ألشعر عاطفة بروحك تلمع

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ألشعر عاطفة بروحك تلمع» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلشِّعرُ عاطِفَةٌ بِروحِكَ تَلمَعُ ... وَالحُبُّ أَزهارٌ بِرَوضِكَ تُمرِعُ

وَمَرامُ نَفسِكَ أَن تَرى ما لا يُرى ... وتُيعَ بَينَ النّاس ما لَم يَسمَعوا

تَهوى الحَقيقَةَ وَالظَّلامُ يَحُفُّها ... لا الفَجرُ لاحَ وَلا الكَهانَةُ تَنفَعُ

أَتُصيبُ ما حَجَبَ الظَّلامُ مِنَ الرُّؤى ... وسِراجُ غَيرِكَ في الظَّهيرَةِ يَخدعُ

يا شاغِلَ الدُّنيا بِقُوَّةِ وَحيهِ ... إنَّ العَصِيَّ عَلَى بَيانِكَ طَيِّعُ

رِفقاً بِآياتِ البَلاغَةِ وَالنُّهى ... آياتُكَ الجُلى أَلَذُّ وَأَنصَعُ

وَكَفاكَ فَخراً أن تَظَلَّ مُحَلِّقاً ... وَكَفى شُهودَكَ أَنَّ نَجمَكَ يَسطَعُ

لَو كانَ أَهلُ الرَّأيِ مِثلَكَ لَم يَسُد ... باغٍ وَلا حَكَمَ الوَرى مُتَصَنِّعُ

ها مِهرَجانُ الفِكرِ يُرسِلُ نورَهُ ... وَإِمامُهُ الحَبرُ الجَليلُ الأروَعُ

يا قاضِيَ الفَنِّ الجَميلِ وَباعِثَ ... المَجدِ التَّليدِ بِحُجَّةٍ لا تُدفَعُ

أَنتَ المُصيبُ إِذا العُولُ تَطاحَنَت ... ما ضَرَّ رَأيَكَ أَن يَضِلَّ المَجمَعُ

تَتلو بَيانَكَ مِثلَما يُتلى الهُدى ... أَثَراً عَلَى الدُّنيا وَمِثلُكَ يُبدِعُ

فَكَأَنَّ مَجدَكَ في الثُّرَيّا مُشرِقٌ ... وَإِليكَ إِن حارَ الهُداةُ المَرجِعُ

وَكَأَنَّ فَنَّكَ فَخرُ كُلِّ مُواطِنٍ ... كالبَدرِ يَسري وَالعُروبَةُ تَتبَعُ

وَالفَوزُ حَظُّ العامِلينَ فَما العُلى ... إِلاّ الجِهادَ وَما الحَياةُ تَوَجُّعُ

وَالمَجدُ عاقِبَةُ المُجِدِّ فَلَيتَ لي ... أَيّامَ أُبدِعُ مَن لِحَقّي يَشفَعُ

عَمَلٌ لِمَجدِ اللهِ يُرجى نَشرُهُ ... جَلَّ النِّداءُ وَقَلَّ مَن يَتَطَوَّعُ

لا عِشتُ في زَمَنٍ إذا ضاعَت بِهِ ... قِيمُ الجَمالِ وَأًفلَحَ المُتَبَرقِعُ

فَالجهدُ خضلَّدَني وَبَيَّض صَفحَتي ... حُبُّ الفُنونِ وَمَن بِهِ لا يَقنَعُ

إِن خَطَّ قومٌ في الصُّخورِ فَعالَهُم ... فالفَنُّ أَدى لِلخُلودِ وَأمتَعُ

وَلَرُبَّ مُفتَنٍّ يُعَطِّرُ أُمَّةً ... عَصَفَت بِرَوضَتِهِ الرِّياحُ الأربَعُ

دُنيا المخاوِفِ لا تَدومُ فَكُلُّنا ... خَبَرٌ يُذاعُ وَوَحدَةٌ تَتَفَرَّعُ

أجمَعت أَن أَحيا لِعِزَّةِ أُمتي ... وَالغَافِلونَ عَلَى المَطامِعِ أَجمَعوا

قَسَماً بِروحِ الفنِّ ما مِن رَوعَةٍ ... إِلاّ أَتيتُ بِها فَلَم يَتَوَرَّعوا

أَضنى فُؤادِي أَن أَعيشَ مُناضِلاً ... أُعطي الوَرى نُوري وَدَهري يمنَعُ

إِنَّ الطَّبيعَةَ بِالضِّياءِ ضَنينَةٌ ... وَلَعَلَّ نورَ المُلهَمينَ تَبَرُّعُ

يا ابنَ الكريمَةِ والكَريمِ كَفاكَ مِن ... أَوهامِ دَهرِكَ عِطرُكَ المُتَضَوِّعُ

أَنعَشتَ أَفئِدَةَ العِبادِ وَنَوَّرَت ... أَرجاءَ نِفسِكَ بارِقاتٌ لُمَّعُ

فَهَفا لِصَوتِكَ قَلبُ كُلِّ مُفَكِّرٍ ... وَإِذا بِقَومٍ أَنصَتوا وَتَطَلَّعوا

فَرَأَوكَ وَحدَك لا وَراءَكَ فَيلَقٌ ... يَرمي النِّبالَ وَلا أَمامَكَ مِدفَعُ

وَمِنَ المَواقِفِ ما تَشيبُ لِهَولِهِ ... لِمَمُ الشَّبابِ وَيَرهَبُ المُتَدَرِّعُ

