حمامة الأمس ..
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بالأمس كانت ها هناك حمامةتختال في ورد به ترميني
في حضنها عصف الغرام كأنهانغم يداعب نفحة النسرين
وجناحُها هزاتُ عطر مُسْكبٍأو رقصةٌ مجنونةٌ تغريني
مرّرْتُ كفّي فوق همس عبيرهاوأصابعي في شَعْرها تجريني
شرَدتْ مع الريحان لم تترك صدىغيرَ الظنون تُقضّني تضْنيني
وتُميتني في اليوم كل دقيقةوبعيْد كل مماتةٍ تحْييني
ومع الثواني الباقيات تُعيدنيلعيونها في لحظةٍ ترْديني
**بالأمس كانت ها هناك حمامة
صعِدتْ على ركح الهوى..وتثنّتكلُّ الأكفِّ تلهّبت وتوجّعت
وتوسّلت وتودّدت وتمنَّتلمّا استبان السكْرُ في أرواحنا
قفزت على قمَر السّماء وغنَّتمِلْنا..ثمِلنا.. لم نصاحبْ عمْرنا
وتحمْلقتْ منا العيونُ وعنّتْوحمامتي ليست هنا..وحسبْتها
هبّاتِ نسْم للشّرارةِ حنّتوحسبتُها ريحًا دخانًا ذُرْذرت
فوق اللهيب فمزّقتْه ورنّتوسمعْتُ قلبي من رنين مِزاقها
كالنار جنّنَها النُّفاخُ فجُنّت**
بالأمس كانت ها هناك حمامةصوّرْتُ من تَحْنانها إيحائي
وطَفتْ لِحُبّ العاشقين نوازعيحمَلَتْ جوًى من تونسَ الخضراء
لمّا رأتني راحلا بمشاعريقادت سفينَ الوجْد للميناء
للمغرب الأقصى وسِحْر رباطهلِجنائنٍ بمراكشَ الحمراءِ.
وعلى شراع الشوق هِمْتُ بأحْرفيصوْبَ الهوى في دارنا البيضاء
فلنا هناك نوارسٌ وبلابلٌشقّوا القوافي الهُوجَ في الأنواء
وركبْتُ شِعري المستهامَ بطنجةٍ..ما أجملَ التّهويمَ بالشعراء!
**بالأمس كانت ها هناك حمامة
صادت صقورَ الشِعْر بين شِباكياقبّلْتُها لم أدْرِ أنّي غيمة
حتى لمسْتُ شفاهَها بشفاهياومددْتُ روحي للسماء أطالُها
ومرَرْتُ فوق ضيائها بلسانيافشعرْت أن الضوء مجتذب دمي
وعلى الضفاف النائيات ندائياوهربْتُ من أحضانها لزوابعي
فتطايرتْ فوق الجبال جبالياوتعثرَتْ بين الشفاه قصيدتي
لم أدْرِ كيف أصوغ عِقدَ كلاميالمْ أدْر أنّ العمْر قد عتقْتُه
حتى عصرْتُ الخمرَ من أحزانيا**
بالأمس كانت ها هناك حمامةعشْقُ القوافي شفهّا أضناها
سجعت على أطلال خلان الهوىفي عيد شعر بالوفاء رماها
عيدٌ يطرّز للإباء سبائكافي عشق قدسٍ قهْرُها أبكاها
عيدٌ من الفرح المضمَّخ بالضنىأرضُ تنادي .. اِبنَها وأباها
جولانُها تاقت رؤاه حمامتيفتعثّرتْ في غزّةٍ ساقاها
ها ها هناك هوَتْ تمُوج حمامتيفي نجمةٍ وجَعُ الأذى ألقاها
رفّتْ بدمْع العِز عينُ حمامتيفأبى البُكَا مِن ثِقْلِه شفْراها
**بالأمس كانت ها هناك حمامة
في شارع المنصور تاه شَداهاهام الرشيد على الفرات بحِسّها
فتعشقتْ أمواجُ دجلةَ فاهالما رأت مِزَق المآذن في الثرَى
من فسْق ملعونٍ طغَى..أذاهامِن مُسلمٍ باع الحِمَى لمُتاجر
ورخيصِ قَدْرٍ عانق السُّفاهامتأمْركٍ ذفِر القفا حتى غثت
من فحْشه أمعاؤه بقذاها..قفزتْ على وجه الصّفيق حمامتي
تَسقي الثرى من عينه بدماهاما همَّها غدرٌ ترصّد طوْقها:
مِن ها هناك معمّمٌ أرْداها!**
يا شِعرُ مزَّقَنا الكلامُ وإنّابين السطور وتحْتهنّ دُفِنّا
خلْف الزمان تنوء تفعيلاتناأسبابُنا انكسرتْ تنوح كأنّا
لا القدْسُ مسلوبًا..ولا بمحمدٍقد هوّنونا في الرسوم .. فهُنّا
لا مزّقوا قرْآننا ..لا غوّطُواأشلاءَنا .. فتغوّطتْ ونتِنّا
لا اسْتفعلوا بنسائنا..لا احْدوْدبُوابإبائنا .. فاستخْونوهُ فخُنّا
**نامي ولا تأسَيْ عَلَيَّ حمامتي..
لِغرَامِنا زمَنُ المهانة غنَّى..نامي..فلا نفْسٌ تتوق لثَأْرها
كلٌّ بِليْلِ الصّبِّ هامَ..وجُنَّا.*
عن القصيدة
«حمامة الأمس ..» من شعر صلاح داود، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.