جذل وقلبي لا يزال عليلا
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الخفيف
«جذل وقلبي لا يزال عليلا» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَذَلٌ وَقَلبي لا يَزالُ عَليلا ... أَجلى الهُمومَ وَباتَ فيهِ نَزيلا
فَتَكاثَفَت في جَوِّهِ سُحُباً عَلَى ... قِمَمِ المُنى وتَضافَرت إِكليلا
قَد كانَ يَرتعُ صادِحاً بَينَ الرُّبى ... وَيَرى الوُجودَ وَما يَضُمُّ جَميلا
فَإذا بِهِ والدَّهرُ كَدَّرَ صَفوَهُ ... يُمسي وَيُصبِحُ يائِساً مَغلولا
مَلَّ المُقامَ مَعَ الظّلامِ وَلَم يَكُن ... بَدرُ المُنى وَجَمالُهُ مَملولا
مِن أَجلِهِ عُدَّ الهَوى عَذباً وَلَو ... ذاقَ المُحِبُّ اليأسَ والتَّنكيلا
كَم مِن شَهيدٍ في الأَنامِ ضَحِيَّةٍ ... لِلمَبدإِ السّامي قَضى مَجهولاً
وَالمُجرِمونَ سَطَوا عَلَيه فَأَثخَنوا ... فيهِ الجِراحَ وَعذَّبوهُ طَويلا
لو كانَ لِلوجدانِ حُكمٌ عِندَهُم ... لَم تَلقَ يَوماً لِلنَّزاعِ سَبيلا
نُكرانُهُم حَقَّ الأَديبِ وَفضلَهُ ... أَمسى عَلَى ما يُبطِنونَ دَليلا
فَبِمَكرِهِم يَدنونَ مِنهُ ساعَةً ... وَبِجَورِهِم يَنأَونَ عَنهُ جيلا
إِنَّ النِّزاعَ هَوى المَطامِعِ أَصلُهُ ... وَلَعَلَّ صَبرَك مِن زَمانِكَ عيلا
قَد يُدرِكُ الإِنسانُ أَجرَ جِهادِهِ ... إن كانَ يَفقَهُ عارِفوهُ جَميلا
زَينُ الفَتى أَخلاقُهُ وَفَخارُهُ ... أَن يَعرِفَ التَّحريمَ وَالتَّحليلا
وَإِذا أَتاهُ القاصِدونَ رَأَوا بِهِ ... شَهماً كَريماً يَكرَهُ التَّدجيلا
يَحنو عَلَى الضُّعَفاءِ إِشفاقاً ... وَيُعمِلُ بِالعُتاةِ الصّارِمَ المَصقولا
إنَّ الرِّجالَ اثنانِ فَاختَر مِنهُما ... مَن جَرَّ حَمداً لا غَنىً وَذُيولا
فَإِذا هُما اجتَمَعَا لِنَفسٍ حُرَّةٍ ... كانَت لإِصلاحِ الفَسادِ رَسولا
حُبُّ العَظائِمِ مورِثٌ عُشّاقَها ... أَمَدَ الحَياةِ مَتاعِباً وَنُحولا
فَانظُر إِلى أَهلِ المَبادِىءِ تَتَّخِذ ... مَثَلاً وَرَتِّل فَضلَهُم تَرتيلا
فَهُمُ الأُلى لا يَمكُرونَ لِيَربَحوا ... وَهُمُ الأُلى لا يُخلِفونَ مَقولا
وَهُمُ الَّذينَ إِذا أحَسُّوا ذِلَّةً ... تَرَكوا الغَنائِمَ والهَوى المَعسولا
عَظُمَت نُفوسُهُمُ فكانَت مَقدَِساً ... وَبَدا تَرَفُّعُهُم فَكانَ جليلا
فَإِذا بِهِم يَتَدرَّجونَ إِلى العَلى ... وَمِن المَبادِىءِ يَمتَطونَ خُيولا
لي مَبدَأٌ أَهواهُ لَستُ أَخونُهُ ... أَو أَرتَضي عَنهُ الحَياةَ بَديلا
حارَت بِهِ الَقوامُ فَانقَسَمَت إلى ... شِيَعٍ تُعَلِّلُ أَمرَهُ تَعليلا
وَأَثابَني الجُهّالُ عَن شَغَفي بِهِ ... لَقَباً يُمَثِّلُ جَهلَهُم تمثيلا
وَالمَبدأُ السّامي بِنَفسيَ حاكِمٌ ... يَستَأهِلُ التَّكريمَ وَالتَّبجيلا
نورٌ يَرى العُميانُ فيهِ ظُلمَةً ... وَمحاسِنٌ لَم تَألَفِ التَّجميلا
هانَت لَدَيَّ الحادِثاتُ كَأَنَّها ... فَرخُ الدَّجاجَةِ حينَ يَلقى الفيال
فَتَآمَرَ الأعداءُ ضِدّيَ مِثلَما ... تَرَكَ اللِّئامُ ابنَ الكِرامِ قَتيلا
وَسَأَلتُ ما ذَنبي فَقيلَ تَفرُّدٌ ... ذَنبُ المَليحَةِ أَن تَكونَ الأُولى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- جذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
- جوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم … (لسان العرب)
- سطوا: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة. (لسان العرب)
- فتكاثفت: كثف: الكَثَافَةُ: الْكَثْرَةُ والالتِفافُ، وَالْفِعْلُ كَثُفَ يَكْثُفُ كَثَافَة، والكَثِيف اسْمُ كَثْرته يُوصَفُ بِهِ الْعَسْكَرُ وَالْمَاءُ وَالسَّحَابُ؛ وأَنشد: وتحتَ كَثِيفِ الْمَاءِ، فِي بَاطِنِ الثَّرَى، ... ملائكةٌ … (لسان العرب)
- قمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف … (لسان العرب)