مانعةُ الرَّخَاء
الشاعر: عبد الملك عواض الخديدي · البحر: الوافر
«مانعةُ الرَّخَاء» من شعر عبد الملك عواض الخديدي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتشكو البيدُ مانعةَ الرخــــاءِ ... أم الأرضُ اليبابُ بـــــــلا رجــــــاءِ
تعرَّى الليلُ حينَ أتتهُ ريــــــحٌ ... فـــــبـــــرَّدَ ســـــطـــــوهُ ثـــــلـــــجُ الشتــــاءِ
سرابٌ في الظلامِ فهل علمتمْ ... ســــرابــــاً يستقيمُ بـــــــــلا ضــــيـــــاءِ
جمعتُ بساحتي ذرات وهــــــــمٍ ... فتاهتْ فــــي المجاهلِ كالهباءِ
ويسمعُ بالنهايةِ كــــــــل حــــــيٍّ ... وأذنُ الماكرينَ بـــــــــــلا وعـــــــــــاءِ
بهــــا وقـــــــرٌ إذا مـــــــا حــــــــلَّ قلنا ... نـــــعـــــوذُ بربنــــا مــــــــــن كـــــــــــل داءِ
كفتكَ الشاردات بعقلِ غـــــــرِّ ... أبـــــــــــــى إلا مخالطــــةَ الـــــــوبـــــــاءِ
تــــجـــــاوزتِ الغوايةُ كـــــــــل حـــــــــدٍّ ... فباتَ الخلقُ فــــي وهـــــمِ البقاء
تفكَّرَ كــــــــلُّ ذي عــــقــــلٍ لبيبٍ ... فأبصــــرَ حينَ فكَّــــــــرَ في صفاءِ
بــــــأنَّ ملامــــةَ الجُهلاءِ حمــــــــقٌ ... وأن عتابهــــم فـــــــــــــرطُ الــــغــــبـــــاءِ
وأنَّ تقــــلُّــــبَ الأخـــــــــــلاقِ طــــــبــــــعٌ ... تـــــشــــــرَّبــــــــــهُ وريـــــــــــــــــدُ الــــكــــبـــــريـــــاءِ
وأنَّ الــــــــــــزورَ لــــلأكــــبـــــادِ ســــــقـــــــمٌ ... تلبَّسهُ العليلُ مــــــــــع الــــــــــرِّداءِ
وأكبر مـــــــن بـــــــوارِ السُّقمِ داءٌ ... يصيبُ القلــــبَ يُعطبُ بالرياءِ
يقابلك الوجيهُ فتصطفيهِ ... وتسمعهُ فــــتــــهــــربُ بالحياءِ
فلا ثـــــوبُ الوجاهـــــةِ شــــــفَّ روحــــــاً ... ولا ردَّ العُبوسَ جـــــــــــدا الكساءِ
إذا المأمــــولُ مقطــــوعٌ بـــــأمــــــرٍ ... فــــإنَّ الوصـــــــلَ حــــــــقُّ الأوصيـــــــاءِ
يعجِّلُ بالمساوئ من يراهــــا ... محاسنَ نفعها كشف الغطاءِ
ويسجدُ للــــريالِ قليلُ حـــــظً ... يولّــــي وجــــهــــهُ شــــطــــرَ النماءِ
هــــيَ الدنيا فلا تعتبْ عليها ... تذيقكَ مرَّهـــــا بعدَ الهــــنــــاءِ
تريكَ جمالَها في ثوبِ عُرسٍ ... وتكشـــــــفُ سوءَها عنــــد البلاءِ
فلا تلقى الصديقَ بيومِ ضيقٍ ... ولا المحبوب يــــفرحُ باللقاءِ
وإن صاحبتَ بالمعروفِ خلاًّ ... تـــــرصَّـــــدَ للـــــمـــــودَّةِ بــــالــــجــــفــــاءِ
إذا ما الظلُّ غيَّبَ كل طيفٍ ... أبــــــــانَ الخيرَ ينبوعُ الــــوفـــــاءِ
تجلَّى كل مــــن أهــــدى شعاعاً ... لروحِ الليــــلِ من نبــــضِ الضياء
وأرســـــــلَ للعيونِ بــــريــــقَ ثــــغــــرٍ ... وهلَّل وجــــههُ مــــثلُ السنــــــــاءِ
نصافحُ كل من يُلقى سلاماً ... أجــــابَ بفضلــــهِ صـــــوتَ النداءِ
مـــــكارمُ ديننــــا تـــــأبـــــى علينا ... بأنَّ نلقى الأحــــبــــةَ بالجفاءِ
ويرفعُ قدرنا فــــي الناس تـــــاجٌ ... مــــــن الحسنى ونبلِ الأتقياء
كذاكَ جميعُ من صلَّوا وصامــــوا ... لهم أخـــــلاقُ مبعوثِ السماءِ
عليهِ صـــــلاةُ ربـــــي كـــــــل حينٍ ... عظيمُ القدرِ محمودُ الثناءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الرخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص … (لسان العرب)
- الشاردات: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
- الماكرين: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
- المجاهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- الوباء: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ … (لسان العرب)
- اليباب: يَبَبَ: أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ خَرابٌ يَباب، وَلَيْسَ بِإِتْبَاعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي قَوْلِهِمْ خَرابٌ يَبابٌ؛ اليَبابُ، عِنْدَ الْعَرَبِ: الذي لَيْسَ فِيهِ أَحد؛ وَقَالَ ابْنُ أَبي رَبِيع … (لسان العرب)
- بساحتي: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)