ماخُور !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: المتدارك
«ماخُور !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِي عُصبَةٌ شَبَّتْ عَلَى الجِنسِ ... وَ عَلَى انتِطاحِ الكاسِ بِالكَأسِ
أَمضُوا سِنِينًا فِي شَقاوَتِهِمْ ... يَمشُونُ مِن حَبسٍ إِلَى حَبسِ
ما شَوقُهُمْ لِغَدٍ وَ بَعدِ غَدٍ ... إِلَّا لِكَي يَصِلُوهُ بِالأَمسِ
حَتَّى إِذا سارُوا لِتَعزِيَةٍ ... فَكَأَنَّهُمْ سارُوا إِلَى عُرسِ
أَوباشُ ضَحَّاكُونَ فِي عَبَثٍ ... أَوغادُ مَكَّارُونَ كالــــــــ" نِّمسِ "
يأتِيهُم الشَّيطانُ مُستَمِعًا ... وَ كَأَنَّما يأَتي إِلَى دَرسِ
يأتي عَلَى رِجلَيهِ هَروَلَةً ... فَيَعُودُ مَشلُولًا عَلَى كُرسي
قَد نازَعُوهُ الشَّرَّ فاستَبَقُوا ... مَن مِنهُم السَّبَّاقُ فِي الرِّجسِ
قَومٌ إِذا ما استُبعِدُوا رَجِعُوا ... رُغمَ اتِّصالِ اللَّكمِ بِالرَّفسِ
مَرُّوا - عِشاءً - كالذُّبابِ عَلَى ... داري , كَــــ " ذِي قارٍ " عَلَى " الفُرسِ "
فَطَرَدتُهُمْ ؛ لَكِنَّهُمْ قَعَدُوا ... بِالبابِ , كالمَكسُورِ فِي الجِبسِ
كَــــ " تَنابِل السُّلطانِ " قَد جَلَسُوا ... بِــــــــ " مَزابِلٍ " تَحتاجُ لِلكَنسِ
أَدخَلتُهُمْ رَغمًا عَلَى رَغَمٍ ... وَ نَواجِذي : " ضِرسٌ عَلَى ضِرسِ "
فَتَوَسَّطُوا الإِيوانَ ؛ فابتَدَرُوا ... بِالهَمزِ , وَ التَّلمِيحِ , وَ المَسِّ
وَ بِحِيلَةٍ قَد وَسوَسُوا لِيَ أَن ... أَمشِي إِلَى " الماخُورِ " , كالــــــــ" بِسِّ "
وَ بِأَن أُشارِكَهُمْ دُعابَتَهُمْ ... بِاللَّهوِ مَعْ " هَيفاءَ " أَو " نَانسي "
فَأَجَبتُ : ( أَلَّا شَيءَ يَدفَعُنِي ... لِأَزِيدَ أَوجاعًا عَلَى بُؤسي
وَ بِأَنَّنِي فِي ذا , وَ ذَلِكَ لَم ... أَعتَدْ عَلَى " التَّحشِيشِ " وَ " الجِنسِ " )
قالُوا : ( استَفِدْ مِنَّا ؛ فَإِنَّكَ قَد ... ضَيَّعتَ هَذا العُمرَ فِي اليَأسِ
وَ اركَبْ مَعَ الرُّكَّابِ مَركَبَهُمْ ... وَ اركُنْ لَهُمْ فِي الحَظِّ وَ النَّحسِ
وَ امدُدْ لِقَطَّاعِ الرُّؤُوسِ - إِذا ... ما جاوَزُوكَ إِلَيهِ - بِالرَّأسِ )
فَأَطَعتُهُمْ ؛ وَ ذَهَبتُ أَتبَعُهُمْ ... وَ مَضَيتُ فِي سَيَّارَتي الـــــ " GMC "
تَعدُو بِيَ الأَفكارُ مُسرِعَةً ... وَ كَأَنَّها فِي عَدوِها " تَاكسِي "
وَ وَصَلتُ لَكِنِّي بِلا قَدَمٍ ... أَمشِي كَأَنِّي لُذتُ بِالنَّكسِ
فَدَخَلتُ لِلـــــــــــ " ماخُورِ " فِي وَجَلٍ ... وَ النَّاسُ بَينَ " الرَّفعِ وَ الكَبسِ " !!
يَتَبادَلُونَ الضَّمَّ فِي خَدَرٍ ! ... وَ يُلاعِبُونَ الغِيدَ فِي أُنسِ !
فَذَهَلتُ ! حَتَّى خانَنِي جَلَدِي ... وَ هَمَستُ حَتَّى خانَنِي هَمسي !
غُرَفٌ إِلَيها كُلُّ غانِيَةٍ ... تَمشِي عَلانِيَةً بِلا لِبسِ !!
وَ العُصبَةُ الحَمقاءُ تَدفَعُني ... دَفعًا لِبَعضِ الغَمزِ وَ اللَّمسِ !!
قالُوا : ( استَعِنْ بِالسُّكرِ ؛ إِنَّ لَهُ ... مَفعُولَهُ فِي الصُّمِّ وَ الخُرسِ
بَعضٌ مِنَ الأَقداحِ نافِعَةٌ ... فِي فَكِّ ما استَعصَى مِنَ الطَّمسِ
فَإِلَيكَ هَذا " الجِنَّ " ؛ نَكهَتُهُ ... تُنسِيكَ مَن فِي الحانِ مِن إِنسِ
فاشرَبهُ صِرفًا - رُغمَ حُرقَتِهِ - ... وَ إِذا عَجِزتَ امزِجهِ بِالـــــــــــ " بِبسي " )
( هاتُوا لَهُ مازًا " مُحَمَّرَةً " ) ... قالُوا : ( وَ بَعضَ رَقائِقِ " الشِّبسِ "
وَ بُنَيَّةً سَمراءَ لاهِبَةً ... تَشوِيهِ بِاستِعراضِها " السِّيكسي "
فَلَعَمرُنا هَذا الجَهُولُ غَدا ... مُستَقبِلًا حَربًا بِلا تِرسِ ! )
ما مَرَّ إِلَّا بَعضُ ثانِيَةٍ ... حَتَّى أَتَى " البُولِيسُ " فِي " البُوكسِ "
فالكُلُّ يَعدُو لا إِلَى جِهَةٍ ... كَمُبَدِّدٍ نَبلًا عَنِ القَوسِ
قَد أَطلَقَ الأَصحابُ أَرجُلَهُمْ ... لِلرِّيحِ ؛ مِثلَ كُرَيَّةِ " التِّنسِ "
وَ بَقِيتُ وَحدي وَسطَ مَعمَعَةٍ ... رِجلايَ لا تَقوَى عَلَى الدَّوسِ
لَمَّا رَأَيتُ الصَّحبَ قَد هَرَبُوا ... عَنِّي بَعِيدًا قُلتُ : ( يا نَفسي )
وَ فَرَرتُ كالباقِينَ فَرَّ فَتَىً ... يَخشَى مِنَ الرَّكلاتِ وَ العَفسِ
فَوَقَعتُ ؛ فامتَدَّتْ " أَساوِرُهُمْ " ... لِيَدَيَّ ؛ كالــــــــــ" حَلَزُونِ " فِي " الخَسِّ "
فَرَجَوتُ ؛ حَتَّى قالَ قائِلُهُمْ : ... ( لا بُدَّ لِلمَبطُونِ مِن جَسِّ ..
لِلحَبسِ فامضِ اليَومَ مُصطَحِبًا ... ما قَد يَقِي مِن ضَربَةِ الشَّمسِ
وَ " حَلاوَةً " بِالـــــ " دِّبسِ " غارِقَةً ... لا حَبسَ قَد يَحلُو بِلا " دِبسِ " ) !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجنس: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ … (لسان العرب)
- الرجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد … (لسان العرب)
- السباق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
- حبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)
- درس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- رجليه: رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَ … (لسان العرب)
- سنينا: (سَنَى) السِّينُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى سَقْيٍ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ. يُقَالُ سَنَتِ النَّاقَةُ، إِذَا سَقَتِ الْأَرْضَ، تَسْنُو وَهِيَ السَّانِيَ … (مقاييس اللغة)