أقلعت عن حبي وصنت يراعي

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الكامل

«أقلعت عن حبي وصنت يراعي» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقلَعتُ عَن حُبّي وَصُنتُ يَراعي ... وَالفَنُّ يُغري القَلبَ بِالإقلاعِ

وَصَفحتُ عَن مَلَلي فَفي آلامِهِ ... سِرٌ يُساعِدُني عَلَى الإبداعِ

وَالنَّفسُ تَلقى في الغَرامِ مَذَلَّةً ... مِثلَ الخِرافِ أَمامَ سَوطِ الرّاعي

ما لي فُتِنتُ بِحُبِّ مَن لَم يَسبِها ... حُسنُ البَيانِ وَرَنَّةُ الإيقاعِ

أَغضَت الأدَبِ المُبينِ خُلودُهُ ... وَرَنَت إِلى الرَنّانِ وَاللَّمّاعِ

وَطَوَت عَلَى اللذَّاتِ أَيامَ الصِّبا ... كَالنَّحلِ بَينَ الرَّشفِ وَالإيداعِ

بِئسَت حَياةٌ ما لَها هَدَفٌ سِوى ... عَبِّ اللَّذائِذِ بِانتِظارِ النَّاعي

وَأَطَلتُ تًرديدي أَناشيدَ المَلال ... في مَدحِ آمالٍ تُشادُ عَلى الرِّمال

فَارتاعَ لُبّي مِن أَضاليلِ المُنى ... وَاعتَلَّ قَلبي مِن مُسايَرَةِ الدَّلال

كُلٌّ يَظُنُّ حَبيبَهُ خَيرَ الوَرى ... حَتَّى يَغيبَ الحُبُّ في أُفُقِ الخَيال

وَكَأَنَّما إِشراقُهُ كَمَغَيبِهِ ... وَهمٌ يَزولُ مَعَ الزَّمانِ وَلا يُزال

وَإِذا سَألتَ العاشِقينَ عَنِ الهَوى ... حارَ العَليمُ وَلَم يَرُدَّ عَلَى السُّؤال

صُوَرٌ وَآمالٌ تَجِيءُ بِنَظرَةٍ ... وَبِلَحظَةٍ تَمضي وَيَعقُبُها الزَّوال

لَولا التَّحَوُّلُ ما تَجَدَّدَ كائِنٌ ... فانٍ وَلا انتَصَرَ الزَّوالُ عَلَى الجَمال

واهاً لِلَيلى كَيفَ أَدرَكَها الضَّنى ... وَالسُّهدُ بَعدَ أَنِ ارتَوَت مِن دَمِعنا

كانَ الجَمالُ تَأَلُّقاً في لَحظِها ... وَنَضارَةً في وَجهِهِا وَتَلَوُّنا

وَالحُسنُ ظِلٌ إِن مَضى عَن غادَةٍ ... تَرَكَ القُنوطَ بِقَلبِها بَدَلَ المُنى

لَيتَ التَّجاعيَ الجَديدةَ عَلَّمَت ... لَيلى التَّواضُعَ وَالحَديثَ اللِّينا

فَلَعَلَّ ما قَد فاتَها مِن دَهرِها ... يَرتَدُّ ثانِيَةً وَمَن قَنِعَ اغتَى

يا دارَها رُدّي لَها أَحلامَها وَاستَبشِري ... فَالرَّوضُ يَعذِرُ مَن جَنى

وَالزَّهرُ يَصفَحُ عَن أَذِيَّةِ مُعتَدٍ ... صَفحَ الجَريحِ إِذا أَحَبَّ الأعيُنا

هذا هُوَ السِّرُّ الَّذي شَغَلَ الوَرى ... يَشقى المُحِبُّ وَيَشتَهي أَن يَنظُرا

يَسعى بِشَوقٍ كَالفَراشَةِ حَوَّمَت ... حَولَ الحَبيبِ لَكي تَموتَ تَحَسُّرا

عَشِقَت ضياءً كانَ فيهِ حَتفُها ... وَقَضَت وَلَم تَهوَ الظَّلامَ تَكَبُّرا

وَالنَّفسُ تَأَلَفُ ما يُماثِلُ طَبعَها ... وَلَعَلَّ فِعلَكَ عَن صِفاتِكَ أَخبَرا

وَكَأَنَّ قَلبَكَ وَهوَ أَنبَلُ عاشِقٍ ... صَلَّى بِمِحرابِ الجَمالِ وَكَبَّرا

وَالتَفَّ بِالطُّهرِ الَّذي آياتُهُ ... نَشَرَت بِأَجواءِ البَرِيَّةِ عَنبَرا

وَكَفاكَ أَنَّكَ ما شُغِفتَ بِحُبِّ مَن ... باعَ الجَمالَ وَلا حَسَدتَ مَنِ اشتَرى

يا آيَةَ الفَنِّ الجَميلِ الباقي ... آَمَنتُ أَنَّكَ نِعمَةُ الخَلاّقِ

فَدَعِ الهَوى المُضني وَخَلَّ هَوانَهُ ... أَنتَ الجَديرُ بِأَدمُعِ العُشّاقِ

وَاسلَم بِقَلبِكَ إِن أََحَبَّ وَلَم يَجِد ... في الرَّوضِ غَيرَ العُودِ وَالأوراقِ

إِن الَّذي يَهوى الجُسومَ لِحُسنِها ... لا يَجتَني إِلاّ لَظى الأشواقِ

لَو أَنَّ في قِيَمِ الحَياةِ تَناسُباً ... بَينَ القَويمِ وَفاسِدِ الأخلاقِ

لأرتاحَ قَلبي مِن صِراعٍ مُزمنٍ ... وَمَحا نَقاءُ الرُّوحِ كُلَّ نِفاقِ

يا عاشِقَ الرُّوحِ النَّقِيَّةِ لا تَبِع ... سِرَّ الخُلودِ بِقُبلَةٍ وَعِناقِ

وَلَعَلَّ مَن تَهواهُ لَيسَ بِمُهتَدِ ... فَابنُ الضَّلالِ عَلَى الهِدايَةِ يَعتَدى

وَلَسَوفَ يَجتَثُّ الضَّلالَ وَأَهلَهُ ... حُمُ الطَّبيعَةِ بِاختِيارِ الأجوَدِ

أضحى النِّظامُ ضَحِيَّةً مَنبوذَةً ... وَطَغى عَلى الإِنسانِ رُوحُ تَمَرُّدِ

وَاسوَدَّ دَهرُكَ مِن تَساؤلِ ماكِرٍ ... أَينَ الدَّليلُ علَى سَوادِ الأَسوَدِ

كانَ الهَوى العُذرِيُّ خَيرَ سَجِيَّةٍ ... وَاليَومَ أَمسى الحُبُّ غَيرَ مُقَيَّدِ

وَإِذا الشُّكوكُ تَلاعَبَت بِمُتيَّمٍ ... يَرتَدُّ عَن رَأيِ العَشِيَّةِ في الغَدِ

لا نِلتُ حَظّي مِن نَعيمِ الحُبِّ إِن ... أَتَتِ الشُّكوكُ إلى الحَبيبِ عَلَى يَدي

وَفَحَصتُ قَلبي بَعدَ أَن عَصَفَت بِهِ ... ريحٌ سَمومٌ فَانثَنى عَن حُبِّهِ

فَإذا بأَزهارِ الغَرامِ نَثيرَةٌ ... لَعِبَ الذُّبولُ بِها وَسارَ بِدَربِهِ

وَإِذا بِقَلبي وَالكَراهَةُ حَولَهُ ... كَالوَردِ وَالشَّوكُ استَقَرَّ بِجَنبِهِ

وَرَأَيتُ لَيلى شِبهَ يائِسَةٍ وَقَد ... صَحِبَت غُراباً تَستَعينُ بِطبِّهِ

فَعَجِبتُ مِن ظُلمش الحَبيبِ لأَنَّهُ ... أذكى الهَوى وَالهَجرُ كانَ بِذَنبِهِ

وَمَضَيتُ لا ألوي فَكثَرَةُ صَدِّهِ ... نَجَّت فُؤادي مِن قَساوَةِ قَلبِهِ

وَلَسَوفَ يَذكُرُني وَيَندَمُ حينَما ... يَلقى جَزاءَ مَرارَتي مِن رَبِّهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخراف: خرف: الخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفاً، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ، وأَخْرَفَه الهَرَمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْم ا … (لسان العرب)
  • الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • الرشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • الرنان: رنن: الرَّنَّةُ: الصَّيْحَةُ الحَزِينةُ. يُقَالُ: ذُو رَنَّةٍ. والرَّنِينُ: الصِّيَاحُ عِنْدَ الْبُكَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّنَّةُ والرَّنِينُ والإِرْنانُ الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ وَالصَّوْتُ الْحَزِينُ عِنْدَ الْغِنَاء … (لسان العرب)
  • الملال: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم … (لسان العرب)
  • الناعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
  • بئست: بيس: الْفَرَّاءُ: باسَ إِذا تَبَخْتَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَاسَ يَمِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَكثر، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، وَقَالَ: باسَ الرجلُ يَبِيسُ إِذا تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ وَآذَاهُمْ. وبَيْسانُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • ألحب يذكيه صعبه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع