دع عنك غطرسة العتاة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دَع عَنكَ غَطرَسَةَ العُتاةِوَاقضِ الحَياةَ مَعَ الحُداةِ
وَاسجُد كَعُبّادِ النُّجومِ أمام فاتِنَةِ الهُداةِ
فالعِطرُ فاحَ بِخِدرِهامِثلَ البَخُورِ مِنَ الصَّلاةِ
أَحَفيفُ رُوحٍ في الدُّجىأَم شَدوُ حادٍ في الفَلاةِ
طَرَبٌ كَأَلحانِ المَلائِك أَذهَلَت جَمعَ الرُّعاةِ
قالَت أَناشيدُ الهَوىعَن أَنوَرَ العَطّارِ هاتِ
يا غادَةً لَعِبَت بِلُبّيإِنَّني شَيخُ الدُّهاةِ
وَقَدِ استراحَ الفِكر بَعدَ الحُبِّ مِن أَلَمِ الحَياةِ
وَأَتَت عَروسُ الشِّعرِ تنثُرُ في البَرايا أَيِّ طيبِ
عافَت مَقاصيرَ الغِنىوَتَخَيَّرت كَهفَ الأَديبِ
عَشِقَت لَطافَةَ رُوحِهِوَرَوائِعَ الفِكرِ الخَصيبِ
فَوِشاحُهُ الشّفافُ أَبهىمِن حُلى الثَّوبِ القَشيبِ
هَتَفَت بِهِ وَالعُريُ مَذهَبُهُ أَعِشتَ بِلا رَقيبِ
والهَفَ قَلبي أَنتَ تَبدوكالبَريء عَلَى الصَّليبِ
وَتَعانَقا مِثلَ النَّسيمِ يَميسُ بِالغُصنِ الرَّطيبِ
وَاستَقبلا عَرشَ الخُلودِبِموكِبِ الشِّعرِ المَهيبِ
إِنَّي لأَلقى الَبقَرِيَّةَرَهنَ دِيوانٍ طَريفِ
جَمَعَ النُّعومَةَ وَالجَمالَبِأيِّ أُسلوبٍ ظَريفِ
فَكَأَنَّ أَحلامَ الحَياةِ تَراقَصَت بَينَ الدُّفوفِ
وَالنَّايُ والأَوتارُ تَعزِفُلَحنَ أوراقِ الخَريفِ
يا فَرحَةَ الأرواحِ فيطيرانها وَصَدى الحَفيفِ
شَيَّدتَ قَصراً لِلعُروبَةِلَيس مِن حَجَرٍ صَفيفِ
لكِنَّهُ باقٍ بقاءَ الفَنِّ والشِّعرِ اللَّطيفِ
يَحيا حَياةَ الزَّهرِ فيقارورَةِ الأَبَدِ المُنيفِ
وَالعُمرُ مَدرسَةٌ وَكَمتَرَكَ الأَوائِلُ لِلأواخِر
وَلِكُلِّ عَصرٍ دَولَةٌوَرِجالُها والدَّهر ساخِر
يَتَهالَكونَ عَلى القُشورِ وَيغفلُونَ عِنِ الجَواهِر
كَم يُغرَمونَ بِباطِلٍوالحقُّ مِثلَ الصُّبحِ سافِر
وَيحَ العَوادي كَم تُغالي في مُقارَعَةِ العَباقِر
أَدَبُ القَريحةِ زائِلٌوَنِتاجُهُم في الدَّهرِ سائِر
وَشَهادَةُ الأَجيالِ خَيرٌمِن مَقاييسِ الظَّواهِر
وَكفاكَ مَن قَسَمَ الحُظوظَوَفي الوَرى خَطَّ المَصاير
وتَتالَتِ الأَفكارُهائِمَةً بِآفاقِ السَّماءِ
فَكَأَنَّها الأشباحُ قَدحامَت عَلَى دارِ الشَّقاءِ
وَطَبيعَةُ الأشياءِ تُغريالنَّاسَ طُرّاً بِالبَقاءِ
يَتَهَيَّبونَ حِمى الخُلودِوَيوجِسونَ مِنَ الفَناءِ
فَرَأَيتُ أَنَّ الظِّلَّ أَصدق عِبرَةٍ لاحَت لِراءِ
وَظِلالُ ما تَلِدُ الطَّبيعَةُ تَختَفي عِندَ المَساءِ
لكِنَّ أَنوَرَ خالِدٌكَالرُّوحِ مالِئَةِ الفَضاءِ
وَظِلالُهُ تَبقى عَلَى الأيامِ وارِفَةَ الرُّواءِ
عن القصيدة
«دع عنك غطرسة العتاة» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في ٤٠ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.