رسالة إلى "موديل" ...
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الخفيف
«رسالة إلى "موديل" ...» من شعر عمر هزاع، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بِقَلبِي؛ وَإِنَّما بِلِسانِي — قُلتُ ما قُلتُ؛ خائِنًا وِجدانِي
كُلُّ ما قُلتُ نَفخَةٌ بِهَواءٍ — مِن رِئاتٍ خَنِيقَةٍ بِاحتِقانِ
أَطلَقَ الوَجدُ غَيرَتِي فاستَبَدَّتْ — بِي كَوَحشٍ يَجُولُ فِي أَركانِي
فَتَقَوَّلتُ, فاجتَرَحتُ كَلامًا — لَم أَجِدْ فِيهِ غَيرَ ما أَشقانِي
فاغفِرِي لِي إِذا غَضَبتِ؛ فَإِنِّي — جَرَّنِي نَحوَ زَلَّتِي شَيطانِي
لَيسَ قَلبِي! وَإِنَّما قَلبُ باغٍ — مَن يُعادِيكِ يا شَذَى الأُقحُوانِ
لَم أُطِقْ ما ارتَدَيتِهِ مِن ثِيابٍ — زِدتِها- فَوقَ عُريِها- بِافتِتانِ
كَيفَ لِي أَن أُطِيقَ جِسمًا تَعَرَّى — كاشِفًا سِرَّ حُسنِهِ لِلعَيانِ؟
أَو حَدِيثًا عَلَى سَبِيلِ حِوارٍ — كَعَزِيفٍ مُخَلَّعِ الأَلحانِ؟
أَتَخَيَّلتِ أَنَّنِي أَتَغاضَى — إِن تَعَمَّدتِ عُنوَةً عِصيانِي؟
فَتَظاهَرتِ بِالبَراءَةِ بَينا — ناهِداكِ البَضَّانِ يَنتَطِحانِ!
لَمَعا فِي تَمَرُّدٍ كَشُعاعَي — نِ فَفاقا تَوَهُّجَ الكَهرَمانِ
بَرَزا فِي مَشابِكٍ مِن حَرِيرٍ — كَقِبابٍ حَوافُها مِن جُمانِ
فَإِذا ما ضَحِكتِ مالا فَمالَتْ — وَتَهاوَتْ مَشاعِرُ الفِتيانِ
فَإِذا العِطرُ رَفرَفاتُ أَرِيجٍ — وَإِذا الكَرزُ وَردَةٌ كالدِّهانِ
رُغمَ عَنِّي أَثَرتِ فِيَّ جُنُونِي — بِتَفاصِيلِ ذَلِكِ الفُستانِ
حَيثُ أَظهَرتِ لِلحُضُورِ كُرُومًا — غافِياتٍ بِسِدرَةِ الرَّيحانِ
شَفَّ عَنها الرِّداءُ؛ وَيحَ رِداءٍ — يَتَراخَى لِأَعيُنِ الصِّبيانِ
فَيَمُدُّونَ نَحوَها نَظَراتٍ — كَخُيُولٍ تَسابَقَتْ فِي رِهانِ
عِندَ رِدفَيكِ ضاقَ ثَوبُكِ حَتَّى — ضاقَتِ الأَرضُ فِي رُؤَى هَذَيانِي
بَينَما ظَلَّ واسِعًا عِندَ نَهدَي — كِ مُدِلًّا بِجَنَّتَي رُمَّانِ
جَمَعَ الحُسنَ حَيثُ أَظهَرَ عَمدًا — ما تَخَفَّى بِمُنتَهَى الإِتقانِ
فَإِذا الظَّهرُ لَوحَةٌ مِن زُجاجٍ — مُستَفِزٍّ بِحُسنِهِ الفَتَّانِ
وَإِذا البَطنُ واحَةٌ مِن رَحِيقٍ — تَحتَ أَفياءِ خَصرِكِ الخَمصانِ
أَيَّ ثَوبٍ وَضَعتِ؟ أَيَّ لِباسٍ؟ — أَيَّ سَرجٍ نَزَعتِ؟ أَيَّ عِنانِ؟
أَيُّ إِنسٍ يَخِيطُ ثَوبًا كَهَذا؟ — لَيتَ شِعرِي! كَأَنَّهُ صُنعُ جانِ!
فَتَقَ النُّورَ مِن ثُقُوبِ قَمِيصٍ — كَقَصِيدٍ مُرَصَّعٍ بِالبَيانِ
ضَيَّقَ العَجزَ, ثُمَّ وَسَّعَ صَدرًا — فالجَماهِيرُ فِي حَمِيمٍ آنِ
فَسَقانا بِأَكؤُسٍ مِن عَذابٍ — مُستَغِلًّا مَرارَةَ الحِرمانِ
حَيثُما دُرتِ دارَ طَيفُكِ حَولِي — فَمَتَى نَكتَفِي مِنَ الدَّوَرانِ؟
أَخبِرِينِي فَإِنَّنِي فِي حَرِيقٍ — أَتَلَظَّى بِسَورَةِ الغَلَيانِ
لَيسَ بِالرِّجلِ؛ بَل بِمُهجَةِ صادٍ — ظِلتُ أَمشِي؛ وَما لَقِيتُ مَكانِي
وَلَقَد عُدتُ هَهُنا مِن جَدَيدٍ — وَبُكائِي وَأَدمُعِي عُنوانِي
فاقرَئِي الحُبَّ فِي لُغاتِ عُيُونِي — وَافهَمِي العِشقَ دُونَما تُرجُمانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باحتقان: [ح ق ن]. (مصدر اِحْتقَنَ). 1."قامَ الْمُمَرِّضُ باحْتقانِ الْمَرِيضِ" : أَي حَقْنُهُ بِالحُقْنَةِ. 2."اِحْتِقانُ العُضْوِ التَّنَاسُلِيِّ" : اِحْتِبَاسُ البَوْلِ فِيهِ. 3."اِحْتقانُ الدَّمِ" : اجْتماعُ الدَّمِ فِي الجَوْ …
- بافتتان: [ف ت ن]. (مصدر اِفْتَتَنَ). 1. "وَقَعَ القَوْمُ فِي افْتِتَانٍ" : فِي فِتْنَةٍ مِنْ أمْرِهِمْ. 2. "اِفْتِتَانُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأةِ" : التَّوَلُّهُ بِهَا. 3. "عَاشَ لَحْظَةَ افْتِتَانٍ" : لَحْظَةَ ذُهُولٍ وَإعْجَابٍ وَ …
- بلساني: البَلسَانُ : نبات من فصيلة البخوريات يشمل أنواعًا كالمرّ الحجازي والمُقْل، ويقال له البَيْلَسان.
- بهواء: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
- جرني: جَرَنَ: الجِرانُ: بَاطِنُ العُنُق، وَقِيلَ: مُقدَّم الْعُنُقِ مِنْ مَذْبَحِ الْبَعِيرِ إِلَى مَنْحَرِهِ، فَإِذَا برَك البعيرُ وَمَدَّ عنُقَه عَلَى الأَرض قِيلَ: أَلقى جِرانَه بالأَرض. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله …