أزف الرحيل فخانني صبري
الشاعر: ابن زاكور · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة فراق
«أزف الرحيل فخانني صبري» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَزِفُّ الرَحيلَ فَخانَني صَبري — إِذا هاجَ ما في القَلبِ مِن جَمرِ
رُمتُم أَحِبَّتَنا غَداةَ غَدٍ — أَن تَظعَنوا بِالقَلبِ وَالفِكرِ
رُمتُم أَحِبَّتَنا غَداةَ غَدٍ — أَن تُرسِلوا دَمعي كَما القَطرِ
رُمتُم أَحِبَّتَنا غَداةَ غَدٍ — أَن تَرحَلوا عَنّي إِلى بَدرِ
رِفقاً أَحِبَّتَنا عَلى زَمَنٍ — في جيدِهِ الأَغلالُ مِن ضَرِّ
رِفقاً أَحِبَّتَنا عَلى دَنَفٍ — في جيدِهِالأَصفادُ مِن عُسرِ
اللَهُ حادي الرَكبِ في جَلَدي — اللَهُ حادي الرَكبِ في أَمري
يا بَدرُ رَكبُكَ زَلَّعوا كَبِدي — يا بَدرُ رَكبُكَ صَدَّعوا صَدري
يا بَدرُ رَكبُكَ أَرَموا حَرقي — يا بَدرُ رَكبُكَ شَرَّدوا صَبري
حَمَّلتُهُم لِحِماكَ مَنزِلَ ما — قَد أَنزَلَ الرَحمَنُ مِن سِرِّ
وَمَحَطِّ جِبريلَ وَمَهبِطَهُ — وَمُعَرَّسِ الرَحماتِ وَالبِرِّ
أَزكى سَلامٍ طَيِّبِ النَشرِ — كَنَسيمِ تُربِكَ مِن ضَناً يُبري
أَودَعتُهُم لِحِماكَ وَهوَ حَرٍ — بِمُبَرِّحِ الأَشواقِ ذي الحَرِّ
شَوقاً تَطيرُ بِهِم عَزائِمُهُ — شَوقاً يُهَدُّ قَوائِمُ الصَخرِ
شَوقُ الَّذي بانَت أَحِبَّتُهُ — فَهَذى بِهِم في السِرِّ وَالجَهرِ
شَوقَ الغَريبِ إِلى مَنازِلِهِ — شَوقَ السَليلِ إِلى الأَبِ البَرِّ
يا رَحمَةَ الرَحمانِ أَنزَلَها — وَالناسُ في بَحرٍ مِنَ الشِرِّ
يا شَمسُ هَدى اللَهُ قَد طَلَعَت — وَالناسُ في داجٍ مِنَ الكُفرِ
ها عَبدُكَ المِسكينُ لاذَ بِكُم — يَرجو الأَمانَ بِكُم مِنَ الدَهرِ
ها نَجلُكَ المُضطَرُّ حَطَّ بِكُم — حِملَ الذُنوبِ القاصِمَ الظَهرِ
فَاِحفَظ حُسَيننَكَ في قَرابَتِهِ — وَاِكفِ الصِقَلِيَّ فادِحَ الضُرِّ
وَأَنِلهُ مِن جَدواكَ مُنيَتَهُ — في الدينِ وَالدُنيا وَفي النَشرِ
وَاِفكُك رَسولَ اللَهِ ناظِمَهُ — لِسَليلِكُم مِن رَبقَةِ الخُسرِ
أَلبِسهُ مِن نَسجِ الرِضى حُلَلاً — في دارِهِ الدُنيا وَفي الحَشرِ
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما رَقَصَت — قُضبُ الرِياضِ وَغَرَّدَ القُمري
وَعَلى أُهَيلِكُم وَصَحبِكُمُ — وَخُصوصاً المَولى أَبا بَكرِ
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما رَقَمَت — أَيدي الغَمامِ مَطارِفَ الزَهرِ
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما نَسَجَت — كَفُّ النَسائِمِ لامَةَ النَهرِ
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما عَبِقَت — بِأَريجِ ذِكرِكَ رَوضَةُ الذِكرِ
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما زَهَرَت — بِحِلى عُلاكَ حَدائِقُ الشِعرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
- دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
- ركبك: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …