سقى ام العلاء وبنت مجد
الشاعر: ابن زاكور · البحر: الوافر
«سقى ام العلاء وبنت مجد» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقى أُمَّ العَلاءِ وَبِنتَ مَجدٍ — سَحائِبُ رَحمَةٍ نَشَأَت بِحَمدِ
بِحَمدِ الناسِكينَ لَها عَلى ما — حَوَت مِن خَصلَتي نُسُكٍ وَزُهدِ
وَمِن عَطفٍ وَمَرثِيَةٍ لِخَلقِ — إِذا ما أَزمَةٌ طَرَقَت بِجَهدِ
وَذاكَ الزَهدُ لَيسَ لَهُ نَظيرٌ — لِأَنَّ الجَدَّ جادَلَها بِجِدِّ
فَأَمكَنَها وَواصَلَ كُلَّ وَصلِ — فَأَعيَتهُ وَصَدَّت كُلِّ صَدِّ
وَقَد بَرَزَت لَها الدُنيا قَديماً — بِزى مُحَرِّقٍ عَمرُو بنُ هِندِ
فَما مَدَّت إِلَيها عَينَ وُدٍّ — نِعمَ مَدَّت إِلَيها عَينَ نَقدِ
فَأَبصَرَت المَنايا في مُناها — وَكُلَّ هِباتِها بِظُروفِ رَدِّ
فَما قَبِلَت لَها هِبَّةً هَواناً — لَها وَتَفَذُّراً لِعَطاءِ مُكدِ
حِلى مَن أُلبِسَ التَقوى رِداءً — لَهُ مِن مُلحِمِ التَوفيقِ مُسدِ
وَلَم يَركَن إِلى أَصلٍ وَفَرعِ — وَعِزَّةً وَالدَينُ وَجاهِ وُلدِ
عَلى أَن لَم تُعاشِر غَيرَ أُسدِ — وَغَيرَ أَساوِدٍ فَتَكَت بِأُسدِ
وَرَبَّتها لُيوثُ وَغىً وَرَبَّت — شُموسَ مَمالِكٍ وَنُجومَ سَعدِ
وَقَد زادَت بِمَن وَلَدَت عَلاءً — فَما وَقَفَت بِمَن وَلَدَت بِحَدِ
بِحَدِّ سِيادَةٍ مَعَهُ اِنتِهاءٌ — لِجُملَتِها بِحَزرٍ أَو بَعدِ
وَما اِتَّكَلَت عَلى ما أَسَّسوهُ — مِنَ المَأثورِ مَن حَسَبٍ وَمَجدِ
وَما اِغتَرَّت بِما اِعتَزَّت أُناسٌ — بِهِ مِن سودَدٍ لِأَبٍ وَجَدِّ
وَلَكِن شَمَّرَت لِأَجَلِّ ذُخرِ — تَحوزُ بِهِ المَدى عَن ساقِ جِدِّ
فَما يُدري لَها ثَلمٌ بِغَربٍ — يُوَهِّنُها وَلا صَدَأَ بِحَدِ
وَقَد سَعِدَت فَكانَ لَها اِتِّعاظٌ — بِمَن شَقِيَت عَلى صَعَرِ بِخَدِّ
كَذاكَ وَما اِستَكانَت حَيثُ كانَت — عَلى حالِ لِذي حَلٍّ وَعَقدِ
فَلا بَرَحَت هَبّاتُ اللَهِ جَلَّت — مَواهِبُهُ تَهُبُّ لَها بِلَحدِ
وَلا عَدِمَت بِما وَجَدَت سَبيلاً — إِلى الخَيراتِ رَوحَ جِنانٍ خُلدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزهد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …
- بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
- بجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- جادلها: جَادَلَ يُجَادِلُ مُجَادَلَةً وجِدَالا . ناقش وَلاَ تجَادِلوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالتي هِيَ أَحْسنُ.- في المسألة العلمية: نازع فيها للتغلب على الخصم سواء اقتنع بصوابه أم لا؛وقد جادَلَها في ذلك ناسٌ .