أم الدنيا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تجافتْ على عدّ الثواني العقاربُأتعلو على أهرام مصرَ عجائبُ؟
عجائبُ هذا العصر كُثْرٌ طريفةٌوأطرفُ ما في الخُبْرِ وهْمٌ يشاغب
أيُورِقُ غصنٌ لا وجودَ لأصلهويعْتاضُ أمًّا في خَصِيصتِها الأبُ؟
من العُجْب مالتْ في الجبال رقابُهاوقرّرَ ماءُ البحْر في الجمْر يُخْصِبُ
وأهوى شعاعُ الشمس بالوقت هازئاوصَوَّبَ نحْو الشرْق ينْوي يُغَرِّبُ
تُجلّي لك الأهرام في الخُلد خاتَماوما في اللُّغى حاكٍ ولا الكتْبُ تُعْربُ
تَحَارُ موازين العقول لفهمهافما يُمْنُها تطفو ..ولا اليُسْر تَرْسُبُ
وجَوْقٌ من العشاق ترمُق سرَّهاومصرٌ عن العشاق للسّر تَحْجبُ
مدافنُ تحتَ الأرضِ تُوصَلُ بالسّماوللبعْث تهْويمٌ مع السبْك يُسكبُ
ملاهبُ تِبْرٍ في المعابد تَلهَثوتوقيعُ نحْتٍ في الهواءِ مذوّبُ
ملاعينُ آمونٍ ورجرجةُ الصَّدىوأوجاسُ تاريخٍ من الذعْر تُكتَبُ
كأنكَ والتابوتُ يَرْصُدُ صامتاتلاحقُك الأرْماسُ ..مالَكَ مهْربُ
وتُقْسِم أنّ القبرَ للموت رافضٌوأنك أنتَ الحيُّ .. للموت أقربُ
وتحْسَب أنّ الدهرَ للقهْر راضخٌبإمْرة فرعونٍ يُسَلِّي ويُغضبُ
تَمُوج شعورُ المومياءِ كأنماغفَتْ عينُ عزرائيلَ والموتُ غائبُ
أبا الهول.. في قلبي تجوس مواجفٌوفي الرأس ألْغازٌ..تحَجّي وتُغْربُ
جُنونٌ إلى الأعلى..وخوفو مُعاندٌكأنه يبْغي النجمَ والنجمُ هاربُ
كأنّ الصخورَ الصامداتِ على المَدىإذا الموت داناها تدانتْ فيُرْعَبُ
تهال العيونُ الناظراتُ سنامَهاكأنّ الذي أعلاه ..للجنِّ يُنْسَبُ
وللنيل ميعادٌ .. ولوعةُ عاشقٍومدٌّ على جزْرٍ يُعالي يُغالِبُ
فُتونٌ من القُرْبان في النيل عرْسُها..فواتنُ للأربَاب تَسْبِي وتَخْلُبُ
وزحمةُ أبكارٍ أوانسَ كالضحى ..يراقصُهنّ الليلُ في الشَّعْر ذائبُ
وقارٌ مَهيبٌ في القَوام مُنَطّقٌوبرْقٌ من الأحداق في اللحْظ لاهِبُ
نِطاقٌ على الجبْهات.. تاجُ جلالةٍوطوْق من العقْيَان ..في الجيد لاعبُ
صَبِيّة مصرٍ والأوانُ زفافُها..سليلةُ نُورٍ.. تعْتلِيها المواهبُ
تُماهي مياهَ النّهر، ماءٌ رُواؤهاوتأنَف منها الفاتناتُ الكواعبُ
تَمور الصدورُ اللاهثاتُ وراءهاوتذكُو لها الآهاتُ والنبْض متعَبُ
تغوصُ وتهوِي والقلوبُ رواجفٌوبقْبقةُ الأمواج في العمْق تضْربُ
وزغردة الحيتانِ والجسمُ هابطٌ..ألاَ إنّها القرْبانُ لِلرَّبِّ واثبُ
وهَبّتْ لِنصْر الله مصرٌ منيبةًتُمَدّدُ للرحمان رايًا تُنصَّبُ
سلالةُ فرعوْنٍ تُكبِّر للهُدَىوتقْسِم بالزيْتون ..والله غالبُ
وتُعْلن للأعداء أنّ ترابَهانبوءة أشرافٍ وضادٌ تعَرِّبُ
وأن الدماءَ المهرقاتِ سناؤها..وأن عدوّ الأرض في النجم يصلبُ
وأن بلاد العُرْب مصرٌ عروسُهاوأنّ جَنينَ المجدِ في النيل يُنجَبُ
عبرْنا خطوطا من بناتِ جهنّمٍ..وفي النار جُلْنا نسْتلذّ ونَنْغُبُ
قطفنا رؤوسَ الجنّ نبْغي التهامَهامفاتيحُ سينَا.. بالدماءِ تُخَضّبُ
على ظهْر علْجيٍّ طبَعْنا وسامَناوصحنا:هنا مصرٌ ..فمَنْ ذا يغالبُ؟
يليق بأمٍّ للحضارات نُورُها..أيادٍ كرامٌ بالعطورِ تُطَيَّبُ
ودفْقاتُ شِعْر بالعيونِ كلامُها..فإنّ كلامَ العيْنِ.. أحلى وأعذبُ
مواويل مصرٍ للنجوم بريقُهاوللنيل آهاتٌ شدَتْها الكواكبُ
ومصرٌ رذاذٌ للأحبّةِ مُنْعِشٌ..وكلّ العطاشى مِن ثَراها نُشَرِّبُ
وإنّ قِرى الأضياف في مصْرَ خِلّةعلى الرأس والعينين حقّ وواجبُ
وللنيل تحْنانٌ ..وهمْسُ تَعَشّقٍوأنسامُ ريحٍ للشّراع تُداعٍبُ
وترنيمُ ناطورٍ يخِبُّ جوادُه..يميلُ مع الجنّات في الواحِ ذاهبُ
وبيْن السواقي قاطفاتُ براعمٍ..يغازلهنَّ القُطنُ في الكفّ لاعبُ
شِباكٌ وأيدٍ عازفاتٌ لُحُونَهايرفْرف من تَوقيعها الحوتُ يُطْرِبُ
وترْبٌ ..كأن اللهَ علّمهُ الْوَفَافما شحّ في مصْرٍ مَدى الدهْرِ مَسْرَبُ
عوادٍ و أرياحٌ .. وزحفُ مواجعٍ..ومصرٌ على مصرٍ..سراجٌ مُذهّبُ
أنا من بلاد الأنْس يا ..مصرُ فاْنَسِيحُميّا اشْتياقي.. في الهواء تُسَكّبُ
حفيدُ المعزِّ الفاطميِّ وجوهرفأعزِزْ بكِ .. ياقوتةً ما لَهَا أبُ
تزاحمني الأفراحُ في دفَق المُنى..و مصرٌ إلى قلبي ..وسادٌ محبَّبُ
ومِصْرٌ ..هي الدنيا .. أبوها .. وأمّها..وفي حضنِ مصرٍ.. تُسْتطاب المآدبُ
غرامي أنانيٌّ ..وحبّي مهاجِمٌ..وعشقي عنيفٌ.. تسْتبِيهِ المتاعبُ
أتَرّعُ في لهْفٍ كؤوسَ أحبّتي..وألقِي على الأقداح.. نفسي.. وأشرَبُ
سند النص: صُحِّح ٥ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«أم الدنيا» من شعر صلاح داود، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.