عَلَى سَبِيلِ المِثال !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الخفيف
«عَلَى سَبِيلِ المِثال !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَخِرَ الصَّبرُ مِنْ دُمُوعِ ابتِهالي — وَ سُهادي وَ حَيرَتي وَ انفِعالي
فَرَماني بِحُفرَةٍ مِنْ جَحِيمٍ — قَعرُها مِنْ حَرائِقَ اضمِحلالي
كانَ يَدرِي بِأَنَّني وَجهُ بُؤسٍ — فَتَسَلَّى بِذِلَّتي وَ اعتِلالي
فَهَوَى فَوقَ وَجنَتَيَّ بِكَفٍ — نَفَذَتْ نارُ سُخطِها مِنْ خِلالي
فإِذا الصُّبحُ صَفعَةٌ عَنْ يَميني — وَ الدَّياجِيرُ لَطمَةٌ عَنْ شِمالي
أَيُّ مَعنَىً لِما أَعِيشُ ؟ وَ عُمري — مَوسِم ُالقَهرِ ! وَ الهُمُومُ غِلالي !
مُنذُ عامٍ ؛ وَ مُقلَتي تَتَحَرَّى — عَنْ طُيُوفٍ , وَ مُهجَتي عَنْ خَيالِ
عَلَّ ما فِيَّ مِنْ مَخالِبِ شَوقٍ — تَرحَمُ القَلبَ مِنْ هَلاوِسِ بالي
مُذْ تَخَلَّيتِ عَنْ مَجالِ شُعُوري — بَسَطَ الشِّعرُ يَأسَهُ فِي مَجالي
حَيثُ أَمسَيتِ دَمعَةً بِقَصِيدي — كُلَّما نِحتُ حالِمًا بِوِصالِ
سَكَبَ النَّحسُ سُمَّهُ فِي كُؤُوسي — وَ سقاني مَرارَهُ مِنْ دِلالي
بَينَما أَنتِ تَرقُبِينَ بِخُبثٍ — عَبَراتي , وَ تَهزَئِينَ بِحالي
لِيمَ عِشقي , وَ أَصبَحَتْ ذِكرَياتي — ضَحِكاتٍ بِمُلتَقَى العُذَّالِ
فامنَعِيهُمْ مِنِ اجتِرارِ عَذابي — أُغنِياتٍ طَوِيلَةِ المَوَّالِ
إِنْ تَجَشَّمتِ أَنْ تَرُدِّي أَذاهُمْ — فاندُبِيني عَلَى سَبِيلِ المِثالِ
وَ ادَّعِي الحُزنَ - لَو بِذَرفِ دُمُوعٍ — كاذِباتٍ - عَلَى أَقَلِّ احتِمالِ
وَ إِذا ما سُئِلتِ عَمَّا تَبَدَّى — مِنْ فِراقٍ فَحاوِلي استِغلالي
خَبِّرِيهُمْ بِأَنَّنِي فِي غَرامي — نَرجِسِيٌّ وَ مُستَبِدُّ الخِصالِ
وَ دَعِيهُمْ لِيَحكُمُوا , وَ أَعِيدي — كُلَّ ما قُلتِ عِندَ كُلِّ سُؤالِ
يا مِدَى الصَّمتِ ؛ يا اقتِرابِ زَوالي — يا شآبِيبَ حُرقَتي وَ اشتِعالي
شابَ رَأسي ؛ وَ ذابَ فِي قَلَقِ الشَّكّ — كِ يَقِيني ؛ وَ خابَ فِيكِ مآلي
وَ عَدا الحَرُّ فِي مَفازَةِ حُلمي — فَغَدا الشَّوكُ نابِتًا فِي رِمالي
كُلَّما قُلتُ هادَنَتني ظُرُوفي — عاوَدَتني بِثَورَةٍ وَ قِتالِ
كُلَّما خِلتُ أَنَّنِي نَحوَ فَجرٍ — سَوفَ أَمضِي ؛ تَقاذَفَتني اللَّيالي
أَيُّ مَنفَىً يَحُولُ بَينَ حَنِيني — وَ التِي ما تَأَثَّرَتْ بِاعتِزالي ؟
كُلُّ أَرضٍ تُجاهَها امتَدَّ دَربي — قابَلَتنِي بِغَضبَةِ الزِّلزالِ
كُلُّ ظِلٍّ لِفَيئِهِ رُحتُ أَسعَى — صَبَغَ الوَهمُ حُلمَهُ بِالضَّلالِ
قُرُباتٌ قَصائِدي وَ دُمُوعي — لِتَماثِيلِ حُبِّكِ المُتَعالي
فارحَمِيها ! فَرُبَّما جاءَ يَومٌ — صِرتِ مِثلي ! تُرَدِّدِينَ مَقالي
كُلُّ شَمسٍ مَصِيرُها لِزَوالٍ — كُلُّ بَدرٍ مَسِيرُهُ لِهِلالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتهالي: [ب هـ ل]. (مصدر اِبْتَهَلَ). "وَقَفُوا فِي خُشُوعٍ وَابْتِهَالٍ" : فِي تَضَرُّعٍ.
- اعتلالي: [ع ل ل]. (مصدر اِعْتَلَّ). "بِهِ اعْتِلالٌ" : بِهِ مَرَضٌ نَتيجَة عِلَّةٍ.
- انفعالي: الانْفِعَالُ : مصـ. ــ: شدّة التأثّر. ــ: نفسياً، حالة وجدانّية يثيرها في الكائن الحيِّ مؤثَِّر وتصحبها تغّيرات فسيولوجية وتكون الإثارة نتيجة لتعطيل فعل أو سلوك ينزع إليه الفرد أو نتيجة لتحقيق رغبة؛ هو سريع الانفعال / سه …
- ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.
- جحيم: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.