فرخ من الجن بين المجرمين ربي

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: البسيط

«فرخ من الجن بين المجرمين ربي» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَرخٌ مِنَ الجِنِّ بَينَ المُجرِمينَ رَبِي ... يُثيرُ بِالكذِبِ المَفضوحِ كُلَّ غَبي

فَيَستَحيلُ إلى عَلاّمَةٍ سَئِمَت ... أَسماعُه مَطلَ أَهلِ المَكرِ وَالكَذِبِ

بِقُوَّةِ المالِ يَسطو العابِثونَ عَلَى ... كَرَامَةِ الرُّوحِ مُغتَرِّينَ بِالذَّهَبِ

وَالسِّرُّ في بُؤسِ دُنيانا أَنانِيَةٌ ... يَحمي الغَنِيُّ الغِنى بِالنّار وَالقُضُبِ

قاسٍ وَكَم يَدَّعي رِفقاً بِأمَّتِهِ ... وَجاهِلٌ هَمُّهُ التَّنديدُ بِالنُّجُبِ

أَفكارُهُ بِقُيودِ الأرضِ عالِقَةٌ ... فَإن دَعاهُ أَخو الإنقاذ لَم يُجبِ

وَكُلَّما شَنَّ حَرباً قالَ مُفتَخِراً ... حُرِّيَّةُ النّاسِ قَصدي وَالهُدى أَرَبي

بِئسَت مُفاخَرَةٌ كَالفَخِّ غايَتُها ... يَهتَزُّ سامِعُها مِن شِدَّةِ الغَضَبِ

إِنَّ الغَنِيَّ يَشُنُّ الحَربَ عَن بَطَرٍ ... غَيرُ الفقيرِ مَشى لِلحَربِ مِن سَغَبِ

سَيُلهِبُ الأَرضَ هذا السِّرُّ فانتَبِهوا ... لِلمُعتَدينَ الأُلى يَأتونَ بِالحَطَبِ

إِنَّ السَّلام بِنَشرِ العَدلِ نَبلُغُهُ ... وَلَيسَ يَكفي انتِشارُ العِلم وَالأَدبِ

وَالعَدلُ لا يَعتلَي ما ناحَ مُفتَقِرٌ ... والخَوفُ لا يَمَّحي في دَولَةِ النَّشَبِ

والجوعُ كُفرٌ وَما الكُفّارُ مَن سَجَدوا ... لِلنّارِ اَو قَدَّموا الإِكرامَ للنُّصُبِ

وَإِنَّما هُم عَبيدُ المالِ مَن جَمعوا ... وَجَرَّعوا النّاسَ كَأَسَ الذُّلِّ وَالوَصَبِ

مَن ضَلَّ يُهدى إِذا استَهوَتهُ مَوعِظَةٌ ... لكِنَّ مَن جاعَ لا يَقتاتُ بِالخَشَبِ

وَلَن يُسّرَّ بِأَطمارٍ مُمَزَّقَةٍ ... وَبعضُهُم تاهَ في أَثوابِهِ القُشُبِ

وَلَن يُداوي بِتَعويذٍ وَشَعوَذَةٍ ... مِنَ الفَظيعَينِ داءِ الصَّدرِ وَالجَرَبِ

يا أَيُّها المُوسِرونَ الذَّنبُ ذَنبُكُمُ ... وَلَيسَ ذَنبَ فَقيرٍ ذَلَّ بِالحَرَبِ

لَو كانَ ما فيهِ فيكُم لاَنتَصَرتُ لَكُم ... وَلَو عَدَلتُم أَمِنتُم آتِيَ الكُرَبِ

سَلوا اللآلئِ هَل تَاتي بِفائِدةٍ ... سِرُّ الجَمالِ بِحُسنِ اللَّحنِ لا القَصَبِ

وَالبَدءُ وَالمُنتهى إِن نَتَّغِظ بِهما ... لَخَيرُ رّدَّ عَلَى أَحسابِ ذي حَسَبِ

كَدَلِّ غانِيَةٍ بِالحُبِّ كافِرَةٍ ... تَلهو بِمُنتَحِبٍ وَلهانَ مُغتَرِبِ

كم يَقتُلُ الفَقرُ آلافا مُؤلَّفَةً ... وَجامِعُ المالِ مَسؤولٌ عَنِ السَّبَبِ

وَلَيسَ مَن يَدَّعي الإِيمانَ مُهتَدِياً ... ما دامَ يَغمِطُ قِسطَ البائِسِ التَّعِبِ

وَهَل يَعيشُ الفَتى روحاً بِلا جَسدٍ ... حَقٌ مُباحٌ وَحَقٌ غَيرُ مُكتَسَبِ

حَقُّ الحَياةِ عَلَى الأرضِ الَّتي جَمَعَت ... بَينَ العِبادِ لأسمى ما أتاهُ نَبي

نَفسٌ بِنَفسٍ فَلا تَقبَل تَخَرُّصَ مَن ... يُصَنِّفُ النَّاسَ بَينَ الرَّأسِ وَالذَّنَبِ

يَستَعبِدُ المالُ مَن لا مالَ عِندَهُمُ ... وَما المُساواةُ إِلاّ في دُجى التُّرَبِ

لَو أَدرَكَ الأغنياءُ البُؤسَ لارتَدَعوا ... وَاستَعظموا الفَرقَ بَينَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ

يَقولُ دُستورُهُم إِنَّا سَواسِيّةٌ ... أَينَ الحَقيقَةُ مِمّا جاءَ في الكُتُبِ

وَاللهِ ما صَدَقوا فَالحالُ ناطِقَةٌ ... أَنَّ الغَنِيَّ سَطا كَالدُّبِّ في العِنَبِ

وَقاكَ رّبُّكَ مِن أَسواءِ مَهزَلَةٍ ... هِيَ الجُنونُ الَّذي يَدعو إلى العَجَبِ

فَليسَ حَقُّكَ في الدُّنيا كَحَقِّ أَخٍ ... وَإن نَكُن أُمَماً مَوصولَةَ النَّسَبِ

تَخالَف النّاسُ حَتَّى لا اتِّفاقَ لَهُم ... إِلاّ عَلَى شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشَّجَبِ

فَليَتّعِظ مَن دَوامُ الحالِ بِغيتُهُ ... مِن قَبلِ أَن تَستَحِمَّ الأَرضُ بِاللَّهبِ

بِالعَدلِ تَزدَهِرُ الدُّنيا وَيملؤُها ... مَعَ الرَّغادَة وُدٌ غَيرُ مُضطَرِبِ

هُنا طَريقانِ فَاختاروا مُؤدِّيةً ... إلى السَّلامِ فَطيفُ الحًربِ عَن كَثَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • التنديد: ند البعير يند نداء وندادا وندودا: نفر وذهب على وجهه شارداً. ومنه قرأ بعضهم: (يَوْمَ التَنادِّ) *. والنَدُّ: التلُّ المرتفع في السماء. والنَدُّ [[يقال أيضا بالكسر.]] من الطِيبِ ليس بعربي. والنِدُّ بالكسر: المِثلُ والنظير، … (الصحاح)
  • العابثون: عبث: عَبِثَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، عَبَثاً: لَعِبَ، فَهُوَ عابِثٌ: لاعِبٌ بِمَا لَا يَعْنيه، وَلَيْسَ مِنْ بالهِ. والعَبَثُ: أَن تَعْبَثَ بالشيءِ. ورجلٌ عِبِّيثٌ: عابِثٌ. والعَبْثَةُ، بِالتَّسْكِينِ: المَرَّة الْوَاحِدَةُ. و … (لسان العرب)
  • المجرمين: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، … (لسان العرب)
  • المفضوح: فضح: الفَضْحُ: فعلُ مُجَاوِزٌ مِنَ الْفَاضِحِ إِلى المَفْضُوح، وَالِاسْمُ الفَضِيحةُ، وَيُقَالُ للمُفْتَضِح: يَا فَضُوح؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قومٌ، إِذا مَا رَهِبُوا الفَضائِحا ... عَلَى النساءِ، لَبِسُوا الصَّفائِحا وَيُقَ … (لسان العرب)
  • المكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. … (لسان العرب)
  • بالذهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • بالكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)
  • بالنجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • ألحب يذكيه صعبه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع