ظلمة سادت على دار الفناء
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الرمل
«ظلمة سادت على دار الفناء» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظُلمَةٌ سادَت عَلَى دارِ الفَناء ... حَجَبَت أَسرارَها لِلأبَدِ
وَطَغى الماءُ عَلَيها كَالرِّداء ... حابِساً فيها أَنينَ الكَمَدِ
ثُمَّ مَدَّت فَوقَها اَيدي الهَواء ... كَفَناً أَملَسَ مِثلَ الجَلَدِ
وَمضَت تائِهَةً ... بَينَ النُّجوم
تَنشُرُ الأَخبارَ ... عَن أصلِ البَلاء
أَتُرى الأَطماعُ ... في الدُّنيا تَدوم
وَخَيالُ المَوتِ ... قَد عَمَّ الفَضاء
تِلكَ حالُ الأَرضِ في يَومِ النُّشور ... صُوَرٌ زالَت وَلاحَت صُوَرُ
وَغُبارٌ يَتَعالى وَيَثَور ... تاهَ في بُعدِ مَداهُ النَّظَرُ
وَذُرَيراتٌ مِنَ النُّورِ تَدور ... شَرَرٌ حَيٌ يَليهِ شَررُ
هُوَ أَرواحٌ عَجيبٌ أَمرُها ... بِعُيونِ الفِكرِ باتَت تُبصِرُ
قُوَّةٌ عَلياءُ خافٍ سِرُّها ... تَبعَثُ الإحساسَ إِذ يَندَثِرُ
فَاذكُري يا نَفس إِن حارَ الفُؤاد ... بِالَّذي يَلقاهُ مِن مُستَغرَبِ
أَنَّ ما عايَنتِهِ يَومَ المَعاد ... لَم يَكُن عِندي كَبَرقٍ خُلَّبِ
وَكَفى مَن راحَ يُغويهِ الفَساد ... أَن يَرى تَحقيقَ هذا المَطلَبِ
وَلَعَلَّ الفِكرَ خَلاقُ الخُلود ... فَهوَ قَد أَوجَدَ ما نجهَلُهُ
وَالَّذي خِلناهُ مِن وَهمِ الجُدود ... كانَ مِن مُبدعِهِم مَنهَلُهُ
وَهُنا نودِيَ أَنتُم مُنشَرون ... فَاستَعَدنا قَصَصَ العُمرِ القَديم
وَرَأَينا بُؤَساءً يَمرَحون ... دونَ أَثوابٍ بِجِنّاتِ النَّعيم
وَطُغاةً مِن غِناهُم يَرتَدون ... حُلَلاً تُبصنَعُ مِن نارِ الجَحيم
وَذَكرنا الشِّعرَ وَالفَنَّ الجَميل ... وَدُموعَ العُلماءِ البائِسين
فَإِذا الأَزهارُ مِن شَوقٍ تَميل ... وَيفوحُ العِطرُ بَينَ النّاظِرين
وَإِذا صَوتٌ يُدَوّي مِن بَعيد ... ههُنا ابنُ الفَنِّ يَختارُ السَّكَن
يَشتَهي المَرءُ فَيَلقى ما يُريد ... وَإِذا شاءَ فَلا يَمضي الزَّمَن
ههُنا الإبداعُ وَالفِكرُ الجَديد ... حَيثُ لا يُشرى جَمالٌ بِثَمَن
حَيثُ لا تَفتَرِسُ الغيدَ الذِّئاب ... أَو يَعيثُ المُعتَدِي بِالآَمِنين
حَيثُ يَلقى المُشتَكين أَحلى الثَّواب ... عِندَ مرآهُ جَزاءَ العابِثين
تِلكَ دارٌ كُلُّ ما فيها انعِكاس ... لِلنَّوايا وَالمآتي الماضِيَه
مِثلُ مِرآةٍ بَدَت فيها الغِراس ... بَعدَ أَن غاضَت مِياهُ السّاقِيَه
وَحكاياتٍ عَلَىغَيرِ القِياس ... لَم يُؤلِّفها خَيالُ الرّاوِيَه
ضَلَّ في تَفسيرها أَهلُ الفِكر ... فَارتَأَى تَصويرَها أَهلُ الفُنون
بِأَغانٍ وَرُسومٍ تُبتَكَر ... لَم تَزَل مُجتازةً عَبرَ القُرون
أَيُّها الدّارُ الَّتي تُغري البَشَر ... بِحَياةٍ تُبهِجُ القَلبَ السَّليم
أَنتِ في الحالَينِ أَنوارُ القَمَر ... لُحنَ لِلسّارينَ في اللَّيلِ البَهيم
فافرََحُوا الآنَ بِآياتِ الظَّفَر ... أَيُّها الثّاوونَ في الهَمِّ المُقيم
تِلكَ دارٌ تَنطوي فيها العُصور ... وَمَلاذ يُرتجَى فيهِ اللِّقاء
كَم عُيونٍ ناعِساتٍ وَبُدور ... وَأَمانٍ سَكنَت دارَ البَقاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
- النشور: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- تدوم: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)
- تنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- حجبت: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- سادت: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)