أم الدنيا
الشاعر: صلاح داود · البحر: الطويل
«أم الدنيا» من شعر صلاح داود، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تجـافـت على عـدّ الثـواني العـقـارب — أتـعـلـو عـلى أهــرام مـصرَ عـجـائـب؟
عـجـائب هـذا العـصر كـثـْـر طـريـفة — وأطـرف ما في الـخُـبْر وهْم يشاغب
أيُــورِق غــصـنٌ لا وجــود لأصــله — ويعـتـاض أمّـا في خـصـيصـتها الأب؟
من العُجْـب مالت في الـجـبال رقـابها — وقـرّر مـاءُ البحـر في الجـمر يُخـصِب
وأهوى شعاع الشمس بالوقت هازئا — وصـوّب نحـو الشـرق يـنـوي يُـغــرّب
تُجـلّي لك الأهـرام فـي الخـُلـد خاتَما — وما في اللغى حـاك ولا الكـتْـب تعـرب
تـحـار مــوازين العــقــول لفـهـمـها — فـما يُمْـنها تـطـفـو ولا اليـُسر تـرسب
وجَـوْق مـن العــشاق تـرمـق سرَّها — ومصرٌ عـن العـشـاق للـسّــر تحـجـب
مدافنُ تحتَ الأرضِ تُـوصَلُ بالسّـما — وللبعـث تـهـويـم مع السـبك يـُـسـكـب
مـلاهـبُ تــبْـرٍ فـي الـمـعـابـد تَــلهَث — وتـوقــيـع نـحـت فـي الهــواء مــذوّب
ملاعـين آمــونٍ ورجــرجـة الـصدى — وأوجـاس تاريـخ من الـذعـــر تُـكـتَـب
كـأنـك والتـابـوت يـرْصـد صامـتـا — تـلاحــقُــك الأرمـاس مــالَــكَ مـهــرب
وتُـقــسـم أن القــبـر للـمـوت رافضٌ — وأنـك أنــتَ الـحـيُّ للمـوت أقــرب
وتـحْـسٍـب أنّ الـدهـرَ للقـهـر راضخ — بـإمـرة فــرعــونٍ يُـسَـلـّي ويُـغــضـب
تَـمُـوج شـعــورُ الـمـومـياءِ كـأنـما — غـفَـتْ عـين عزرائـيلَ والموتُ غائـب
أبا الهول في قلبي تجـوس مـواجفٌ — وفي الـرأس ألـغـاز تـحَـجـّي وتُـغـْـرب
جنون إلى الأعـلى وخـوفو مُـعـانـد — كـأنـه يـبغي النجـمَ والنجـمُ هـــارب
كأن الصخورالصامـدات على المدى — إذا الـمـوت دانـاها تــدانـت فــيُـرعَــب
تهال العــيـونُ النـاظــراتُ سـنـامَـها — كــأنّ الــذي أعــلاه للـجـنّ يُـــنــسَـب
وللـنـيـل مـيـعـاد ولـوعـة عــاشـق — ومـدّ عــلى جـزر يـعـالـي يـغــالـب
فُـتونٌ من القـربان في النيل عرسها — فـواتـن للأربـاب تـَـسْـبِي وتـخـلـب
وزحــمـة أبـكـار أوانـس كـالـضـحى — يـراقـصهـن اللـيـل فـي الشـعــر ذائـب
وقـار مهـيـب في القـوام مـنـطـّق — وبـرق مـن الأحـداق في اللحـظ لاهـب
نـطـاق عـلى الـجـبهـات تـاج جـلالـة — وطـوق من العـقـيان في الجـيد لاعـب
صـبــيّــة مـصـر والأوان زفــافــهـا — ســلـيـلـة نـور تـعـتــلـيها الـمـواهــب
تـُمـاهي مـيـاه الـنّـهـر، ماءٌ رواؤهـا — وتـأنــف مـنها الـفـاتــنـات لكـواعـب
تـمـور الـصـدور اللاهــثـات وراءها — وتـذكـو لهـا الآهـات والنـبـض متعـب
تـغـوص وتهـوِي والقـلوب رواجـف — وبـقـبـقة الأمواج في العـمـق تـضْـرب
وزغـردة الحـيـتـان والجـسـم هـابـط — ألا إنـّـها الــقــربـان لـلــربّ واثـــب
وهـبّـت لـنصر الله مـصـرٌ مـنـيـبةَ — تُــمَـدّد للــرحـمـان رايـا تُــنــصَّــب
ســلالـة فــرعــوْنٍ تُــكــبِّـر للـهُــدَى — وتــقــسـم بـالــزيـتــون والله غـالــب
وتـُـعــلـن لـلأعــداء أنّ تـــرابـهــا — نـــبــوءة أشــــراف وضـادٌ تــعَــــرّب
وأن الـدمـاءَ الـمـهـرقـاتِ ســنـاؤهـا — وأن عـدوّ الأرض في النجـم يــصلـب
وأن بـلاد العُــرب مصـر عـروسـهـا — وأن جـنـيـن المـجـد في الـنـيـل ينجَـب
عـبـرْنا خـطـوطـا مـن بـنـات جـهـنمٍ — وفي الـنـار جُــلـنـا نـسـتـلـذ ونـنْـغُــب
قطفـنا رؤوس الجـنّ نـبغي التهامها — مـفـاتــيحُ سـيـنـــا بالـدمـاءِ تُـخَــضّـب
عـلى ظـهـر عـلْجيّ طـبعْــنا وسامـنا — وصحـنا:هـنا مـصرٌ فـمَـنْ ذا يـغـالـب؟
يـلـيــق بـأمٍّ لـلحــضـارات نـُـورُها — أيــادٍ كــرامٌ بــالــعــطـور تُــطـَــيَّـــبُ
ودفْـقـاتُ شِـعْــر بالـعــيـونِ كـلامُـها — فـــإنّ كــلامَ الـعـــيـنِ أحــلى وأعـــذبُ
مــواويـل مـصـرٍ للنـجــوم بـريــقـها — وللـنـيـل آهــاتٌ شـدَتـْها الكــواكـب
ومــصـرٌ رذاذ لـلأحـــبـة مـنـعـِشٌ — وكـلّ العــطـاشى مـن ثــراها نُــشَـرِّب
وإنّ قِــرى الأضـياف في مـصرَ خِلّة — عـلى الرأس والعـيـنيـن حـقّ وواجـب
وللنـيـل تحْــنـان وهــمْـسُ تـعـشّقٍ — و أنــســام ريـح لـلــشّــراع يـــداعــب
وتــرنــيـم نــاطــور يــخــبّ جــوادُه — يـمـيـل مـع الجـنّـات في الـواح ذاهــب
وبـيْـن السواقـي قــاطـفاتُ بـراعـمٍ — يـغـازلـهـن الـقـطـنُ في الكـف لاعــب
شِــبـاكٌ وأيـــد ٍعــازفــاتٌ لـُحُــونَهـا — يـرفـرف من تـوقـيعها الحـوت يُطـْرب
وتـــرْبٌ كــأن الله عــلّـمـهُ الْــوَفـَا — فما شحّ في مصرٍٍ مدى الدهر مسْـرب
عـــوادٍ و أريـاحٌ وزحــفُ مــواجعٍ — ومـصـرٌ عــلى مـصـرٍ سـراج مـذهّــب
أنـا من بلاد الأنـس يا مصـرُ فـاْنَسِي — حـمـيّـا اشـتياقي في الهـواء تُـسَـكّـب
حــفـيدُ الـمعـزِّ الـفاطـميِّ وجوهـرٍ... — فــأعـــزِزْ بــك يـاقــوتـةً مــا لَــهَـا أب
تــزاحمـني الأفراح في دفــق المنى — و مـصـرٌ إلى قــلـبـي وسـادٌ مـحــبَّــبُ
ومِـصْـرٌ هـي الـدنـيـا أبــوهـا وأمّهـا — وفي حـضن مـصر تـسـتـطـاب المآدب
غــرامــي أنـانـيٌّ وحــبّـي مــهـاجِــمٌ — وعـشقي عـنـيف تسْـتـبِـيـهِ المـتاعـبُ
أتـــرّع فـي لـهْـف كــؤوس أحـبّـتـي — وألـقي عـلى الأقداح نـفسي وأشـرَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العقارب: [ع ق ر ب]. ن. عَقْرَبٌ.
- بالوقت: وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل …
- تعرب: تَعرَّب يَتَعّرََّبُ تَعَرُّباً : تَخَلَّق بأخلاق تعَرَّى العرب أو تشبّه بهم.- ت المرأة لزوجها: تحبَّبَتْ إليه.
- حاك: الحَاكُّ : الملحاح؛ ما اطمأنَّ حاكٌّ ولا عَرَفَ بَرْدَ اليقين شاكٌّ.-: النزَّاعُ إلى الشرِّج حُكُكٌ.