كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا

الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا» من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا — من يَتْلُها يَكُ في الهوى معذورا

وبدا البنفسجُ بينَ وردِ خدودهم — غضاً فمازج وردها الكافورا

فكسا ربيعُ الحُسنِ روضَ جمالهم — من نورِه فوقَ الحريرِ حريرا

ومعنبرُ الصدغينِ ضم عِذاره — في عارضيهِ إلى العبيرِ عبيرا

بدرٌ به كلفُ العبادِ فيا لَهُ — عجباً فقد شابَ الظلامُ النورا

يا للرجالِ لمقلةٍ مخمورةٍ — يغدو المحب بكأسِها مخمورا

أَبكي ويضحكُ كالغمامِ إذا بكى — حُزناً تبسمت الرياضُ سرورا

وترى لآليء ثغرهِ منظومةً — ولديه لؤلؤ عبرتي منثورا

عهدي به والعيشُ صافٍ شربُهُ — والدهرُ لم يُحدثُ له تكديرا

يا حبذا ليلٌ يُقضى بالمنى — طالَ السرورُ به وكان قَصيرا

ولقد أَلفتُ نِفارَها وهَوَيْتُها — إذ ليس يُنكَرُ للظباءِ نِفارُ

يا جارةً للقلبِ جائرةً دعي — ظُلمي وإلا قلتُ جارَ الجارُ

قلبي كطرفي ما يفيقُ إفاقةً — سكران ما دارتْ عليه عُقارُ

صَبٌّ بصب الدمعِ محترق الحشا — خطرت ببال بلائهِ الأَخطارُ

لم يخشَ من خطرِ الهوى حتى حمى — ذاكَ القوام شبيهه الخطارُ

يذري الدموعَ كأنهن عوافٌ — لابْنِ المملكِ شيركوه غزارُ

من آلِ شاذي الشائدينَ بنا العُلَى — أَركانُهن لَها ذمٌ وشفارُ

حسنتْ بهم للدولةِ الأيامُ وال — أَعمالُ والأَحوالُ والآثارُ

قد حازَ ملكَ الشامِ يوسفٌ الذي — في مصر تغبطُ عصرَهُ الأعصارُ

نصرَ الهُدى فتوطدَ الإسلامُ في — أَيامهِن وتضعضعَ الكُفارُ

وكتيبةٍ مثل الرياضِ كأنما — راياتُها منشورةٌ أَزهارُ

وكأنما خُضرُ البيارقِ للقنا — وُرقٌ وهاماتُ العُداة ثمارُ

وكمائمُ الأَغماد عن زهرِ الظبى — فتقت فكل صقيلةٍ نُوَارُ

وعلى شعاعِ الشمسِ لمع حديدها — يبدو كما يعلو اللجَين نُضارُ

عَبيتَها بعزيمةٍ مشفوعةٍ — بالنصرِ منكَ تُعينُها الأَقدارُ

لما لقيتَ جموعهم منظومةً — صيرتَ ذاكَ النظمَ وهو نثارُ

في حالَتَيْ جُودٍ وبأسٍ لم يزلْ — للتبرِ والأَعداءِ منك تَبارُ

تهبُ الأُلوفَ ولا تهابُ أَلوفَهم — هانَ العدو عليكَ والدينارُ

لما جرى العاصي هنالك طائعاً — بدمائهم فخرتْ به الأَنهارُ

وتحطمتْ عند القرون قرونُهم — بل كلت الأنيابُ والأظفارُ

عبروا المعرةَ مالكينَ معرةً — والعارُ يملك تارةً ويعارُ

أو ما كفاهم يوم حمص وكفهم — في بعلبك بمثلها الإنذارُ

أهلي بجلقَ والعراق مراقبو — حالي وطرفُ رجائهم نظارُ

بادرتُ نحوكَ بالرجاءِ مؤملاً — ليكونَ منكَ إلى النجاحِ بدار

وقطعتُ أَبوابَ الملوكِ إليكم — والصفُو تحجزُ دونَهُ الأكدارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
  • جمالهم: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
  • خدودهم: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة