مَرسُوم ..
الشاعر: عمر هزاع · البحر: البسيط
«مَرسُوم ..» من شعر عمر هزاع، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفَحتُ ثَأرِيَ ؛ إِمَّا اشتَدَّ مَكتُوما ... وَ دُستُ خَصمِيَ ؛ حَتَّى انهَدَّ مَحطُوما
جَرَرتُ مَوتًا بِأَحبالٍ مُمَسَّدَةٍ ... لِأُفرِغَ القِطرَ فِي الأَحشاءِ يَحمُوما
بِضامِرِ البَطنِ ؛ إِذْ أَرهَقتُهُ فَكَبا ... فَوقَ الجَماجِمِ يَشكُو الفَخجَ مَظلُوما
وَ كُلِّ قَائِمِ عَضبٍ ؛ قَدْ دَقَقتُ بِهِ ... نَصلًا تَصَدَّعَ فِي الأَضلاعِ مَكلُوما
وَ قَبضَتَينِ ؛ إِذا زَنداهُما انتَفَضا ... لَأَنبَتا مِنْ دَمِ الصَّحراءِ قَيصُوما
وَ أَخمَصَينِ ؛ إِذا ما اثَّاقَلا رَهَقًا ... زَجَرتُ كَعبَيهِما : ( إِيَّاكُما ؛ قُوما )
فَما سَرَيتُ بِجُردٍ قِيلَ : ( ذا خَطَرٌ ... إِمامُ حَربٍ ؛ جَسُورٌ ؛ لَيسَ مَأمُوما )
وَ لَا مَطَوتُ إِلَى ذِي الجَهلِ راحِلَتِي ... إِلَّا رُؤِيتُ كَرَأيِ الشَّرِّ مَشؤُوما !
وَ لَا تَلَلتُ عُتُلًّا تَحتَ قافِيَتِي ... إِلَّا وَ غَرغَرَ فِي كَفَّيَّ مَهزُوما
سَلُوا الأَسِنَّةَ : ( كَمْ هَشَّمتُ أَوجُهَها ؟ ... وَ كَمْ ثَقِيفٍ لَهُ أَرعَفتُ خَيشُوما ؟ )
وَ كُلَّ أَبيَضِ هِندٍ قَدْ شَجَجتُ بِهِ ... جَماجِمَ الغَيِّ : ( كَيفَ اهتَزَّ مَثلُوما ؟ )
وَ الهِندَ ؛ وَ السِّندَ ؛ وَ الأَصقاعَ قاطِبَةً ... وَ الزِّنجَ ؛ وَ الفُرسَ ؛ وَ الأَعرابَ ؛ وَ الرُّوما :
( كَمْ قَدْ دَفَعتُ رُدَينِيًّا لِيَرضَعَ مِنْ ... دَمِ الطُّغاةِ , فَلَمْ يَرتَدَّ مَفطُوما !
وَ فَيصَلًا أَبيَضَ الخَدَّينِ يَلثَمَهُم ... فَعادَ لِي أَحمَرَ الخَدَّينِ مَلثُوما ! )
بِقَبضَةِ الشِّعرِ حَطَّمتُ الثُّغُورَ ؛ فَما ... لَكَمتُ مِنْها كَشُورًا نَزَّ مَلغُوما
وَ قَدْ لَمَمتُ عِظامَ الهَجوِ ؛ فاجدَمَعَتْ ... فِي بَطنِ قَصدِيَ , لَكِنْ ظَلَّ مَفهُوما !
هِيَ الرِّياسَةُ لِي , لَابُدَّ واصِلُها ... فَوقَ الجَحافِلِ إِمَّا بِتُّ مَهضُوما
وَ لَستُ أُبصِرُ دُونِي الغِرَّ ما انتَفَضَتْ ... أَسيافُهُ إِنْ يَكُنْ لِلغَيرِ مَحكُوما
أَنا ابنُ سادَةِ هَذا العَصرِ ؛ خَيرُ فَتَىً ... ما أَنجَبَتْ مِثلِيَ الأَزمانُ مَعلُوما
فَكَيفَ يَطلُبُ شَطبِي مَنْ تَمَرَّغَ فِي ... بَأسائِهِ عِندَ بابِ الذُّلِّ مَرغُوما ؟
وَ كَيفَ يَحتَلِبُ الأَفكارَ مِنْ لُغَتِي ... مَنْ بِالخَنا صَرَمَ الأَيَّامَ مَوصُوما ؟
رَأَيتُهُ قَلَّدَتْ يُمناهُ قافِيَتِي ... وَ - بَينَ " مُعتَرِضاتِي " - جُرَّ مَخزُوما
فَسُقتُهُ سَوقَ عَبدٍ لَستُ مُعتِقَهُ ... إِلَّا خِصِيًّا ؛ كَسِيرَ الأَنفِ ؛ مَشرُوما
لَحَمتُهُ تَحتَ حَدِّ السَّيفِ ؛ فالتَحَمَتْ ... عَيناهُ ؛ فانطَفَأَتْ ؛ فانكَبَّ مَصلُوما
وَ قَدْ مَرَرتُ عَلَيهِ وَ هْوَ فِي نَزَعٍ ... فَما أَسِفتُ لَهُ إِذْ خارَ مَركُوما
أَنا الَّذِي قَدْ رَعَيتُ الوُدَّ فِي كَنَفِي ... وَ راعَنِي الحِقدُ إِمَّا هاجَ مَسمُوما
كَظَمتُ حَتَّى أَثارَ الجَهلُ عاصِفَتِي ... فَقُمتُ أَحمِلُ فِي كَفَّيَّ قَدُّوما
وَ جِئتُ ؛ لَا مِثلَهُمْ بِالدُّفِّ ؛ بَلْ بِدَمٍ ... فَما تَرَكتُ مِنَ الباغِينَ مَعصُوما
فَإِنْ أَطَلَّ لَهُمْ رَأسٌ أَطَحتُ بِهِ ... وَ إِنْ أَغارَ جَحُودٌ آبَ مَرجُوما
نَضَوتُ شِعرِيَ رُغمًا عَنْ مَكائِدِهِمْ ... وَ كانَ فِي خَلَدِي - مِنْ قَبلُ - مَضمُوما
لَفَحتُ بِالنَّارِ أَهلَ الغَدرِ مُنتَقِمًا ... وَ قَدْ وَسَمتُ فَما أَعفَيتُ خُرطُوما
وَ خِطتُ لِلجَحشِ إِمَّا هاجَ بَرذَعَةً ... وَ عُدتُ بِالكَيِّ إِمَّا عادَ مَجذُوما
لَكِنَّنِي بَعدَ ما أَعلَيتُ أَلوِيَتِي ... عَلَى الثُّرَيَّا قَعَدتُ اليَومَ مَهمُوما !!
أَكُلَّما هَبَّ غِرٌّ كُنتُ قاتِلَهُ ؟! ... وَ كُلَّما جارَ شِدقٌ عادَ مَشكُوما ؟!
وَ كُلَّما خانَ خِبٌّ هَزَّنِي حَزَنِي ؟! ... وَ كُلَّما ارتَدَّ خِلٌّ بِتُّ مَصدُوما ؟!
وَ كُلَّما طَنَّ فِي اللَّوحِ الذُّبابُ غَدا ... ذُبابُ سَيفِيَ فِي جَنبَيهِ مَحتُوما ؟!
لَقَدْ مَلَلتُ قِراعَ الحِقدِ ؛ ضِقتُ بِهِ ... ذَرعًا , وَ جِئتُ أَخُطُّ اليَومَ مَرسُوما :
( مَنْ ظَلَّ يَنبَحُ خَلفِي لَستُ سامِعَهُ ! ... وَ مَنْ مَشَى فَوقَ جَمرِي عاشَ مَوسُوما ! )
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
- انهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
- بجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- بضامر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
- تصدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)