قشعريرة الروح... في محراب العشق الإلاهي
الشاعر: صلاح داود · البحر: الرمل
«قشعريرة الروح... في محراب العشق الإلاهي» من شعر صلاح داود، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حائراتُ الفكْر من عـمق الغـسـق — زَعـزَعـت للعـقـل مكْــنون القـلـقْ
تــسـأل الأكـوان سِـرًّا قـد غـُـلِـقْ — عـن مـكان الـرّبِّ خلا ِق الشفـق!
* — ضـحِـكَ الفـجـرُ بـبـَـرّاق الـشـهُـبْ
نـافـخا في الناي وهـْجًـا من لَهَـبْ — ســالِـبا للـيْـل مفـعـول الغــلــبْ:
\"لــيـس للــه مـــكـانٌ أو حِـــقـــبْ — *
في مـياه رَجّـَجـتْ صُـلْـبَ المباني — ودلالٍ بَــانَ فـي وقـْـع الحـِسانِ
كـــان للـه حـضـورٌ و مــعـانـي — سرعة ُالـساعات مِن بطء الثواني
* — في شـجاع ٍ مُـلئ الـقــلـبَ لظى
وجـــبـانٍ هَــدّهُ نـحـْــبُ الــقـَــضا — كان نطقُ الله يسـري في الفـَضا
فـلـكَ الحـمـدُ وأرجــوك الِرّضى!\\\" — *
فـتـّق الفجـرُ لعـين الصخر دمعَا — ذرْذرتْ فوقه شمسُ الصبح لـَمْعا
وقـَريرُ الليل منه صاغ شـمْـعـا — نـُسِجـتْ أفـضالـُه للروض مـرعى
* — واحتسى الوردُ خمورَ الطلّ سُكْرا
روِيـتْ منه بطاحُ العُـشـب نـَضْـرا — وتـلـوّتْ باسـقـاتُ النـخـلِ شـكـرا
لِـلـذي أعــذاقـَـهـا رصّع تــمْــرا! — *
قـلتُ:\\\"هذي الروح مازالت تطوفْ — عن خفايا الغيب تستجدي الألوفْ
هــزّها هــوْلٌ بـِنا ماضٍ عَــصُوفْ — يُـسكِـر القـوم َعـلى قـرْع الدفـوفْ.
* — فـأزِلْ يا فجـرُ عـن قـلـبي الضّـَـررْ
رحـلـةُ العــيش سـريعا ما تـَـمُـرْ — فـمِن التخريـفِ تــضـيـيـعُ الـعـمُـرْ
إنـّمـا المـنـطـقُ تـمـتــيعُ البـصرْ: — *
رقـّق اللطفُ لصدرِ البـنـت نـهْـدا — من فحـيح النبض مسعـورا تـبـَدَّى
فـائــرا بالّسّـحْــرِ إغــراءً وجـِـدّا — فـــتّــت الروحَ وهـَدّ الجـسـمَ هَــدّا
* — سـرُّ هذا الكـونِ يـا ربّة شِـعْـري
هـامَ من وجْـدكِ في أعـماق سِـرّي — خـَـلـَط الأشـواقَ أحْـلاهـا ِبــمُــِرّ
وأراق الدهْـرَ مـصْهـورا بـعـمْري\\\" — *
وشْـوشَ الـفـجـرُ زُهُـوّا وبَـطـرْ: — \"إنــكَ الإيـمـانُ لــو تــدري ظــهـرْ
كـلّ ُهـذا العـشـقِ يـا صاح صُوَرْ — تــــرسـُــم اللـــهَ ضــيـاء للـبـشَــرْ
* — مَن تـُرى كـُـلَّ الـبـديعـات صَـنعْ
إنـّـهـنّ اللـهُ بـالـخــلـْـق ارتـــفــعْ — فـأجاد الفـنّ َ من أسـمى الـبـِدعْ
ورمَى حـوّاءَ للـعــشْــق وَلـَـعْ! \" — *
رقـصتْ في الوُرْق قــطـْراتُ الـنـّدى — وتَــلا الـشــلالُ دَفـّـــاقَ الـــشّـَــدا
فــاقـشـعرّ الروحُ مِن قــلـب الردى — شـــاكــرا للـه أفـْـــضــالَ الــهُــدَى!
* — مِن عـذاب العـشق أدركتُ وجودي
وبـأنّ الـحـبّ عـنـوان الـخــلـودِ — وبــأنّ اللـه يســري في قــصـيـدي
ثــبّـتَــتْــه راحُ خـَـلاقِ العــبــيــد!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
- ببراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.