ذلك البدر كنت ادري مصيره
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الخفيف
«ذلك البدر كنت ادري مصيره» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذلِكَ البَدرُ كُنتُ أَدري مَصيرَه ... بَينَ قَومٍ لا يَستَحِقُّونَ نُورَه
فَكَأَنّي نُبِئتُ مِن عالَمِ الغَيبِ ... خَفاياه أَو قَرَأتُ سُطورَه
وَتَمَعَنَّتُ في لحَقائِقِ مِثلَ النَّاسِ ... لكِن سَبَقتُهُم بِالبَصيرَه
فَأَتَيتُ الوَرى بِكُلِّ صَريحٍ ... وَأَتَوني بِتُرَّهاتٍ كَثيرَه
لَيتَ شِعري أَكُلَّما أَحزَنوا الحَقَّ ... تَعَهَّدتُ أَن أَرُدَّ سُرورَه
أَو أَقاموا لِلبُطلِ سوراً تَصَدَّيتُ ... لِبُطلانِهِم فَهَدَّمتُ سُرورَه
ها أنا سائِرٌ وَحَولي أُناسٌ ... يَمنَعونَ عَن كُلِّ حُرٍّ مَسيرَه
يَحجُبونَ الضِّياءَ عَن كُلِّ راءٍ ... أَيُّ مِسكٍ صانَ الخِباءُ عَبيرَه
أَيُّها العَبقَرِيُّ لا تَخشَ شَرّاً ... عاشِقُ الشَّرِّ مَن يُغذّي جُذورَه
نَكَدُ الأرضِ ناجِمٌ عضن بنَيها ... رُبَّ أُمٍّ مِن وِلدِها مُستَجيرَه
أَنكَروكَ وَعذَّبوكَ طَويلاً ... مَن تُرى يَطمِسُ البُدورَ المُنيرَه
سَوفَ يَلقَونَ مِنكَ خَيرَ جَزاءٍ ... يَومَ تَستأسِدُ الظِّباءُ الغَريرَه
وَسَتحيا بِالرَّغمِ عَنهُم قَريراً ... عالَمُ الفِكرِ لا يَخُونُ أَميرَه
قيلَ إِنّي مُشاغِبٌ في سَبيلِ الحَقِّ ... وَالعَدلِ قُلتُ نِعمَ الوَتيرَه
ذاكَ فَخري وَذاكَ سِرُّ جمالي ... وَأَجَلُّ الجَمالِ طُهرُ السَّريرَه
فَدَعِ الغانِياتِ يُحيينَ ذِكري ... حينَ يَروينَ لِلوَرى خَيرَ سيرَه
قَد عَشِقتُ الجَمالَ أَنَّى تَبَدَّى ... فَوَجَدتُ الجَمالَ يَهوى نَظيرَه
والجَمالُ الكَمالُ فَارثِ لِصَبٍّ ... إِن تَراءَى لَهُ جًَمالٌ بِصورَه
فَهوَ يَغدو كَالطِّفلِ قَلباً فَيَهوى ... ما يَراهُ وَلَيسَ يَدري شُرورَه
أَيُّ حُسنٍ مِنَ المَثالِبِ خالٍ ... أَيُّ عَينٍ بِسِرِّ نَفسي خَبيرَه
إِنَّ شَرَّ الجَمالِ ما لَعِبَ ... التَّضليلُ في كُنهِهِ وَأدرَكتَ زورَه
أَوَ لَيسَ التَّضليلُ عَيباً مَهولاً ... وَذَوُوهُ اللِّئامُ شَرَّ عَشيرَه
لَيتَ مَن يَملِكُ الجَمالَ يُخَلّيهِ ... بَريئاَ مِنَ العُيوبِ الخَطيرَه
وَيُغَنّي مِثلَ المَلائكِ لَحناً ... يَملأُ الدُّنيا بِالأغاني النَّثيرَه
قُل لِبَدرِ الدُّجى سَميرِ اللَّيالي ... يا حَبيبَ النُّجومِ وَالحُبُّ جيرَه
لا تَلُمها فَمَن أَحبَّت وَحيداً ... حَفِظَت عَهدَهُ وَوَفَّت نُذورَه
لَيتَ مَن رَدَّدت غَرامَكَ سِرّاً ... أَظهَرَت حُبَّها وَرَوَّت بُذورَه
لَيتَها أَدركَت هُيامَكَ بِالرُّوحِ ... فعاشَت عَلَى هَواكَ قَريرَه
لَيتَها شارَكتكَ في الوَحيِ وَالإبداعِ ... يا ذا الرُّؤى وَكانَت مُشيرَه
لو رَعَت عَهدَكَ الكَريمَ لَباتضت ... في ظِلالِ المُنى أَعَزَّ سَميرَه
وَا عَذابي مِن فاتِنٍ حَسِبَ ... الإخلاصَ بَغياً وَالمَكرُماتِ جَريرَه
تاهَ في مَهمَهِ الضَّلالِ فَلَم أَدرِ ... أَأَبقى حَتّى المَماتِ أَسيرَه
أَم أَمُدُّ يدي فَأَسحَقُ في قَلبي ... هَوىً ثائِراً وَأَكسِرُ نيرَه
عِزَّةُ النَّفسِ أَدرَكَتني فَخَلِّ الدَّهرَ ... يُفني تِلكَ الأَماني الحَقيرَه
وَدَعِ الكُرهَ يَطرُدُ الحُبَّ حَتَّى ... يَتَلاشى فَيَملِكَ الكُرهُ دروَه
ثُمَّ يَأتي النِّسيانُ بَعدَ سُكُونِ الحالِ ... مُستَطلِعاً وَيُلقي سُتورَه
أَوَ لَيسَ النِّسيانُ خَيراً مِنَ العَفوِ ... عَنِ اللُّؤم وَالنُّفوسِ الصَّغيرَه
فَيُجازى في دَولَةِ الرُّوحِ عاتٍ ... لَم تَكُن روحُهُ بِروحي جَديرَه
حَدِّثوني عَنِ المَحاسِنِ في الزَّهرِ ... فَمِثلي يَهوى الرِّياضَ النَّضيرَه
وَيُثيرُ الحَنانَ فيهِ غِناءٌ ... يا لَروحٍ يَهوى الفُنونَ المُثيرَه
أَتُرى تُصبِحُ الحَياةُ نَعيماً ... عِندما المُدَّعي يُقاضي ضَميرَه
ليتَ نَفسي عِطرٌ يُطيِّبُ دَهري ... لَيتَ فَنّي الجَميلَ كانَ أَثيرِه
لَرَأَى النّاسُ مِن بَساطَةِ روحي ... ما يُنيرُ الدُّنيا كَشَمسِ الظَّهيرَه
وَيُقيمُ السَّلامَ في الأرضِ حَتَّى ... يَسعَدَ المَرءُ في الحَياةِ القَصيرَه
تَعَبٌ كُلُّها الحَياةُ فَهَلاّ ... تُدرِكُ المُنتَهى العُيونُ الحَسيرَه
أَيُّها العَبقَرِيُّ لا تَبكِ فَالنَّوحُ ... كَبيرٌ عَلى النُّفوسِ الكَبيرَه
إِنَّني أَكبتُ الكَآبَةَ حَتَّى ... يَغرَقَ القَلبُ بِالدُّموعِ الغَزيرَه
وَلَعَلَّ الدُّموعَ تَغسِلُ حُزني ... حينَما تَقضي الذِّكرَياتُ المَريرَه
ذِكرَياتُ الجَهولِ مَن أَبصَرَ ... الحُسنَ وَوالاهُ ثُمَّ جافى بُدورَه
وَاستَعاضَ النًّجومَ عَنها بَديلاً ... آمِلاً مِن أَضوائِها أَن تُنيرَه
مَن أَضاعَ البَدرَ المُنيرَ سَيَحيا ... نادِماً يَشتَكي اللَّظى وَسَعيرَه
فَجَميعُ النُّجومِ لا تُدرِكُ البَدرَ ... جَمالاَ وَلا تُضارِعُ نُورَه
هَذِهِ قِصَّةٌ سَمِعنا صَداها ... فَسَأَلنا عَنها القُلوبَ الكَسيرَه
فَأَجابَت لا تَسأَلوا الأسَدَ الوَرد ... بَياناً فَقَد سَمِعتُم زَئيرَه
فَهَتَفنا لَكِنَّهُ كَهَزارٍ ... فَرَّ مِن أَسرِهِ فأَبدى حُبورَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ … (لسان العرب)
- بالبصيره: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
- بترهات: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ … (لسان العرب)
- تصديت: صدي: الصَّدَى: شدَّةُ العَطَشِ، وَقِيلَ: هُوَ العطشُ مَا كَانَ، صَدِيَ يَصْدَى صَدىً، فَهُوَ صَدٍ وصادٍ وصَدْيانُ، والأُنْثَى صَدْيا؛ وَشَاهِدُ صادٍ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: فهُنَّ يَنْبِذْنَ مِن قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ ... مَ … (لسان العرب)
- تعهدت: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- راء: (رَأَّ) الرَّاءُ وَالْهَمْزَةُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ، يُقَالُ رَأْرَأَتِ الْعَيْنُ: إِذَا تَحَرَّكَتْ مِنْ ضَعْفِهَا. وَرَأْرَأَتِ الْمَرْأَةُ بِعَيْنِهَا، إِذَا بَرَّقَتْ. وَرَأْرَأَ السَّرَابُ: جَاءَ وَذَهَبَ … (مقاييس اللغة)
- سبقتهم: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)