أم الدنيا

الشاعر: صلاح داود · البحر: الطويل

«أم الدنيا» من شعر صلاح داود، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تجافتْ على عدّ الثواني العقاربُ — أتعلو على أهرام مصرَ عجائبُ؟

عجائبُ هذا العصر كُثْرٌ طريفةٌ — وأطرفُ ما في الخُبْرِ وهْمٌ يشاغب

أيُورِقُ غصنٌ لا وجودَ لأصله — ويعْتاضُ أمًّا في خَصِيصتِها الأبُ؟

من العُجْب مالتْ في الجبال رقابُها — وقرّرَ ماءُ البحْر في الجمْر يُخْصِبُ

وأهوى شعاعُ الشمس بالوقت هازئا — وصَوَّبَ نحْو الشرْق ينْوي يُغَرِّبُ

** — تُجلّي لك الأهرام في الخُلد خاتَما

وما في اللُّغى حاكٍ ولا الكتْبُ تُعْربُ — تَحَارُ موازين العقول لفهمها

فما يُمْنُها تطفو ..ولا اليُسْر تَرْسُبُ — وجَوْقٌ من العشاق ترمُق سرَّها

ومصرٌ عن العشاق للسّر تَحْجبُ — **

مدافنُ تحتَ الأرضِ تُوصَلُ بالسّما — وللبعْث تهْويمٌ مع السبْك يُسكبُ

ملاهبُ تِبْرٍ في المعابد تَلهَث — وتوقيعُ نحْتٍ في الهواءِ مذوّبُ

** — ملاعينُ آمونٍ ورجرجةُ الصَّدى

وأوجاسُ تاريخٍ من الذعْر تُكتَبُ — كأنكَ والتابوتُ يَرْصُدُ صامتا

تلاحقُك الأرْماسُ ..مالَكَ مهْربُ — وتُقْسِم أنّ القبرَ للموت رافضٌ

وأنك أنتَ الحيُّ .. للموت أقربُ — وتحْسَب أنّ الدهرَ للقهْر راضخٌ

بإمْرة فرعونٍ يُسَلِّي ويُغضبُ — تَمُوج شعورُ المومياءِ كأنما

غفَتْ عينُ عزرائيلَ والموتُ غائبُ — **

أبا الهول.. في قلبي تجوس مواجفٌ — وفي الرأس ألْغازٌ..تحَجّي وتُغْربُ

جُنونٌ إلى الأعلى..وخوفو مُعاندٌ — كأنه يبْغي النجمَ والنجمُ هاربُ

كأنّ الصخورَ الصامداتِ على المَدى — إذا الموت داناها تدانتْ فيُرْعَبُ

تهال العيونُ الناظراتُ سنامَها — كأنّ الذي أعلاه ..للجنِّ يُنْسَبُ

** — وللنيل ميعادٌ .. ولوعةُ عاشقٍ

ومدٌّ على جزْرٍ يُعالي يُغالِبُ — فُتونٌ من القُرْبان في النيل عرْسُها..

فواتنُ للأربَاب تَسْبِي وتَخْلُبُ — وزحمةُ أبكارٍ أوانسَ كالضحى ..

يراقصُهنّ الليلُ في الشَّعْر ذائبُ — وقارٌ مَهيبٌ في القَوام مُنَطّقٌ

وبرْقٌ من الأحداق في اللحْظ لاهِبُ — نِطاقٌ على الجبْهات.. تاجُ جلالةٍ

وطوْق من العقْيَان ..في الجيد لاعبُ — صَبِيّة مصرٍ والأوانُ زفافُها..

سليلةُ نُورٍ.. تعْتلِيها المواهبُ — تُماهي مياهَ النّهر، ماءٌ رُواؤها

وتأنَف منها الفاتناتُ الكواعبُ — تَمور الصدورُ اللاهثاتُ وراءها

وتذكُو لها الآهاتُ والنبْض متعَبُ — تغوصُ وتهوِي والقلوبُ رواجفٌ

وبقْبقةُ الأمواج في العمْق تضْربُ — وزغردة الحيتانِ والجسمُ هابطٌ..

ألاَ إنّها القرْبانُ لِلرَّبِّ واثبُ — **

وهَبّتْ لِنصْر الله مصرٌ منيبةً — تُمَدّدُ للرحمان رايًا تُنصَّبُ

سلالةُ فرعوْنٍ تُكبِّر للهُدَى — وتقْسِم بالزيْتون ..والله غالبُ

وتُعْلن للأعداء أنّ ترابَها — نبوءة أشرافٍ وضادٌ تعَرِّبُ

وأن الدماءَ المهرقاتِ سناؤها.. — وأن عدوّ الأرض في النجم يصلبُ

وأن بلاد العُرْب مصرٌ عروسُها — وأنّ جَنينَ المجدِ في النيل يُنجَبُ

** — عبرْنا خطوطا من بناتِ جهنّمٍ..

وفي النار جُلْنا نسْتلذّ ونَنْغُبُ — قطفنا رؤوسَ الجنّ نبْغي التهامَها

مفاتيحُ سينَا.. بالدماءِ تُخَضّبُ — على ظهْر علْجيٍّ طبَعْنا وسامَنا

وصحنا:هنا مصرٌ ..فمَنْ ذا يغالبُ؟ — **

يليق بأمٍّ للحضارات نُورُها.. — أيادٍ كرامٌ بالعطورِ تُطَيَّبُ

ودفْقاتُ شِعْر بالعيونِ كلامُها.. — فإنّ كلامَ العيْنِ.. أحلى وأعذبُ

** — مواويل مصرٍ للنجوم بريقُها

وللنيل آهاتٌ شدَتْها الكواكبُ — ومصرٌ رذاذٌ للأحبّةِ مُنْعِشٌ..

وكلّ العطاشى مِن ثَراها نُشَرِّبُ — وإنّ قِرى الأضياف في مصْرَ خِلّة

على الرأس والعينين حقّ وواجبُ — وللنيل تحْنانٌ ..وهمْسُ تَعَشّقٍ

وأنسامُ ريحٍ للشّراع تُداعٍبُ — وترنيمُ ناطورٍ يخِبُّ جوادُه..

يميلُ مع الجنّات في الواحِ ذاهبُ — وبيْن السواقي قاطفاتُ براعمٍ..

يغازلهنَّ القُطنُ في الكفّ لاعبُ — شِباكٌ وأيدٍ عازفاتٌ لُحُونَها

يرفْرف من تَوقيعها الحوتُ يُطْرِبُ — وترْبٌ ..كأن اللهَ علّمهُ الْوَفَا

فما شحّ في مصْرٍ مَدى الدهْرِ مَسْرَبُ — عوادٍ و أرياحٌ .. وزحفُ مواجعٍ..

ومصرٌ على مصرٍ..سراجٌ مُذهّبُ — **

أنا من بلاد الأنْس يا ..مصرُ فاْنَسِي — حُميّا اشْتياقي.. في الهواء تُسَكّبُ

حفيدُ المعزِّ الفاطميِّ وجوهر — فأعزِزْ بكِ .. ياقوتةً ما لَهَا أبُ

تزاحمني الأفراحُ في دفَق المُنى.. — و مصرٌ إلى قلبي ..وسادٌ محبَّبُ

ومِصْرٌ ..هي الدنيا .. أبوها .. وأمّها.. — وفي حضنِ مصرٍ.. تُسْتطاب المآدبُ

غرامي أنانيٌّ ..وحبّي مهاجِمٌ.. — وعشقي عنيفٌ.. تسْتبِيهِ المتاعبُ

أتَرّعُ في لهْفٍ كؤوسَ أحبّتي.. — وألقِي على الأقداح.. نفسي.. وأشرَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العقارب: [ع ق ر ب]. ن. عَقْرَبٌ.
  • بالوقت: وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل …
  • تعرب: تَعرَّب يَتَعّرََّبُ تَعَرُّباً : تَخَلَّق بأخلاق تعَرَّى العرب أو تشبّه بهم.- ت المرأة لزوجها: تحبَّبَتْ إليه.
  • حاك: الحَاكُّ : الملحاح؛ ما اطمأنَّ حاكٌّ ولا عَرَفَ بَرْدَ اليقين شاكٌّ.-: النزَّاعُ إلى الشرِّج حُكُكٌ.

قصائد ذات صلة

  • حبيبتي .. علامة مسجلة
  • حمم الصمت.. رسالة إلى المتنبي..
  • هي أمي .. ..خيلائي
  • هل تقبلين؟
  • إبحار في متاهات أنفاسها
  • حمامة الأمس ..
  • هاتي عتيق دمي أو ياسيدي يا وليَّ الأمر
  • قصيدة الرعب