أقول لمن يصيخ الى اصطراخ
الشاعر: ابن زاكور · البحر: الوافر
«أقول لمن يصيخ الى اصطراخ» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الخاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقولُ لِمَن يَصيخُ إِلى اِصطِراخِ — فَخَيرُ القَولِ يَرسَخُ في الصِماخِ
لِأَمرِ اللَهِ رَبَّكَ جَلَّ فَاِقصِد — أَجَلُّ الناسِ مَن لِلأَمرِ واخِ
تَوَقَّ الشَرَّ لا تَضرِمَ لَظاهُ — فَشَرُّ الناسِ مَن لِلشَرِّ ساخِ
وَعِرضَكَ كُن بِهِ أَبَداً ضَنيناً — أَخَسُّ الخَلقِ مَن بِالعَرضِ ساخِ
سَخاءَكَ إِنَّ عِرضَكَ لَيسَ يَنفي — وَبَذلُكَ لا يُجيبُ أَخا اِصطِراخِ
وَبِالتَقوى عَلى الأَزَماتِ تَقوى — فَأَهونُ بِالرِجالِ بِلا طُباخِ
وَلا تَشمَخُ بِأَنفِكَ يا اِبنَ طينٍ — بيسَ المَرءُ شَخصٌ ذو جَفاخِ
وَاِنضَج ما رَأَيتَ بِنارِ فِكرٍ — فَإِنَّ الأَكلَ مِن بَعدِ اِطِّباخِ
فَإِن أَبدى السِدادَ سِراجُ ذِهنٍ — فَأَخوفُ ما يَكونُ مِنَ التَراخي
وَدينُكَ لَن يَزينَكَ غَيرُ دينِ — فَراعِ تَكُن لِأَنفِ الخُسرِ لاخِ
وَذَيلَ مُروءَةٍ فَاِحسِب وَجانِب — تَعِش بِرّاً مَوَدَّةَ ذي الفَخاخِ
وَبِالعِلمِ اِنتَهَجَ سُبلَ المَعالي — فَإِنَّ ظَلامَ لَيلِ الجَهلِ طاخِ
تَعَفَّف فَالعَفافُ أَجَلُّ حِلى — إِذا ما الفَقرُ عَمَّكَ بِالنَضاخِ
وَوَفِّر ماءَ وَجهِكَ لا تُرِقهُ — تَرِد ماءَ المَحامِدِ ذا اِنتِضاخِ
لِعِرقوبٌ يُجيءُ الشَرُّ يَوماً — لِمُخَّتِهِ فَيَمري بِاِمتِخاخِ
أَخَفُّ عَلى الفَتى مِن عُرفِ فَدمٍ — يَمُنُّ عَلى الوُضوخِ مِنَ النُقاخِ
وَرَبُّ الكوخِ وَالقَصرِ المُعَلّى — سَواءٌ وَالزَمانُ إِلى اِنسِلاخِ
وَبَيضُ السِرِ لا تُفرِخُهُ يَوماً — فَشَرُّ السِرِّ سِرُّ ذو فِراخِ
وَلا تَخضِمُ لِخَلقٍ قَطُّ عَرضاً — فَيَبقى العَرضُ مِنكَ بِلا اِتِّساخِ
وَسُمُّ أَفراسِ صَبرِكَ بِاِرتِياضٍ — وَسُمُّ أَضراسٍ غَدرَكَ بِاِمتِلاخِ
وَأَعدِد لِلزَمانِ لِباسَ بَأسٍ — وَكُن في الناسِ صَقراً في الأَراخِ
وَوافِقهُم وَرافِقهُم وَلَكِن — مُرافَقَةَ البَيادِقِ لِلرِخاخِ
وَبِاللَهِ اِستَعِن وَاِستَغنِ عَنهُم — يِحِنُّ رَأسُ المَذَلِّةِ بِاِنشِداخِ
وَحُكمُهُ أَنبُذُنَّ فِكُلُّ حُكمِ — لَهُم يَجري عَلى أَيدي اِنفِساخِ
يَذُمّونَ الفَقيرَ فَإِن أَتاهُ — غِنىً أَطرَوهُ بِالقَولِ الجُلاخِ
وَيُطرونَ الغَنِيَّ فَإِن تَرَدّى — بِفَقرِ فَهوَ مَهجورُ المُناخِ
فَكُن بِاللَهِ رَبِّ الناسِ طَرّاً — فَغَيرُ اللَهِ ظِلٌّ ذو اِنتِساخِ
وَأَقدامُ اِفتِقارُ الخَلقِ فيهِ — لِباريهِم عَلا ذاتُ اِرتِساخِ
فَلا تُسنِد لِغَيرِ اللَهِ نَفعاً — تَصِنُ رَأسُ اليَقينُ مِنِ اِمتِصاخِ
وَطَلِّق بِنتَ ضَيرِكَ أُمَّ دِفرٍ — يُطَلِّقُكَ الهَوانُ بِلا تَراخِ
وَلا تَحلُل مَحَلّاً فيهِ لُؤمٌ — فَعَذبُ الماءِ يَأجِنُ في السَباخِ
وَدونَكَ فَاِقتَبِس مِنها عُلوماً — وَدَع شِعراً يُضافُ إِلى قُلاخِ
وَزِنها بِالمُنَظَّمِ مِن كَلامِ — تَجِدها كَالغِناءِ مَعَ الصُراخِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الخاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصماخ: الصِّمَاخُ : قناة الأذُنِ الخارجية التي تُفْضي إلى طَبْلتها وهي مَدْخل الصوت؛ ضربَ اللهُ على صِماخِه، أي أنامَه ج أَصْمِخَةٌ وصُمُخٌ.
- بالعرض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف …
- بيس: بيس: الْفَرَّاءُ: باسَ إِذا تَبَخْتَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَاسَ يَمِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَكثر، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، وَقَالَ: باسَ الرجلُ يَبِيسُ إِذا تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ وَآذَاهُمْ. وبَيْسانُ …
- تشمخ: تَشَمَّخَ يَتَشَمَّخُ تَشَمُّخاً : - بأَنفه: تكبَّر؛ لا يَقْبل على نفْسه أَن يتشمّخ على أَحد من الناس. -: تطلّب العلوَّ؛ تشمّخ طامعاً في بلوغ المنصب الرفيع.
- تضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
- توق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا …