يَفعَلُ البُعدُ ..
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الخفيف
«يَفعَلُ البُعدُ ..» من شعر عمر هزاع، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَيفَ يَشكُو عَبِيرَهُ الرَّيحانُ؟ — كَيفَ يَشكُو رَحِيقَهُ الأُقحُوان؟
كَيفَ أَشكُوكِ يا مَلاكَ حَياتِي؟ — وَأَيادِيكِ- يا أَنا- اطمِئنانُ!
قَد تَأَثَّرتُ فِي غِيابِكِ جِدًّا — وَرَمانِي لِقاعِهِ الحِرمانُ
فَتَحَدَّثتُ- رُبَّما- رَغمَ عَنِّي — بِاستِياءٍ, وَكَم يَزِلُّ لِسانُ
قُلتُ ما قُلتُ فِي خِضَمِّ أَياسٍ — جَرَّنِي لِاجتِراحِهِ شَيطانُ
فَأَنا الصَّبُّ, غَيرَ أَنَّ كَلامِي — عَكسَ ما فِي قَرارَتِي: خَوَّانُ
أَنا بِالوَصلِ سِندِبادُ غَرامٍ — وَإِذا ما تَرَكتِنِي قُرصانُ
أَصرِمُ الوَقتَ ثَورَةً وَهَياجًا — بِانتِقامِي, وَغَضبَتِي طُوفانُ
لَكِ فِي بَحرِ مُهجَتِي مُستَقَرٌّ — فَإِذا هِجتُ هاجَتِ الشُّطآنُ
هَلوَساتِي خَطِيرَةٌ, وَانتِفاضا — تُ دَمِي لا يُطِيقُها إِنسانُ
وَاصطِبارِي عَلَى ادِّكارِيَ صَلبٌ — لِشُعُورِي, وَأَدمُعِي صُلبانُ
يَفعَلُ البُعدُ ما تَرِينَ, وَأَقسَى — فِي فُؤادِي, وَيَفعَلُ الهِجرانُ
كُلَّما غِبتِ عَن عُيُونِيَ فاضَتْ — عَبَراتِي وَهَزَّنِي تَحنانُ
أَينَ دَربِي؟ وَما لَدَيَّ جِهاتٌ! — أَينَ أَمضِي؟ وَما لَدَيَّ مَكانُ!
فِي ضَمِيرِي قَنابِلٌ تَتَشَظَّى — وَبِرُوحِي حَرائِقٌ وَدُخانُ
وَاختِناقِي بِما يُؤَرِّقُ لَيلِي — مِن طُيُوفٍ مَرَدُّهُ الخِذلانُ
كَيفَ تُمضِينَ وَقتَكِ الآنَ؟ بَينا — وَقتِيَ الآنَ بِاللَّظَى بُركانُ!
أَتَجُرِّينَ مِثلَ عَينِيَ دَمعًا؟ — وَيُشَظِّيكِ مِثلَ هَونِي هَوانُ؟
يُجهِشُ الكَونُ بِابتِعادِكِ عَنِّي — وَإِذا عُدتِ تَضحَكُ الأَكوانُ
فارجِعِي لِي, وَحَدِّقِي بِي طَوِيلًا — وَاضمُمِينِي, فَتَمَّحِي الأَشجانُ
غَمزُ عَينَيكِ قَهوَةٌ, فاسكُبِيها — كُلُّ عَينٍ كَأَنَّها فِنجانُ
كَيفَ لا أُدمِنُ انشِغالِيَ فِيها؟ — وَانشِغالِي بِكُحلِها إِدمانُ!
ثَغرُكُ الحُلوُ إِن تَبَسَّمَ فُلٌّ — وَإِذا افتَرَّ لُؤلُؤٌ وَجُمانُ
وَالعَناقِيدُ دانِياتُ قُطُوفٍ — يَتَدَلَّى بِفَيئِها رُمَّانُ
حَولَها الوَردُ بِالعُطُورِ تَثَنَّى — فَتَثَنَّى قَوامُكِ الخَيزُرانُ
فَالدَّوالِي عَرائِشٌ وَكُرُومٌ — وَالأَزاهِيرُ تَحتَها سَيسَبانُ
وَالعَصافِيرُ مِن ثُقُوبِ قَمِيصٍ — فَوقَ نَهدَيكِ صَوتُها رَنَّانُ
أَتُرِيدِينَ سَترَها بِرِداءٍ؟ — وَهَلِ- التَّوقَ- يَستُرُ الكِتمانُ؟
وَاهتِزازاتُ قُبَّتَيكِ بُرُوقٌ — لَيسَ يُخفِي وَمِيضَها فُستانُ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اطمئنان: [ط م ن]. (مصدر اِطْمَأَنَّ). "عاشَ في اطْمِئْنانٍ كامِلٍ" : في راحَةٍ وَسُكونٍ.
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
- جرني: جَرَنَ: الجِرانُ: بَاطِنُ العُنُق، وَقِيلَ: مُقدَّم الْعُنُقِ مِنْ مَذْبَحِ الْبَعِيرِ إِلَى مَنْحَرِهِ، فَإِذَا برَك البعيرُ وَمَدَّ عنُقَه عَلَى الأَرض قِيلَ: أَلقى جِرانَه بالأَرض. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله …
- خضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- خوان: الخُوَانُ (بكسر الخاء): ما يُؤْكَلُ عليه؛ نُصِب خِوَانٌ عليه كلُّ ما لذَّ وطابَ ج أَخوِنةٌ وخُونٌ وأَخَاوِينُ.
- رحيقه: الرَّحِيقُ : الخمرةُ الصَّافيةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ / (يا شاربَ الرَّحيق، أبشِرْ بعذابِ الحريق).-: ضَرْبٌ من الإفرازات المأخوذةِ من عُصارة الأزهار؛ يمتصُّ النَّحلُ رَحيقَ الأزهار.-: نوعٌ من الطِّيب؛ مسكٌ رح …