ
وَ سَعِيدٍ بِنَكسَتِي ؛ وَ غَرُورٍ ... وَ ظَنِينٍ بِأَنَّنِي قَدْ أُهادِنْ
وَ أَنا الصَّادِقُ الوُعُودِ تَرَفَّع ... تُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَنَكَّرَ ؛ خائِنْ
لَستُ أَرجُو المَدِينَ رَدَّ حُقُوقِي ... فَأَنا الجُودُ ؛ ما تَباهَيتُ دائِنْ
غَيرَ أَنِّي بِرَغمِ طِيبِ صِفاتِي ... بَينَ جَنبَيَّ مارِدُ الثَّأرِ كامِنْ
أَطَأُ الهامَ إِنْ ظُلِمتُ ؛ لَعَمرِي ... وَ أُشَظِّي جَماجِمًا بِالمَحاجِنْ
لِخَصِيمِي سَنابِكٌ مِنْ هَياجِي ... وَ لِخِلِّي سَبائِكٌ فِي الخَزائِنْ
خَبِّرانِي يا صاحِبَيَّ : أَحَقٌّ ؟ ... فَقْءُ عَينٍ بَرِيئَةٍ بِالبَراثِنْ !
أَمْ مِنَ العَدلِ ؟ ضَربَةٌ تَتَحَرَّى ... صُحبَةَ الخَيرِ فِي صُنُوفِ القَرائِنْ !
سِمَةُ الغَدرِ لَمْ تَعُدْ تَتَخَفَّى ... فَأَبُوها بِجُرأَةٍ صارَ بائِنْ !
وَ عَوَى الذِّئبُ مِنْ وَراءِ قِناعٍ ... ثُمَّ أَلقاهُ ؛ فاتِكًا بِالدَّواجِنْ
أَيُّ دَهرٍ ؟ ظِباؤُهُ قَتَلُوها ! ... فَمِنَ الحُلمِ أَنْ تَرَى فِيهِ شادِنْ !
أَيُّ ذَنبٍ ؟ إِذا الطُّيُورُ تَغَنَّتْ ! ... خَنقُوها ! فَأَعدَمُوا كُلَّ لَاحِنْ !
زَمَنُ الطِّيبِ أَصبَحَ الآنَ نَسيًا ! ... وَ غَدا الغِشُّ سِيَّدًا لِلمَحاسِنْ !
وَ ضَمَيرُ الأَنامِ نامَ قَرِيرًا ! ... فِي قُلُوبٍ تَمَطَّطَتْ كاللَّدائِنْ !
فَهَباءٌ بَقاؤُنا بَينَ صَحبٍ ... أَضمَرُوا الشَّرَّ كامِنًا بِالجَواشِنْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصروف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- الضغائن: ضغا: الضَّغْوُ: الاسْتِخْذاءُ. ضَغَا يَضْغُو ضُغُوّاً وأَضْغَاه هُوَ إضْغَاءً وضَغَّاه، وضَغَا الذِّئْبُ والسِّنَّوْرُ والثَّعْلَبُ يَضْغُو ضَغْواً وضُغَاءً: صَوَّتَ وصَاحَ، وَكَذَلِكَ الكَلْبُ والحَيَّةُ، ثُمَّ كثُر حَت … (لسان العرب)
- الكمائن: كمأ: الكَمْأَةُ وَاحِدُهَا كَمءٌ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مِنَ النوادِرِ. فإنَّ القِياسَ العَكْسُ. الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فَيَخْرُجُ كَمَا يَخرج الفُطْرُ، وَالْجَمْعُ أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: … (لسان العرب)
- الكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل … (لسان العرب)
- المدافن: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)