قصيدة الوسخ.
الشاعر: صلاح داود · البحر: الرمل
«قصيدة الوسخ.» من شعر صلاح داود، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـنـدنا ألــفُ رئــيـسٍ و مـــــلــِكْ .. — و "شَلومٌ " لِقَفانا ينتهكْ
سَـمْـسراتٌ بــلّــغـوها منتهاهـــا — ركّـعــونـا ثم قـالـوا:...هُــــمُ لـــكْ
دجّنـونـا في صباح من صقيع — و على نـارِ الإبــا..بِتـْنـَـا دِيـَـــكْ
يَـرقص التاريخُ من لهْـفٍ عــلينـا — و حـِــمـــانـــا بــالأراجيفِ يُــدك
قد أنخْـنا راحِـلَ العِـيس ابْـتـغــاءً — من خـنـافـيـس الفلاوات السَّـمـــــــك
كم رَشَـفـْـنا راحَ أوْهـامٍ عـِـــــذابٍ — نـنـفـُـش الريـشَ على هــزّ الــــوَرك
وولَـغْــنا نَـكْـرع الطينَ عُــصــارا — في طواحـين الخيـانات انـْــســبـكْ
** — هي أمّي ترْتـجـيني ...لا رجـــاءٌ..
وهْـي أخـتي "شـلَـمُـونٌ " قد نَهَـك — و هي بنـتي أطفـأ الهُـمْجُ سناهــا
فـتّـتـوها.. دمُــها الطّـُـهْــرُ بـِـــركْ — و هو عـزّي.. مستغـيث برئيـــسٍ..
لا رئيسْ.. أوْ ملــيـكٍ ..لا .. مـــــلِـكْ — .
و هو عـزي رجّج العرشَ بقـلبي.. — رعّـدَ الحــقَّ على وهْـمـي بَــــرَكْ
و الخفافيش استـلذّت جثّــتـــــــي — وعـْوعَـت هامي على نعْــشي ارتــبـك
قعْــقـع التابـوتُ..عـزرائيـلُ دَوَّى.. — فالـشـّـــظـايا رُجُــــمٌ دكًّـــا بـِــدَك
حَــجَــــرٌ من قـلْـبِ مــجْــنونٍ حــجَــــرْ — مـحّــقَ النجْــــمَ و أرْداه الفَــلـــك
لمْ يُبال.. بألوفٍ ............. — مِن رئيــسٍ ..و.. مـلِـــــــــكْ .....
** — عـندنا ألفُ مليكٍ و حـجَــــــــــــرْ
و جُــــــــنونٌ جَـــــــنّـد الجِـــــنَّ قــدرْ — و ملوكي في كواليس المــــــزادِ
بيْـن تهلـيلٍ و ترجـيع البصــــــر — لم يَروْا للنـور لَـوْنـا فانْـتحَـــــوْا
بين غِـيـران الخفافــيش الحُـمُــرْ — في دخانٍ زغردتْ منه الزوايـــا
و الزهـورُ السودُ عَــرْجَـى تـنـتحـر — مأدباتٌ عند مَـكّـاس البغايـــــــا
تَـطبخ العُـهْـر بخِـصْـيات البشـــــر. — لعـبةُ الموتِ على أنِّ الــزُّنــــــاة
نـزّزت " بـومًا" على نـقـْـر الوتــر — و حُمَـيّـا النخـل في الريح المَهيج
ذَرْذرَت حقـدا على الشرِّ شَــــــرَر — و "جِـــــنينٌ " ما تَجـــنّت أو جَـــنـتْ
شوّشت لِــلْـهـُـود أوراقَ العـمُــــر — و تداعـت كلُّ أرقام الزمــــــــانِ
و تَـسـاوى تحْـتُ، فـوقٌ، و دُبـُــــــرْ — و "جـنـينٌ " خَـلْف عـفـريتٍ عُــتِــلٍّ..
في رُغاء الهــدْم عجـعـاجٌ قــــذِر — يـقـلع الأشجار يسْـتـلّ الديـــــــارَ
و يُـهـيّي لأياديـنا الحجـَــــرْ... — حجـرٌ من قـلـبِ مجنونٍ حجـــــــرْ
عــلَّــم العُـمـيانَ إدراك البصَــر... — فــلَـنــــا.. ألفُ مليــــــكٍ.. .
و.. حـجــرْ. — **
عندنا ألف رئيس.. و حكايـــــــــهْ — مْـن قـتـيلي طـلَـبــوا كـفَّ الإذايـهْ
حبسوا الأنـفاس في روح الزهـــور — و أرَوْنا الزهْـر في أبهى دعايــــــهْ
عُـقـْرُبانٌ باردُ الأعــصاب يسْــــري — ينسِـف القرآنَ آيًا بعـد آيـــــهْ
قـبّـةُ الإسراء لَــهْــفَى تستـجـــير: — "وا صلاح الدين ما صانـوا الوِصايهْ
واجـيـوشًا فـلـقـتْ في الشّـُـهْـب رعـدا — و أمَـدّت مُـقـفـَـل العـقـل الدرايــهْ
واستـدرّت من عـنيد الصخـر فجًّــا — دفـّـق النـيـرانَ تـسـتجـدي السّـقـايــه
و فـتِـيـتُ العـظـْــم من لحْـدِ الجـــدود — يكـسِـر الأجداث من نـتْـن الرّوايـه:
ألبسوا السفاحَ أثوابَ الهــُـــــــدى — و مع النمـرود خـطّـُـوها النهايــهْ
صبغـوا الغـربانَ أصباغَ الحـَـمــــامِ — فـحـْـفحَ التمساحُ مـن ضِحْـك الحـكايـه
رسَـمـوا الثـعـبانَ ظـبْـيـا وغـزالا — ودِمــا طـفـلي ذئــابـا و جـنــايــه
و الحكــــــــــــــــايــــــــــــــهْ... — أيْ بلادي ..
باعَـــكِ الألْــــفُ رئيسٍ — و مـلـيـكٍ ...بـــــعِــنـايـهْ
* — عندنا ألفُ ملـيـكٍ و مهـــانهْ
و قصـــورٌ عـجْـعَــجـتْـها اِستـكانـــــه — " بـيتُ جالا" و " شَـلُومٌ" فيه جــالا
و ملـوكي هـدْهــدوهُـم في الحَـضـانـــهْ — و كوابـيـسُ الروابي المُــحْـرَقـــاتِ
فاتـحـاتُ الثـغــر تسـتـمْـري الرّطانــــــه — و عـناقـيدُ العَـــذابات الرّعـاشـَـــــى
تَـنـشُـد"المعـتـصـمَ"المَـخَـصِي المَـثـانـه — و العُــرُدّ المسـتـبِـدُّ المنْـحــنــــي
يُـنـفـق العِــرْض على نخْـب" هِـلانــهْ " — و الرعـايـا مُـلـزَماتٌ بانْــضــبــاطٍ
كــضِـراط البُـهْـمِ مِن خَـلـْـفِ الأ تـانـَه — و دُلار النـفـط يستـنـكح حُـــبًّـــــــا
ينـسُـج الأكــذوبةَ الــنّـشْــوى رصانــه — و سُـداسِي النجــمِ لألاءٌ يغــنــــّـي
يَشْـرَعُ القـتْــلَ على العُـرْب دِيانـَـــــه — خــوْزقـُـونا"بـوّشُـونا" و"شَــرَوْنَــا"
ما درَوْا أنّ الطـوايا مستــبانــــهْ: — فـلـنا ألفُ ملـيــكٍ ورئـيسٍ...
وَ.. مَـهــــانهْ. — **
عـنـدنا ألـف ملـيـك و رئـــيــــسْ — وألــوفٌ بـلْ .. و مِـلـيــارُ بُــلِـيـسْ
و ملايـيـنُ الوطاويـط الصّــــوادِي — لـدمـاءٍ مِن ذوي الحَـِقّ الحــبـيـسْ
عازفاتُ الوجَع المكـبوتِ نشْـــوى — هائجاتُ الروحِ في الفجر التعيـس
و صداعُ القـمحِ في الحقـل الجـريح — يُـْرقـص الموتَ على الديك الرفـيسْ
و ضفـيراتُ الزياتيـن تـُــــــــــذَرّي — بيـن أضلاعي على جـهـدي تـَـميس
و جرادُ الفـسـقِ وَنْـدالٌ أكــــــولٌ — نخْـب ملـيـونِ ملـيـكٍ و رئـــيــسْ
و الشجـيـراتُ العـذارَى اغـتـصبوها.. — وَامَعـيـزي فـقـَـدتْ فـحْـلَ التـيــوس
و"شـلـومٌ" بطـنـُه الزاهي يـــــزِطُّ — وعـلى أقـفـائـِـنا يـمـشي عـريـــْس
نَخـْب كـاسِ.. — الألْـفِ مَـلـْـكٍ.. و..رئيـــــسْ.
** — عــندهـم كـُلّ يـهـودَا و...عـقــيـــدهْ
و سـطـورٌ دوّنُــوها في الجـــــريـده — سجّـلوا فـيها خَــطـايانا الْـخَـوالي
و المَخَـــازي في لـيَـالِـيـنا المَــديده — و سُـكاتي رُغْـم جَـرحي وهَـواني..
إنّــني...بالصّمْـتِ ...وصّـمْـتُ القَصِـيده
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتغاء: [ب غ ي]. (مصدر اِبْتَغى). "اِبْتِغَاءُ الخَيْرِ" : طَلَبُهُ وَالرَّغبَةُ فِيهِ.
- الريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
- السمك: سمك: السَّمَكُ: الحُوتُ مِنْ خَلْق الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ سَمَكَة، وجمعُ السَّمَكِ سِماكٌ وسُمُوكٌ. والسَّمَكَةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ مِنْ بُرُوج الفَلَك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه بُرْجٌ ماوِي …
- الورك: ورك: الوَرِكُ: مَا فَوْقَ الفَخذِ كَالْكَتِفِ فَوْقَ الْعَضُدِ، أُنْثَى، وَيُخَفَّفُ مِثْلَ فخِذٍ وفَخْذٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً غَضّاً، ... تُصْبَحُ مَحْضاً وتُعَشَّى رَضّا مَا بينَ وِرْكَيْها ذِراعٌ …
- انسبك: انْسَبَكَ يَنْسَبِكُ انْسباكاً :- المعدن: سُبِكَ، أي أُذيَب وخُلِّص من الشوائب ثم صُبَّ في قالب؛ انسبك الذهبُ وصُنعت منه الحُلِيّ.
- بلغوها: (لَغَوَ) اللَّامُ وَالْغَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَالْآخَرُ عَلَى اللَّهَجِ بِالشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ اللَّغْوُ: مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ …