عقيــــم العـمـــر ينتظـــر الجـنيــن
الشاعر: صلاح داود · البحر: الرجز
«عقيــــم العـمـــر ينتظـــر الجـنيــن» من شعر صلاح داود، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألـفـنــاهــا و لـــمــــا اسـتـأسـرتـْـنــا — تـهــاوى الــــورد هـيـمـانـا حـزيـنــا
و قـطــر الــطــل مـجـنــون مُـعَـنـّـى — عــلـــى وجـــــع يـُـؤرّقــنــا حـنـــيــنــا
و صـمــت الــنــاي لا نــفــخ مــــدوّ — يــــرجّ الــجــرح مـكـلـومـا دفـيــنــا
تـهـادت مـــن أعـاصـيـر الأقـاصــي — عـلــى صـــدري فهـزتـنـي جـنــونــا
وأجــرت فــي دمــي حـمـمـا لهـيـبـا — فــأوقـــدت الــمــواجــع و الانــيــنــا
يهـيـم الـخـوف مــن ولـهــي علـيـهـا — كـمــا وتـــر وقـــد سُــلــب الـرنـيـــنـا
و يرعبـنـي عـنـيـف الـشــوق شـكّــا — و يضـنـيـنـي و يـربـكـنــي ظــنــونـــــا
*** — ***
شـــربــنــــاهــــا مــعــتــــقــة ســــلافــــــا — وفـــــي فـمــنــا تـذوّقــنـا الـهـجـيـنـا
فــمــا جـلـبــتْ مبـاهـجَـنـا كــــؤوسٌ — و لا ولــهــتْ حـنـاجـرُنــا مـجــونــا
ألــفـــنــــاهـــــا مــرنّـــحـــة أَلــــــوفـــــــا — فـمــا لـلـقـلـب مـشـكـاكـا حــرونــا؟
تـعـالـي مـــن فـمــي عـبّـي جـنـونـا — و لا تـبـقـي عـلــى عـمـري رهـيـنا
و هـاتـي لــي ظـلالَك واحضنـيني — فــفـــي الأوداج أشـعــلْــتِ الـفـتـونـا
ألفنـاهـا و همس الـصـمـت يحكي — و ظــل الـنـطـق مشـحـاحـا ضنـيـنا
فَــــراش الــنّــار رفــــراف عـلـيـنــــا — فــمــا روي الــفــراش و لا رويــنـا
تـُـسَقـِّيْنـا الــقــداحَ عــلـى شـفـــاهٍ — على دمـهـا الـجـوى رسَـم الفنونا
و ينفحُـنـا الـتـرنـّـحُ مــــن شــذاهــا — فيجرفــنـــا يـــســــارا أو يــمــيـــــنــــا
** — سـُـبــات الــــورد مــرمـــيّ بـفـيـهــا
مـرجـّـجــة الـخــواطــر تـرْتـجـيـــنــا — يـبـيـت الــدهــر مــذعــورا عـلـيـهـا
فـيـحـتـضـن الـثــوانــيَ والـسّـنـيـنـا — تنُاغِـيـنـا فيـَطـمِـي الــمـوج زحـْـفــا
و تتـركـنـا و قـــد تـركــتْ شـجـونـا — ألـفــنــاهــا و بـسـْمـتُــهــا ســــــؤال
و طــيــفٌ حــائـــرٌ فــقـَـد الـيـقـيـنـا — و طِــيــبٌ مــــن مفـاتـنـهـا يـُـــدَوّي
يؤبْـلِـسُـنـا الــهــوى دنــيـــا وديــنــا — غـيــومُ الــوجــد مــرســوم سـنـاهـا
بــســرّ الـلـغــز كـحَّـلـَـت الـجـفـونـا — يـجــول الـشـفـْـر فــــي أرق عـنـيــد
فـتــعــتــلّ الـمــحــبـّـة تـــرْتـجــيــنـــــا — و يطـفـو الـرعـب فــي نهــدٍ شـقـيّ
و تـحــتــرس الأهـالــيــل الـجـبـيــنـــا — و يـرتــعــش الــكـــلام مُـــــدام راح
عــلــى شــفــة تــمــوج و تسْـتـبِـيـــنـا — إذا انـطلـق السكـات لغـَـا بـعـنف
يـــحـــاوره الـــفـــؤاد و لا يُــريــــنـــــا — عُـصـار الـنـار فــي دمـهــا تـمـاهَـى
إذا خـطــرت عـلــى دمـنــا خشـيـنـا — سكـرنـاهـا ومـــن فـمهـا ارتشـفـنـا
فـمــن أيـــن الـجـنـون إذا صحـيـنـا؟ — و مــن أيـــن الـذّهــول إذا انتــفـيْــنـا؟
و لـكـن..هـل فَـنِـيـنا كي نـكــونـا؟ — ألـفـنـــاهــا.. ألــيــفــا فـــــي ابـــتــداء
و مــــا خـلـنــا الـنـهـــــايـة تـرتـديـنــــا. — *
حبـيـبَ الـــروح يـــا نَـفَـسًـا أريـجــا — هـــواءُ الـصــدر مـنـحـبـسٌ سـنـيـنـا
فضُـخّـي مــن زلال الــروح دفـْـقــا.. — عـقـيـــم الـعـمْـر..يـنـتـظـر الـجـنـيـنــا
و هـُـزي يــا رؤى هَـوَسـي كـيـانـي — وكـونـي مـــا لـغـــيـــرك لـــن يـكـونــــــا
تـرشّـفـْنـا الـمـتـاعـب لــــم نـمــانــع — فــذوقــوا مــــن هَــوانــا ما لــقِـيــنـــا
تـلـوّيـنـا بــوخْــز الــشـــوك مـنــكـمْ — و مــــن يــدنـــا أنـلْــنـا اليـاسـمـيـنـا
فجـولـي فــي شرايـيـنـي و جَـرحـي — فـقــد بـــات الــفــؤاد بــكـمْ طـعـيـنـا
وغوصـي فـي رعـاش الشـوق إني — عــلــى وجــعـي تـكـتـمـتُ الأنـيـنــا
و كـــان الـخــط مقـطـوعـا فــراغــا — فــــلا مـعـنـًـى نــــروم و لا مَـعـــيــنــــا
وحــيــن الــفـــلُّ دفّــــقـــه ربـــيــعٌ — تـنـفّــسَــتِ الــجـوانــح أجـمـعـيــنا
** — زوابــــعُ مــــن أنـوثـتـهــا احــتــدام
إذا عـبـَرتْ تـلـوّى الـصّخـرُ لـِيـنا — بـدأنـاهــا ..كــمــا الـدنـيـــا أرادت..
وهــا أنّــا..كـمــــا شــاءت وشِيـــنــــا.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانينا: ألانَ يُلِينُ ألِنْ إلانَةً [لين]:- الشيءَ: جعله ليِّناً، أي غير قاس أو صلب؛ ألانَ الحديد-. لاطف؛ ألان للصحب جناحه.
- الرنينا: (رَنَى) الرَّاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى النَّظَرِ: يُقَالُ رَنَا يَرْنُو، إِذَا نَظَرَ، رُنُوًّا. وَالرَّنَا: الشَّيْءُ الَّذِي تَرْنُو إِلَيْهِ، مَقْصُورٌ. وَظَلَّ فُلَانٌ رَان …
- حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …