حمامة الأمس ..
الشاعر: صلاح داود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«حمامة الأمس ..» من شعر صلاح داود، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة — تــخــتــال فــــــي ورد بــــــه تـرمــيــنــي
فـي حضنهـا عصـف الغـرام كأنـهـا — نـــغـــم يـــداعـــب نــفــحــة الـنـســريــن
وجنـاحُـهـا هـــزاتُ عــطــر مُـسْـكــبٍ — أو رقــــصــــةٌ مــجــنــونـــةٌ تــغــريــنـــي
مـرّرْتُ كـفّـي فــوق هـمـس عبيـرهـا — وأصـابـعــي فــــي شَـعْــرهــا تـجـريـنــي
شرَدتْ مع الريحان لم تترك صدى — غـيــرَ الـظـنـون تُـقـضّـنـي تضْـنـيـنـي
وتُميـتـنـي فـــي الـيــوم كـــل دقـيـقـة — وبــعــيْـــد كـــــــل مــمــاتـــةٍ تـحْـيــيــنــي
ومـــع الـثـوانـي البـاقـيـات تُـعـيـدنـي — لـعـيـونـهــا فــــــي لــحــظــةٍ تــرْديــنـــي
** — بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة
صـعِـدتْ عـلـى ركــح الهوى..وتثـنّـت — كــــلُّ الأكـــــفِّ تـلـهّـبــت وتـوجّــعــت
وتـــوسّـــلـــت وتـــــــــودّدت وتـــمـــنَّــــت — لـمّـا استـبـان السـكْـرُ فــي أرواحـنـا
قـفـزت عـلــى قـمَــر الـسّـمـاء وغـنَّــت — مِلْنا..ثمِلنـا.. لـم نصاحـبْ عمْـرنـا
وتحـمْـلـقـتْ مــنـــا الـعــيــونُ وعــنّـــتْ — وحمامـتـي ليـسـت هنا..وحسبْتـهـا
هـــبّــــاتِ نـــسْــــم لــلــشّـــرارةِ حــــنّــــت — وحـسـبـتُـهـا ريـــــحًا دخــــــانًا ذُرْذرت
فــــــوق اللهيــــــب فـمـزّقــتْــه ورنّــــــت — وسمـعْـتُ قلـبـي مــن رنـيـن مِزاقـهـا
كـالــنــار جـنّـنَـهــا الــنُّــفــاخُ فــجُــنّــت — **
بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة — صـــــوّرْتُ مـــــن تَـحْـنـانـهـا إيـحــائــي
وطَـفـتْ لِـحُـبّ العاشـقـيـن نـوازعــي — حمَلَـتْ جـوًى مــن تـونـسَ الخـضـراء
لــمّـــا رأتــنـــي راحـــــلا بـمـشــاعــري — قـــــادت ســفــيــنَ الـــوجْـــد لـلـمـيـنــاء
للمـغـرب الأقـصـى وسِـحْــر ربـاطــه — لِــجــنــائــنٍ بـــمـــراكـــشَ الـــحـــمـــراءِ.
وعلى شراع الشوق هِمْتُ بأحْرفـي — صــوْبَ الـهـوى فــي دارنــا البـيـضـاء
فـلـنــا هــنــاك نـــــوارسٌ وبــلابـــلٌ — شـقّـوا القـوافـي الـهُـوجَ فـــي الأنـــواء
وركبْتُ شِعري المستهامَ بطنجـةٍ.. — مـــــا أجــمـــلَ الـتّـهـويــمَ بـالـشــعــراء!
** — بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة
صـادت صقـورَ الشِعْـر بيـن شِباكـيـا — قـبّـلْـتُـهــا لــــــم أدْرِ أنّــــــي غــيــمـــة
حــتــى لـمـسْــتُ شـفـاهَـهـا بشـفـاهـيـا — ومــددْتُ روحـــي للـسـمـاء أطـالُـهـا
ومــــرَرْتُ فــــوق ضـيـائـهـا بـلـسـانـيـا — فشعـرْت أن الضـوء مجـتـذب دمــي
وعـلــى الـضـفـاف الـنـائـيـات نـدائـيــا — وهـربْــتُ مـــن أحضـانـهـا لـزوابـعـي
فـتـطـايـرتْ فــــوق الـجــبــال جـبـالـيــا — وتـعـثـرَتْ بـيــن الـشـفـاه قـصـيـدتـي
لــم أدْرِ كـيـف أصـــوغ عِـقــدَ كـلامـيـا — لـــــمْ أدْر أنّ الـعــمْــر قـــــد عـتـقْـتُــه
حتـى عصـرْتُ الخـمـرَ مــن أحزانـيـا — **
بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة — عــشْــقُ الـقـوافــي شـفــهّــا أضـنــاهــا
سجعت علـى أطـلال خـلان الهـوى — فــــي عــيــد شــعــر بـالـوفــاء رمــاهــا
عـــيـــدٌ يـــطـــرّز لـــلإبـــاء سـبـائــكــا — فـــي عـشــق قـــدسٍ قـهْـرُهــا أبـكـاهــا
عيدٌ مـن الفـرح المضمَّـخ بالضنـى — أرضُ تـــنـــادي .. اِبــنَــهـــا وأبـــاهــــا
جـولانُــهــا تــاقـــت رؤاه حـمـامــتــي — فـتــعــثّــرتْ فــــــــي غــــــــزّةٍ ســاقـــاهـــا
ها ها هناك هـوَتْ تمُـوج حمامتـي — فـــي نـجـمـةٍ وجَـــعُ الأذى ألـقـاهــا
رفّــتْ بـدمْـع الـعِـز عـيـنُ حمـامـتـي — فــأبــى الـبُـكَــا مِــــن ثِـقْــلِــه شـفْــراهــا
** — بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة
فــي شـــارع المـنـصـور تـــاه شَـداهــا — هـام الرشيـد علـى الـفـرات بحِسّـهـا
فـتـعـشـقــتْ أمــــــواجُ دجـــلـــةَ فـــاهــــا — لمـا رأت مِـزَق الـمـآذن فــي الـثـرَى
مــــن فــسْــق مـلـعــونٍ طـغَـى..أذاهــا — مِــن مُسـلـمٍ بــاع الـحِـمَـى لمُـتـاجـر
ورخــيــصِ قَـــــدْرٍ عــانـــق الـسُّـفـاهــا — متـأمْـركٍ ذفِـــر الـقـفـا حـتــى غـثــت
مـــــن فــحْــشــه أمـــعـــاؤه بــقــذاهــا.. — قفزتْ على وجه الصّفيق حمامتي
تَـسـقـي الـثــرى مـــن عـيـنـه بـدمـاهـا — مــا هـمَّـهـا غـــدرٌ تـرصّــد طـوْقـهـا:
مِـــن هـــــا هــنـــاك مـعــمّــمٌ أرْداهـــــا! — **
يـــا شِـعــرُ مـزَّقَـنـا الـكــلامُ وإنّــــا — بــيـــن الــســطــور وتـحْـتــهــنّ دُفِـــنّـــا
خــلْــف الــزمــان تــنــوء تفـعـيـلاتـنـا — أسـبـابُـنــا انــكــســرتْ تـــنـــوح كـــأنّـــا
لا الـقــدْسُ مـسـلـوبًـا..ولا بـمـحـمـدٍ — قـــد هـوّنـونـا فـــي الـرســوم .. فـهُـنّـا
لا مـــزّقـــوا قــرْآنــنـــا ..لا غـــوّطُــــوا — أشــــلاءَنــــا .. فــتــغــوّطــتْ ونـــتِـــنّـــا
لا اسْتفعلـوا بنسائنـا..لا احْـدوْدبُـوا — بـإبــائــنــا .. فـاسـتــخْــونــوهُ فــخُـــنّـــا
** — نامـي ولا تأسَـيْ عَلَـيَّ حمامـتـي..
لِـغـرَامِـنــا زمَـــــنُ الـمـهـانــة غـــنَّـــى.. — نـامـي..فـلا نـفْــسٌ تــتــوق لـثَأْرهــا
كـــلٌّ بِـلـيْـلِ الــصّــبِّ هـامَ..وجُـنَّــا. — *
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
- النسرين: النِّسْرِينُ : وردٌ أبيضُ عطريٌّ قويّ الرائحة، من الفصيلة الورديّة، واحدتُه نِسْرينَةٌ (معـ).