يا طيوف الحب ميسي في المياه

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

«يا طيوف الحب ميسي في المياه» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا طُيوفَ الحُبِّ ميسي في المِياه ... كَظِلالِ البانِ عانَقنَ النَّخيل

وَالثِمي طَيفاً عَلَى الماءِ أَراه ... حَرَّك الأمواجَ في الشَّطِّ الكَحيل

وَمِنَ الأشواقِ فاضَت مُقلَتاه ... بَعدَ أَن وَدَّعَهُ الصَّبرُ الجَميل

فَضَحَت عَيناهُ أسرارَ هَواه ... وَالهَوى الرُّوحي كَالنُّورِ يَسيل

يا لَصَبٍّ ظَنَّ في الماءِ مُناه ... وَظِلالُ النَّخلِ كَالغيدِ تَميل

كانَ يَحيا هازِئاً كَالعَندَليب ... بِهُبوبِ الرّيحِ أَو مَيسِ الغُصون

لَم يَكُن يُدرِكُ ما معنى النَّحيب ... لا وَلا عَذَّبَهُ داعي الفُتون

فَإِذا بِالحُبِّ كالصَّيفِ الغَريب ... حَلَّ في قَلبٍ هُوَ الدَّيرُ المَصون

وَمَضى يَلهو بهِ دونَ رَقيب ... وعَذابُ القَلبَ في الحُبِّ يَهون

فَكَأَنَّ الحُبَّ في الَّدُنيا صَليب ... وَكَأَنَّ العاشِقينَ المُجرِمون

لا تَكُن يا صاحِ كالصَّبِّ الأَسير ... روحُهُ تَهتَزُّ مٍِن لَوعَتِهِ

يُرسِلُ الأنّاتِ حَرَّى في الأثير ... كالهَوى النّابِعِ مِن مُهجَتِهِ

لَيتَهُ بَرَّدَ ذَيّاكَ السَّعير ... كُلَّما أَمعَنَ في حِدَّتِهِ

فَظِلالُ الأيكِ في الماءِ النَّمير ... تَذهِلُ المَفتونَ عَن فِتنَتِهِ

وَعِلاجُ المُشتَكي أَمرٌ يَسير ... نَشَأَت شَكواهُ عَن خِفَّتِهِ

ما الهَوى إِلاّ اذِّكارٌ وَاشتِياق ... وَحَنينٌ لِلِقاءٍ وَوِصال

فَإِذا غَنَّيتَ بِالماضي استَفاق ... وَالهَوى إِن هِجتَهُ ازدادَ اشتِعال

فَاطرُدِ الذِّكرى بِأَلحانِ الفِراق ... إِنَّما الدُّنيا مَجيءٌ وَارتِحال

وَعذابُ الحُبِّ وَهمٌ لا يُطاق ... وَأَمانيهِ كَأَلوانِ الزَّوال

كُلُّنا ماضٍ إِلى يَومِ التَّلاق ... وَالَّذي يَترُكُهُ المَرءُ مَقال

صاحِ بَدِّل حُبَّ لَيلى بِنَشيد ... فَهوَ يبَشفيكَ مِنَ الهَمِّ المُقيم

إِنَّ مَن خَلَّتكَ في الحُبِّ شَريد ... تَخِذَت مَن لا يُدانيكَ نَديم

أَنتَ تَهوة الرُّوحَ وَالسِّرَّ البَعيد ... وَهيَ لا تَهتَمُّ لِلأَمرِ العَظيم

أَيُّها المَفتونُ لا تَحفِل بِغيد ... ذَلَّلَ الغاداتِ فَتّانٌ لَئيم

لَيسَ في بَثِّ الهَوى شَيءٌ جَديد ... فازَ مَن غَنَّى عَلى اللَّحنِ القَديم

بِالَّذي عَطرَ مِن فيكِ القُبَل ... مِثلَ شَمِّ الوَردِ في رَوضَتِهِ

وَالَّذي أَرسَلَ عَينيكِ مَثَل ... يَملأُ الأَكوانَ مِن رَوعَتِهِ

حَدِّثي روحي بشما يَنفي المَلَل ... يَرجِعِ القَلبُ إلى بَهجَتِهِ

وَامسَحي دَمعي بِمنديلِ الأَمَل ... دَمعَةُ العاشِقِ مِن حُرقَتِهِ

لَيسَ يُجديهِ إِذا جاءَ الأَجَل ... مُشفِقٌ يَسعى إِلى نَصرَتِهِ

وَأَجَلتُ الطَّرفَ في ذاكَ الخِضَم ... وَبُحيراتُ الرُّؤى عَن جانَبِيه

فَرَأَيتُ الصَّبَّ في مَهوى العَدَم ... كَغريق كُلَّما مَدَّ يَدَيه

أَعرَضَت عَنهُ الَّتي جارَت وَلَم ... تَرثِ لِلصَّبِّ وَلَم تَعطِف عَلَيه

فَكَأَنَّ الحُسنَ لا يَرعى الذِّمَم ... وَضحاياهُ مسَرّاتٌ لَدَيه

وَكَأَنَّ البَدرَ شادٍ في الظُلم ... ظفِرَت بالبدرِ مَن حَنَّت إِليه

لِلهَوى داعٍ وَلِلبَلوى سَبَب ... نَظرَةٌ كَالنَّار في يَومِ الحِساب

وَحَديثٌ فاتِنٌ هاجَ الطَّرَب ... وَأَمانٍ تَتَراءى كَالسَّراب

بَهجَةُ الكَونِ ائتِلافٌ وَنِسب ... وَهَوى الرُّوحِ أتِّفاقٌ وَاصطِحاب

تِلكَ موسيقى لَها شَرعٌ عَجب ... رُبَّ وَرقاءَ اطمَأَنَت لِغُراب

وَهَزارٍ لَم يَنَل مِنها الأَرَب ... أَكثَرَ الشَّدوَ وَلَم يَلقَ جَواب

حارَ في سِرِّ الدُّنى لُبُّ الرَّشيد ... مُذ غَدا الحُبُّ مُجوناً وَابتِذال

وَسَطا المَكرُ عَلَى الصِّدقِ الأَكيد ... وَشَكا أَهلُ الهَوى غَدرَ الجَمال

كَم مُحِبٍّ ما رَأَى يَوماً سَعيد ... هامَ بِالطُّهرِ وَقَد عَزَّ المَنال

عاشَ كَالأَيتامِ مَحروماً وَحيد ... فَاعتَراهُ الهَمُّ وَزدادَ المَلال

لا دَهاكَ اليَأسُ فَالحُبُّ شَهيد ... لَيسَ في الدُّنيا مَعَ الحُسنِ كَمال

وَإِذا بِالحُسنِ يَهوى كَالشِّهاب ... غاِصاً في لُجَّةِ اليَمِّ الرَّهيب

كانَ تِمثالاً مِنَ الطّينِ فَذاب ... وَتَلاشَت مِنهُ آثارُ اللَّهيب

وَكَمالُ الرُّوحِ بادٍ كَالسَّحاب ... يُمطِرُ التِّمثالَ بِالدَّمعِ السَّكيب

ثُمَّ شاهَدتُ عِراكاً وَاضطِراب ... وَظِلالاً تَتَلَوَّى وَتَغَيب

أَعيُنٌ ناحَت عَلَى عَهدِ الشَّباب ... عِندما أَدركَها عَهدُ المَشيب

كانَ لي بالأَمسِ قَلبٌ فَقَضى ... وَأراحَ النّاسَ مِنهُ واستَراح

ذاكَ عَهدٌ مِن حَياتي قَد مَضى ... بَينَ تَشبيبٍ وَذِكرى وَنُواح

فَكأَنَّ الحُبَّ نَجمٌ في الفَضا ... نُورُهُ يُمحى بِأَنوارِ الصَّباح

كَم فَتىً باتَ عَلَى جَمرِ الغَضا ... بَدَّدت آمالَهُ هُوجُ الرِّياح

فَإِذا عاوَدَهُ الماضي ارتَضى ... إِنَّ تذكارَ الأَسى يَشفي الجِراح

لَيسَ يا قَلبي لِما مَرَّ رُجوع ... أَمَلٌ ماتَ فَلا يُحيي الطَّبيب

لا تَكُن في الحُبِّ كَالطِّفلِ الوَلوع ... قَضَتش الأُمُّ وَأَعياكَ النَّحيب

وَالهَوى أَمسى دَفيناً في الضُّلوع ... شاهِداً عَدلاً عَلى ظُلمِ الحَبَيب

وَإٍذا الأَصلُ ذَوى تَذوي الفُروع ... كَظِلالِ تَختَفي عِندَ المَغيب

فَانتَظِر في دَولَةِ الحُبِّ يَسوع ... يَبعثُ الأمواتَ بِالأَمرِ العَجيب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الروحي: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • الشط: (شَطَّ) الشِّينُ وَالطَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا الْبُعْدُ. وَالْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى الْمَيْلِ. فَأَمَّا الْبُعْدُ فَقَوْلُهُمْ: شَطَّتِ الدَّارُ، إِذَا بَعُدَتْ تَشُطُّ شُطُوطًا. وَالشَّطَاطُ: الْبُعْدُ. وَ … (مقاييس اللغة)
  • الفتون: تون: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو التَّتاوُن احْتيال وَخَدِيعَةٌ. وَالرَّجُلُ يَتتاوَنُ الصيدَ إِذَا جَاءَهُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهِ؛ وأَنشد: تَتاوَن لِي فِي الأَمر مِنْ كلِّ جانبٍ، ... لِيَصْرِفَني … (لسان العرب)
  • الكحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • النحيب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا … (لسان العرب)
  • بهبوب: هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّ … (لسان العرب)
  • حرك: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
  • طيفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • ألحب يذكيه صعبه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع