عيد شديد
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«عيد شديد» من شعر عمر هزاع، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَجُرُّ لِيَ الأَحزانَ لَيلٌ مَدِيدُ — وَ مَوجٌ - بِبَحرِ الشِّعرِ - عاتٍ مَرِيدُ
وَ يَفتَرِسُ الهَمُّ المُقِيمُ حَشاشَتِي — إِذا عادَنِي مِنْ بَعدِ فَقدِكِ عِيدُ
فَيَومَ يَمُوجُ النَّاسُ سَعدًا وَ بَهجَةً — يَمُورُ بِأَضلاعِي شَهِيقٌ عَتِيدٌ
وَ يَومَ يَمُرُّ العِيدُ - أُمَّاهُ - وَيحَهُ — يَمُرُّ كَبَرقٍ تَقتَفِيهِ رُعُودُ
يَرُوحُ لِغَيرِي كالنَّسِيمِ , وَ يَغتَدِي — إِلَيَّ لَهِيبٌ مِنْ لَظاهُ شَدِيدُ
أُصارِعُهُ دَومًا ؛ وَ دَومًا يَصُدُّنِي — كَأَنِّيَ رِيحٌ ؛ أَو كَأَنَّهُ رِيدُ (1)
وَ يَنطَحُنِي طَورًا لِتَصدَعَ هامَتِي — جَلامِيدُ صَبرٍ قاسِياتٌ وَ سُودُ
لِيَ الحَزَنُ المَوصُولُ فِي كُلِّ عَودَةٍ — وَ لِلغافِلِينَ العِيدُ يَومٌ سَعِيدُ
وَ لِي مِنْ صُنُوفِ القَهرِ دَقُّ مَطارِقٍ — وَ لِي مِنْ فَيافِي البُؤسِ أُسدٌ ؛ وَ سِيدُ (2)
وَ لِي مُهجَةٌ شَفَّافَةُ الرُّوحِ ما لَها — مَثِيلٌ , وَ لِلشَّمَّاتِ قَلبٌ حَدِيدُ
نَعَيتُ لِدَهرِي كُلَّ باغٍ وَ حاقِدٍ — فَلَمْ يَبقَ إِلَّا هارِبٌ أَو طَرِيدُ
وَ غِرٌّ مِفَرٌّ ما أَثارَ عَجاجَةً — مَشَيتُ إِلَيهِ وَ السُّيُوفُ رُدُودُ
فَسُقتُ لَهُ الطَّعناتِ مِنْ كُلِّ وُجهَةٍ — فَأَجهَشَ حَتَّى عاتَبَتنِي الحُشُودُ
فَقِيلَ : ( دَعِ الثَّوراتِ , وَ اصفَحْ تَرَ الأُلَى — أَثارُوكَ تابُوا ) . هَلْ يَتُوبُ جَحُودُ ؟
فَسامَحتُهُمْ إِلَّا سَفِيهًا أَمَضَّنِي — بِنَبشِ جُرُوحٍ ضَجَّ مِنها الوَرِيدُ
أَراهُ بِوَهمِ الكِبرِ يَطغَى , وَ إِنَّنِي — لَفِي سَكرَةِ الآلامِ عَنهُ أَحِيدُ
فَلَستُ لَهُ أَرنُو لِأَنَّ مُصِيبَتِي — أَجَلُّ كَثِيرًا مِنْ حَقِيرٍ يَكِيدُ
وَ إِنِّيَ - لَولَا ما سَقَتنِي يَدُ الرَّدى — بِفَقدِ أَعَزِّ النَّاسِ - ضارٍ ؛ مُبِيدُ
أَهُبُّ لَهُ بَعدَ الحِدادِ بِكَرَّةٍ — أَشُجُّ بِها رَأسًا ؛ فَيَنزِفُ فُودُ
نَهَزتُ كُبُودَ الحِقدِ حَتَّى تَمَزَّقَتْ — فَأَذعَنَ مَكَّارٌ ؛ وَ خافَ حَسُودُ
وَ جِئتُ لَهُمْ بِالمَوتِ يَسعَى كَأَنَّهُ — سِنانُ قَناةٍ قَدْ عَلَتْها البُنُودُ
فَما مِنهُمُ إِلَّا ضَرِيجٌ مُعَفَّرٌ — وَ لَمْ يَنجُ شَيخٌ مُقعَدٌ أَو وَلِيدُ
فَلَّما رَأَيتُ الحَربَ فَكَّتْ إِزارَها — فَكَكتُ , وَ ما فِي الجَمعِ إِلَّا قَدِيدُ
عَفَفتُ ؛ وَ لَكِنْ فِي الضَّمِيرِ مَواجِعٌ — وَ عِفتُ وَ لَكِنْ فِي الفُؤادِ وَعِيدُ
وَ لَكِنَّهُمْ عادُوا إِلَى ضَهدِ أَحرُفِي — فَكَيفَ ؟ وَ قَدْ عادُوا - أَنا - لَا أَعُودُ ؟
فَذاكَ مُرادِي ؛ قَدْ سَلَلتُ حَدِيدَتِي — وَ طارَ بِشِعرِ الثَّأرِ مِنِّي بَرِيدُ
أَنا فارِسُ الحَوماتِ ؛ ما ثُرتُ فِي الوَغَى — تَفِرُّ جِيادٌ ضُمَّرٌ ؛ وَ جُنُودُ
إِذا الوُدُّ لَاقانِي مَدَدتُ لَهُ يَدًا — وَ بِالرِّجلِ ! إِنْ لَاقَيتُ خَصمًا يَمِيدُ
غَرِيدٌ بِشَدوِي ؛ غَيرَ أَنِّيَ صاعِقٌ — رَشِيدٌ ؛ زَهُودٌ ؛ غَيرَ أَنِّي عَنِيدُ
أَنا الشَّاعِرُ المَسبُوكُ مِنْ عَسجَدِ النُّهَى — أَنا فَوقَ نَحرِ الشِّعرِ عِقدٌ فَرِيدُ
بَنَيتُ عُرُوشَ الحَرفِ , لَا غَروَ أَنَّنِي — عَمِيدٌ لَهُ ؛ وَ العالَمِينَ عَبِيدُ
وَ كُنتُ رَسُولَ الشِّعرِ فِي شَرِّ صُحبَةٍ — وَ هَلْ " صَالِحٌ " سَبَّتهُ إِلَّا " ثَمُودُ " ؟!
وَ هَلْ شاقَ " مُوسَى " غَيرُ أَهلٍ أَعانَهُمْ ؟! — وَ هَلْ مُكرَمٌ - فِي قَومِهِ " عادَ " - هُودُ ؟!
فَيا عِيدُ ؛ أَينَ العِيدُ ؟ دُونَكَ ! لَا تَعُدْ ! — إِذا عُدتَ - يا عِيدُ - الهُمُومُ تَعُودُ ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الموصول: المَوْصُولُ : مفعـ.-: المنضَمُّ إلى غيره والمُتَّصل به؛ أَهيمُ إلى نُعْمٍ، فلا الشَّمْلُ جامِعٌ ** ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ وَلا القَلبُ مُقْصَرُ. - الإسْمِيُّ: هو، عند النحاة، مَا يحتاج إلى صلةٍ وعائد، وألفاظُه الخاصّة ال …
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- ريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر …