بلادي هوى الدنيا ومأوى الغرائب
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الطويل
«بلادي هوى الدنيا ومأوى الغرائب» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِلادي هَوى الدُّنيا ومَأوى الغَرائِبِ — بِلادي خَليطٌ مِن جَميعِ المَشارِبِ
وَفيها قَوانينٌ كآثارِ بابلِ — تُذَكِّرُ قَومي بِالعُصورِ الذَّواهِبِ
وَفَقرٌ وَإِثراءٌ وَخَفضٌ وَرِفعَةٌ — كَأَنَّ قِوامَ العَيش روحُ التَّضارُبِ
جِنانٌ رِحابٌ تَملاُ النَّفسَ بَهجَةً — إِذا نُظِّمَت أَضحَت مَحَطَّ الرَّغائِبِ
تَليها نَواحٍ خَيَّمَ البُؤسيُ فَوقَها — وَلَيسَ بِها ماءٌ يَسوغُ لِشارِبِ
يَسيرُ بِها الفَلاّحُ عُريانَ حافِياً — كَمَن أَلِفَت رِجلاهُ دَوسَ العَقارِبِ
وَما كانَ إِلاّ خادِماً وَابنَ خادِمِ — لِمَن جَدُّهُ استَجدى أَكُفَّ المَناصِبِ
وَكَم مَرَّةِ زارَ المُسَيطِرُ أَرضَهُ — فَكانَ علَى الفلَلاّحِ حَملُ الحَقائِبِ
وَمَن أَصمَتِ الأَطماعُ عِزَّةَ نَفسِهِ — يُسَمّي الَّذي لَم تُصمِهِ بِالمُشاغِبِ
إِذا باتَ مَن لا خَيرَ فيهِ مُسَيطِراً — فَقَد أَمسَتِ الأوطانُ دارَ العَجائِبِ
وَما غَيَّرَ المَولى مَعايبَ أُمَّةٍ — إِذا لَم تُغَيِّر ما بِها مِن مَعايبِ
لَقَد مَزَّقَت تِلكَ المَهازِلُ شَملنا — وَبَدَّدَت الأهواءُ حُبَّ التَّقارُبِ
فَهَيّا نُوحِّد لِلعَظائِمِ هَمَّنا — وَنَدفَع عَنِ الأبناءِ شّرَّ المَصائِبِ
وَما مِن سَبيلٍ غَيرُ وَضعِ ضَمانَةٍ — تَرُدُّ عِنِ الأَفرادِ سوءَ العَواقِبِ
فَمَن لي بِقانونِ يُطمئِنُ أُمَّتي — وَيَعدِلُ بَينَ النّاسِ عَدلُ المُحاسِبِ
وَما العَدلُ إِلاّ مَزجُنا الفقَرَ بِالغِنى — وَلَيسَ كَلاماً فارِغاً كَالسَّباسِبِ
يُخَدِّرُ رَهطَ البائِسينَ هُنَيهَةً — وَيُصبِحُ كَالأحلامِ عِن عَديدِ الجَوانِبِ
فَياوَيلَ مَن سادوا إِذا قالَ رَبُّهُم — سَأَثأَرُ لِلمسَلوبش مِن كُلِّ سالِبِ
وَأَجعَلُ حُكمَ الأرضِ وَقفاً عَلَى الَّذي — يُؤَمِّنُ لِلمُحتاجِ شَتَّى المَطالِبِ
فَلَيسَ الَّذي يَنجو بِقُوَّةِ مالِهِ — كَمِثلِ الَّذي يُرديهِ حَملُ المَتاعِبِ
وَلَيسَ غِنِيٌّ لا يُؤَدّي ضَريبَةً — كَمِثلِ الَّذي يُرديهِ حَملُ المَتاعِبِ
تَفَتَّحَ بابُ المُعضِلاتِ أَمامَهُ — وَفي سَدَّهِ ضاقَت جَميعُ المَذاهِبِ
فَرَبُّكَ لَم يَخلُق عَبيداً أَمامَهُ — وَفي سَدِّهِ ضاقَت جَميعُ المَذاهِبِ
وَساوى جَميعَ النّاس يَومَ مَجيئهم — عُراةً وَيومَ الدَّفنِ طَيِّ الغَياهِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البؤسي: البُؤْسَى : الشدة والفقر ضد النُّعْمَى.
- التضارب: تَضَارَبَ يَتَضَارَبُ تَضَارُبًا : - وا: ضرب بعضُهم بعضًا؛ رآهم يتضاربون في الباحة فعاقبهم. - ت الآراءُ: اختلفت؛ نبقى صديقين ولو تضاربت آراؤنا/ تضاربت المصالح، أي اختلفت وتباينت.
- العقارب: [ع ق ر ب]. ن. عَقْرَبٌ.
- الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.