حمم الصمت.. رسالة إلى المتنبي..

الشاعر: صلاح داود · البحر: المنسرح

«حمم الصمت.. رسالة إلى المتنبي..» من شعر صلاح داود، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــدْ غَــرّدتْ فــي صمتـنـا حُـمَـمُ — تـشـدو بـمـا قـــدْ هـــدّهُ الـغَـشَـم

تسْتنْـفـر الأضْـــدادَ فـــي بـدنــي — كـيْـمــا بــــلادُ الــعُــرْبِ تـنْـتَـقِـم

كـمْ صرّخـتْ فــي أرضـنـا لُـجَـجٌ — واسْتـنْـفـرتْ غِـزْلانَـهـا الـرّخَــمُ

و تَــهــدّرتْ أجـسـامُـنـا إحــنًـــا — مـــا طـالـهـا مـــوتٌ و لا عـــدمُ

و تَـوثّــبــتْ أعـنـاقُــنــا أنَـــفًـــا — عَـنَّــتْ لَـــهُ الـمِـبْــرَاةُ و الـقـلــمُ

عـلِـقـتْ بــــأرواح لــنــا هِــمــمٌ — لـوْ قطّعـوا الأرحـامَ مــا جَـزَمُـوا

تحكـي عـن الأمجـادِ مِـن سـلَـف — شـدّوا وثـاقَ المـوتِ مـا رحِمـوا

واستشْرفُـوا التاريـخَ مـا وجِلُـوا — قَضَمُـوا لسـانَ الجمْـرِ والتهمـوا

عضُّوا على الأشـواك مـا وجِعُـوا — ولَـوَوْا رُؤوسَ اليـأْسِ مابـرِمُـوا

* — هـمْ وزّعـوا الآمـالَ مـنْ صَـدقـوا

هـمْ وزّعـوا الأهـوالَ مَـنْ ظلمـوا — هـمْ حرَّكـوا الدنـيَـا فـمـا سَكَـنَـتْ

حتّـى الـدوَاهِـي قــدْ عَـنَـتْ لـهُـمُ — زفـرت عـلـى الطغـيـان أنفسـهـمْ

فـزعـتْ لـهـا النـيـرانُ والـصّـنـمُ — قـــادوا جـيــاد الله عــــن ثــقــةٍ

فتـفـجّـرتْ مـــن كَـرّهــم حُــمَــمُ — و تَنطّـقَـتْ لـغــةُ الـجـهـادِ بـهــمْ

حـتـى القـضَـا قــد كـــاد يـنـهـدم — *

إنّــا حميْنا الشُّـهْـب مــن غَـبَــشٍ — والـنــجْــمَ عـلّـمْـنــاهُ يـبـتــســمُ

والـغــيْــمَ زوّجْــنـــاهُ وادِيَـــنـــا — فَـحَـبَـا عـلــى أزْهـــارِهِ الــوَحَــمُ

* — إنــا نُـرَبّـي الشـمـسَ إن بـزغـتْ

إلاّ ومـــــنْ إشْـعـاعـنــا خَـــتَـــمُ — ونـعـلّــمُ الأمــــوَاجَ إنْ هَــــدَرَتْ

إلاّ و لـفــظ الــضــادِ مُـضـطــرِمُ — و نُــروّضُ الأفــلاكَ إن سبـحـتْ

إلا مـــــدارًا نـــحـــنُ نــرتــســم — نــادتْ صُـقــورُ الأرض حـائــرةً

لَـبَّـتْ لـهــا مـــن غَـمْـرنـا ذِمـــمُ — شُـمُّ الـرؤوس غـدتْ لـنـا جِــزَرًا

هـــذا هـوَانــا الــشَّــاءُ والـغـنــمُ — والــجـــنُّ أَسْــكــنّــاهُ قـمْـقُــمَــهُ

كـيْـمـا يـشــادُ الـعـقـلُ لا وهَــــمُ — *

حـتــى الـبـحـارُ بِهَـامِـنَـا فُـلِـقَـتْ — فاصْـطـفّـتِ الـحـيـتـانُ تــزْدحــمُ

كيما ترى الأعْجُوبَ مـن عَـرَبٍ: — نَحَـرُوا السمـاءَ ..ومـا أُريــقَ دَمُ

* — حتـى الجبـالُ الجُـدْبُ قدعـطِـرت

و هـمَـتْ عـلـى أرْجائـهـا النِّـعَـمُ — والرّيحُ من فرْط الهـوى رقصـتْ

فرْحـى بعُـرْس العُـرْب إذ غنمـوا — عصرواالمباهـج فـي دُنــى ظّـلَـمٍ

فـتـنَـطَّــقَ الأمـــــواتُ والـبُــكُــمُ — وتـضَــوَّعَ الــنّــوّارُ يَنْـضَـحُـهـمْ

فـتـرَشَّـفــتْ أنـفــاسَــهُ الأمــــــمُ — و تـوهّـجــتْ أنــوارُهــمْ بِــدَعًــا

أهـوَى لـهـا العـمـلاقُ والـقَـزَمُ!! — *

مــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا ؟؟... — مـاذا أداوي اليـوم مـن وجـعـي؟

مــاذا أنـــوحُ الـيــومَ يـــا ألـــمُ؟ — مــاذا ألُــمّ الـيــوم مـــن مـزقــي

مــاذا أخـــط الـيــومَ يـــا كـلَــم؟ — إمّــــا حــيــاةٌ نــحــن نـقْـهَـرُهَـا

مــا عــاش شـعْـبٌ قـلْـبُـه هـــرِمُ — إمّـــا حــيــاةٌ نــحــن نُـرْغِـمُـهـا

كـيـمـا يُـشــدُّ الـلـحْــمُ والـعـظَــمُ — أوْ رخْــوَةُ الظـلـمـاءِ فـــي بَـلَــلٍ

فـيـهـا قـفـانَــا الــجِــرْذُ يـلـتـهـمُ — *

يــا أيّـهـا الكـنـديّ اُمْــحُ صـــدًى — دوّتْ لـــــهُ أُذْنٌ بــهـــا صــمـــمُ

كيـف احتمـال الصـوتِ مــن أذُنٍ — تَعْـوِي بـهـا الأشْـعـارُ والحِـكَـمُ؟

يا طالـبَ الشـرف الرفيـع ..صـهٍ — الـعِـرْضُ فــي أصْقاعِـنـا.. ثَـلِــمُ

هـــذي قوافـيـنـا بـنــا ســخِــرتْ — وصَـديـعُ صــوت الـمُـرِّ محْـتـدِمُ

* — إنّـــــا أيـــــا مـتـنـبّـئًـا ..فِـــــرَقٌ

بِـتْـنـا شـظـايـا.. لـيــس تلْـتـحـمُ — إنــــا أيــــا مـتـنـبـئـا ..صَـــــدَأٌ

إنّـــا هُـنَــا ..نــــارٌ و لا ضــــرَمُ — طار ابْـنُ هُـودا فـي الأذى صُعُـدًا

والقُدْسَ أهلُ الغدْرِ قـد.. غشمُـوا — إنّـــا بُـهــوتٌ لـيــس نسـمـعُـكـمْ

إنّــــا رُقـــــادٌ مـثـلـمــا الــرِّمَـــمُ — جــالــتْ عــلــى أعـمـارِنــا دُوَلٌ

مـالـتْ إلــى الأدْنــى لـهـا القِـمَـمُ — و زَنَــتْ عـلـى أنفـاسـنـا عَـهِــرٌ

شـوْهَــاءُ أو ذفـــراءُ ..لا نَــسَــمُ — وغَـفـتْ عـلـى أبـصـارنـا سِـنَــةٌ

عجّـتْ بـهـا الأضـغـاثُ والـوهَـمُ — ضربـوا الحصـارَ علـى قرائحـنـا

و عَدَوْا على القرآن..ما..رُجمُـوا — قَـطَــعَ الـلـئـامُ جـلـودَنـا وبــهــا

ضُـفِـرتْ لـنـا الأسْــواطُ ..واللُّـجُـم — وعـلــى مقـابِـرِنـا بـكَــوْا زَلَــفًــا

ظـنُّــوا بـــأنّ الـكِــذْبَ يـنْـهـضِـمُ — *

يــا مـادحًـا سيْـفًـا عـلـى حـلــبٍ — الـيَـوْمَ ..نُــحْ حَـطَـبًـا بـــه ..وَرَم