فَتَوَهَّموكَ مِنَ الأَساطيرِ التي ... فاضَت جَداوِلُها وَغابَ المَنبَعُ

وَتَهَيَّبوا فيكَ النُّبوغَ وَأكبَروا ... وَحياً يفيضُ بهِ الخَيالُ المُبدعُ

أَنتَ الَّذي مازِلتَ تُعلِنُ صارخاً ... حَقُّ الضَّعيفِ لَدى القَوِيِّ مُضَيَّعُ

لِلفَقرِ حَدٌ كَالثَّراءِ فَعِندَما ... تَقِفُ المَطامِعُ لَن تَسيلَ الأدمُعُ

فَإِذا مَقالُكَ ماسَةٌ بَرّاقَةٌ ... لَقِيَت زُجاجَهُمُ فَراحَت تَقطَعُ

وَالنَّصرُ حَظُّكَ في الخِتامِ فَلا تَخَف ... أَنتَ المُنظِّمُ والحَكيمُ الأبرَعُ

لا خَيرَ في الدُّنيا إِذا اضطَرَبَت وَلا ... عَيشٌ يَلذُّ إِذا اعتَراهُ تَصَدُّعُ

وَالعُمرُ مَحدودٌ وَمالُكَ ما اشتَرى ... يَوماً يُضافُ وَلا دَواءً

ما ضَرَّ أَهلَ الأَرضِ أَن يَتَعَاوَنوا ... فَالحَقُّ يَزأَرُ والدُّهورنُ تُلَعلِعُ

يُغنيكَ عَن قَتلِ المُسِيءِ صَداقَة ... وَعَنِ التَّفَرُّقِ جِيرَةٌ وَتَجمُّعُ

فَلَقَد تُصيبُ العادِياتُ رُبوعَنا ... وَنِظامُ هذا الكَونِ قَد يَتَزَعزَعُ

إِن كُنتَ تَدري مالحَياةُ فَلا تَكُن ... كَالجاهِلينَ تَساءَلوا هَل نُرجَعُ

ذَهبَت هَياكِلُ بَعلَبَكَ وَأَهلُها ... وَكَأَنَّ مَن نَظَروا الخَرائِبَ لَم يَعُوا

يا لَيتَهُم تَخِذوا الإِخاءَ بشِعارُهُم ... فَهوَ المُهذِّبُ وَالخَطيبُ المِصقَعُ

تَتَكَسَّرُ الأمواجُ دُونَ جَلالِهِ ... فَيَزولُ قَبلَ الطّامِعينَ المَطمَعُ

وَالنّاسُ مِن خَوفنِ الصِّدامِ نَعامَةٌ ... وَالحُرُّ عَن حُبِّ الأَذى يَتَرَفَّعُ

ضاقَت بِهِ الدُّنيا كَأَنَّ رِحابَها ... لِبَنَي المَطامِعِ وَالنَّقائِصِ مَرتَعُ

وَمَضَت عَنادِلُ رَوضِنا فاحتَلَّهُ ... بَعدَ المُغَنَينَ الغُرابُ الأَبقَعُ

وَالمَرءُ لا يَنفَكُّ عَن أَهوائِهِ ... حَتّى يُنَقِّيَهُ النِّظامُ الأًرفَعُ

نَهوى السَّلامَةَ والعَدالةُ تَقتَضي ... إِصلاحَ أَنفُسِنا فَهَلاَّ نَسمَعُ

وَكَاَنَّ عُشّاقَ السَّلامِ مَراكِبٌ ... مَوجٌ يَحُطُّ بِها وَمَوجٌ يَرفَعُ

وَالرِّزقُ يُلقى في البِحارِ سَفاهَةً ... وَالقَومُ مِن غَرَقِ المَراكِبِ رُوِّعوا

أَينَ العَليمُ بِطِبِّ أَوجاعِ الوَرى ... فَالعِلمُ يُحيي وَالجَهالَةُ تَصرَعُ

وَالحَربُ تُفني العالَمينَ فَلا تَكُن ... مِمَّن بِآلامِ الوَرى يَتَمَتَّعُ

وَإِذا حَصَلتَ مِنَ السِّلاحِ عَلَى البُكا ... فَحَشاكَ رُعتَ بِهِ وخَدَّكَ تَقرَعُ

بِئسَ المَصيرُ مَصيرُ مَن لا يَرعوي ... حَتّى يُفاجِئَهُ القَضاءُ المفجِعُ

إنَّ السَّلامَ العَالميَّ هَوى بِهِ ... عَدلٌ يُداسُ وَسُلطَةٌ لا تَردَعُ

كالشَّمسِ تُرسِلُ نُورَها فَينالُهُ ... مَن يَعبُدُ المَولى وَمَن يَتَمَنَّعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العصي: لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ. (لسان العرب)
  • بروحك: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • بروضك: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة … (لسان العرب)
  • بيانك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تلمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
  • تمرع: مرع: المَرْعُ: الكَلأُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مِثْلُ يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَعْنِي عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ: أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ ... مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَم … (لسان العرب)
  • تنفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • شاغل: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • ألحب يذكيه صعبه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع