عَجِيب !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الوافر
«عَجِيب !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَدْ خانُوكَ بِالصَّمتِ الرَّهِيبِ ... فَما لِتَساؤُلاتِكَ مِنْ مُجِيبِ
جَماهِيرٌ عَلَى نَزفٍ أَفاقَتْ ... وَ نامَتْ تَحتَ دامِيَةِ الخُطُوبِ
وَ جَرَّتْ مِنْ شَمالِ الحُلمِ يَأسًا ... عَلَى وَهمِ الرُّؤَى نَحوَ الجَنُوبِ
وَ قَلَّبَتِ الهَوانَ بِذاتِ شَرقٍ ... فَقَلَّبَها إِلَى ذاتِ الغُرُوبِ
فَيا وَطَنَ الأَرانِي كَيفَ أَرضَى ... أَرانِيَكَ الأَمانُ بِظِلِّ " ذِيبِ " ؟
وَ كَيفَ بَنُوكَ قَدْ باعُوكَ حِينًا ؟ ... وَ حِينًا راوَدُوكَ عَنِ النَّحِيبِ ؟
فَكانُوا يَندُبُونَكَ كُلَّ صُبحٍ ! ... وَ يَستَجدُونَ لَيلًا " تَلَّ ابِيبِ " !
وَ يَنتَدِبُونَ وَغدًا - كُلَّ حَربٍ ... إِلَى الهَيئآتِ - عَنْ سُخطِ الشُّعُوبِ
فَيَصفَعُهُ إِذا ما راحَ " فِيتُو " ... وَ إِمَّا آبَ آثارُ الحُرُوبِ
وَ ما يَسطِيعُ شَعبٌ فِي قُيُودٍ ... يُعانِي الرِّقَّ فِي وَقتٍ عَصِيبِ ؟
يَصُبُّ الدَّمعَ " بِترُولًا " فَيَجرِي ... " دَنانِيرًا " لِأَصحابِ الجُيُوبِ !
أَما لَو قِيلَ : ( مَنْ لِلعِرضِ ؟ ) , هَبَّتْ ... بِلادُ العُربِ فِي وَجهِ الغَرِيبِ !
أَما كُنا لِنَحيا فِي قُصُورٍ ... لَوَ انَّ الآخَرِينَ بِلا عُيُوبِ !
وَ لا ذُقنا المَرارَةَ فِي خِيامٍ ... يُقَطِّرُها الهَوانُ مِنَ الثُّقُوبِ !
تُرَى هَلْ لِلعَذاباتِ اصطُفِينا ؟ ... وَ هُمْ - خَلَقَ الإِلَهُ - بِلا ذُنُوبِ ؟
أَمَ انَّا بِالخَطايا قَدْ جُبِلنا ؟ ... وَ هُمْ جُبِلُوا عَلَى مِسكٍ وَ طِيبِ ؟
عَجِيبٌ أَنَّ فِينا مَنْ يُباهِي ... بِلَسعِ البَردِ فِي زَمَنِ اللَّهِيبِ !
عَجِيبٌ أَنَّ ضَربَ الآلِ دامٍ ... وَ ضَربَ غُزاتِنا مِثلُ الزَّبِيبِ !
عَجِيبٌ أَمرُ هَذا العَصرِ ! تَبًّا ... عَجِيبٌ ! بَلْ وَ أَكثَرُ مِنْ عَجِيبِ !
يَصُبُّ الذُّلَّ خَمرًا فِي كُؤُوسٍ ... مِنَ النِّسيانِ فِي جَهلٍ مُرِيبِ !
وَ يَسكَرُ مِنْ دَمِ الشُّهَداءِ حَتَّى ... كَأَنَّ الغَدرَ مِنْ طَبعِ اللَّبِيبِ !
فَبَعضُ بَنِيهِ يَبكِي مِنْ رِثاءٍ ... وَ بَعضٌ يَطرَبُونَ مِنَ النَّسِيبِ !
وَ بَعضٌ مِنهُ يَشكُو مِنْ أَياسٍ ... وَ بَعضٌ مِنهُ يَشدُو : ( يا حَبِيبِي )
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- ابيب: بيب: البِيبُ: مَجْرى الْمَاءِ إِلَى الحَوْضِ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِيهِ البِيبةَ. ابْنُ الأَعرابي: بابَ فلانٌ إِذَا حَفَر كُوَّةً، وَهُوَ البِيبُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: البِيبُ كُوَّةُ الْحَوْضِ، وَهُوَ مَسِيلُ … (لسان العرب)
- الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- النحيب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا … (لسان العرب)
- باعوك: عوك: عاكَ عَلَيْهِ يَعُوك عَوْكاً: عَطَفَ وكرَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَكَم يَعْكِمُ وعَتَكَ يعْتِكُ. وعاكَتِ الْمَرْأَةُ تَعُوك عَوْكاً: رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا فأَكلت مَا فِيهِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا أَعْياكِ بيتُ جار … (لسان العرب)
- بالصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- بنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة … (مقاييس اللغة)