مــا سَّـرنـا مــا قـــال حـاسـدُكُـمْ — والجَرْحُ رُغـم الرّفـضِ ..لا.. ألَـمُ

إن عشْتَ تشكو الجهل من عَرَبٍ — ضحـكـتْ عـلـى أشلائـهـا الأمــمُ

أيّــام كنـتـم فــي الــورى صُـعُـدا — و لكُـمْ عـلـى هــامِ الــورى قــدَمُ

أيّــام غــار الـجـبْـرُ مـــن فـلـكٍ — و تـعـانَـق التّـفـسـيـرُ والـحِـكــمُ

سُـقـراطُ فـــي بـغــدادَ منـتـصـبٌ — و الـقـيــروانُ مـحــجَّــةٌ حـــــرَمُ

والنّـاصـرُ الأمَــوِيُّ مـــن جَـلَــلٍ — أحْنَـى لـه الإسـبَـانُ مــا سَلِـمُـوا

و بـدائــعُ الإعْـجــازِ قـرطـبـةٌ ... — آيٌ مِــــن الـعـمْــران مُـنْـسـجِــمُ

ونـيـوب لـيــث الـشـعـر بـــارزة — تـعْـنـي بــــأن الـلـيــثَ يـبْـتَـسِـمُ

فـالـيـومَ كـيــف الْــهَــمّ تُـعْـرِبُــه — و جيَادُ ساحِ العِلْمِ هُمْ.. عجَـمُ ؟؟

** — وجاءت أحداث اجتياح

غزة 2009 — وأحْكم حكّامُ العرب..

صمتَهم المطْبق.. — **

قـــد فـتّـتـوا ابــنــي ولا نــجَــدٌ — قــد بــدّدوا بـنْـتـي ولا عـصِــمُ

قد \\\"فسْفروا \\\" أنفاسنا \\\"كَرَما \\\" — قد \\\"عطّرونـا \\\".. فالشـذى نسِـم

لا تونـسٌ ..لا شــامُ.. لا يـمَـنٌ — لا مغـربٌ.. لا مـشـرقٌ هجـمـوا

لا ليـبـيـا..لا مــصــرُ لا قــطــرٌ — فـالـكــل مـبـهــوت ومـنــهــزم

لا مــكــةُ الإســــلام.. لا أحــــدٌ — لا شيـعـةٌ.. لا سـنـةٌ.. رحـمــوا

تبكي القــرى لا أمَّ تــنجــدها — لا أمَّ للدنـيــا ..وإن وهـــمـــوا

أين المشايخ كي يروا وجعـي: — بـنــت الـكــلاب تـهــرُّ تحـتـكـم

والـكــلُّ عـريــانٌ ..ولا خـجــلٌ — والكلُّ مـن خذلانهـم طعِمـوا !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرخم: رخم: أَرْخَمَتِ النَّعامة وَالدَّجَاجَةُ عَلَى بَيْضِهَا ورَخَمَتْ عَلَيْهِ ورَخَمَتْه تَرْخُمُهُ رَخْماً ورَخَماً، وَهِيَ مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ: حَضَنَتْهُ، ورَخَّمَها أَهلُها: أَلزموها إِياه. وأَلقى عَلَيْهِ رَخ …
  • الغشم: غشم: الْغَشْمُ: الظُّلْم والغَصْبُ، غَشَمَهُم يَغْشِمُهم غَشْماً. وَرَجُلٌ غاشِمٌ وغَشَّامٌ وغَشُومٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قال: لَلَوْلا قَاسِمٌ ويَدَا بَسِيلٍ ... لَقَدْ جَرَّتْ عَلَيْكَ يَدٌ غَشُومُ والحَرْبُ غَشُومٌ لأ …
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • حمم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي …

قصائد ذات صلة

  • حبيبتي .. علامة مسجلة
  • هي أمي .. ..خيلائي
  • هل تقبلين؟
  • إبحار في متاهات أنفاسها
  • حمامة الأمس ..
  • هاتي عتيق دمي أو ياسيدي يا وليَّ الأمر
  • قصيدة الرعب
  • لو سجـّـلـوني ..مـيّـتـا..