لي الله كم قلبي يذوب من الذكرى
الشاعر: ابن زاكور · البحر: الطويل
«لي الله كم قلبي يذوب من الذكرى» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِيَ اللَهُ كَم قَلبي يَذوبُ مِنَ الذِكرى ... وَكَم كَبِدي تُفري وَكَم عَبرَتي تُذرى
حَنيني لِمَن قَد شَطَّ عَنّي مَزارُهُم ... أَتاحَ لِيَ الأَحزانَ مِن حَيثُ لا يُدرى
فَيا دارَنا الغَرّا عَلى الرَبوَةِ الخَضرا ... لَدى الصَدَفَينِ المُشرِفَينِ عَلى الحَمرا
سَقاكِ رَذاذُ الغَيثِ مِن بَعدِ وَبلِهِ ... وَزادَكِ إِلمامُ الصَبا بَهجَةً أُخرى
وَحَيَّتكِ أَنفاسُ الأَزاهِرِ مَوهِناً ... وَنَشَّت لَكِ الأَرواحُ مِن طَيِّها نَشرا
ذَكَرتُ بِمَغناكِ الكَريمِ مَعاهِداً ... مُنَضَّرَةً أَذكَت لَظى كَبِدي الحَرّى
لَيالِيَ خِدني كُلُّ يَمثودَ أَغيَدٍ ... تَجَلّى عَلى أَطواقِهِ وَجهُهُ بَدرا
يَبيتُ يُعاطيني سُلالَ رَحيقِهِ ... فَأَكرِم بِهِ بَدراً وَأَعظِم بِهِ خَمرا
إِذِ الدَهرُ دَهرٌ وَالزَمانُ مُساعِدٌ ... وَنورُ الصِبا غَضٌّ سَقاهُ الحَيا نَورا
وَلِلَهِ لَيلٌ في رُباكِ سَهرَتُهُ ... عَلى ضِفَّتي نَهرُ بِشِنّيلَ قَد أَزرى
كَساهُ ضِياءُ البَدرِ لامَةَ فِضَّةٍ ... وَفُتَّ ذُبالُ الشَمعِ في مَتنِهِ تِبرا
فَشَبِّه بِهِ نَهرَ المَجَرَّةِ حَلَّهُ ... عُطارِدُ وَالجَوزاءُ وَالقُطبُ وَالِشعرى
أَدَرنا عَلَيهِ الراحَ راحَ مَسَرَّةٍ ... وَقَد مَدَّ جَيشُ اللَيلِ أَلوِيَةً سَمرا
وَأَرخى عَلى ضوءِ النَهارِ سُتورَهُ ... وَباتَت نُجومُ الأُفقِ تَزَجرُهُ زَجرا
كَأَنَّ الدَراري الشُهبَ في كَبِدِ السَما ... قَواريرُ بَلّورٍ عَلى لُجَّةٍ خَضرا
كَأَنَّ سُهَيلاً إِذا تَأَلَّقَ مُفرَداً ... صَريعُ هَوى قَد نالَ مِن حِبِّهِ هَجرا
يُريدُ الثُرَيّا وَالبِعادُ يَعوقُهُ ... وَهَيهات أَمّا الصَبرُ عَنها فَلا صَبرا
وَقَد رَقَّت الشِعرى العَبورُ لِحالِهِ ... وَحَنَّت لَهُ كَيما تَشَدَّ لَهُ أَزرا
وَقَد عَبَرَت نَهرَ المَجَرَّةِ نَحوَهُ ... وَلَم تَستَطِع عَبراً شَقيقَتُها الأُخرى
لِذَلِكَ ما تولي أَنيناً وَزَفرَةً ... وَتُرسِلُ مِن أَجفانِها عَبرَةَ عَبرى
تُريدُ أَخاها إِذ أَضَرَّ بِهِ النَوى ... وَقَد عاقَها العَيّوقُ عَن قَصدِها قَسرا
كَأَنَّ ضِياءَ البَدرِ وَالشُهبُ حَولَهُ ... سَنا شَيخَنا اِبنُ الحاجِ في حَلقَةِ الإِقرا
يَكادُ يُريبُ الجاهِلينَ شُعاعَهُ ... إِذا لَمَحو أَنوارَهُ في الدُجا تَترا
يَقولونَ جَهلاً إِذ أَضاءَ مَعالِماً ... أَبَدرٌ بَدا أَم بارِقٌ قَد سَرى مَسرى
بَلى إِنَّهُ نورُ الهُدى لاحَ في الدُجى ... دُجى الوَهمِ فَاِنزاحَت دَياجيرُهُ تُفرى
فَيا وَهمُ ما أَدجاكَ في أَعيُنِ الوَرى ... وَيا نورُ ما أَجلى سُطوعَكَ إِذا أَورى
تَجَلَّت بِهِ حورُ العُلومِ عَرائِساً ... فَشاهَدَها مَن كانَ لا يُبصِرُ البَدرا
إِمامٌ حَباهُ اللَهُ حِلماً وَسُؤدَداً ... وَخَوَّلَهُ عِلماً وَأَعظِم بِهِ فَخرا
إِذا اِستَصعَبَت غُرُّ المَعاني لِمَعشَرٍ ... وَقَد وَجَموا قالَت طَلاقَتُهُ بُشرى
وَرَوَّضَها حَتّى تَذَلَّلَ صَعبُها ... وَخاطَبَها سِرّاً فَدانَت لَهُ جَهرا
بِعَيشِكَ أَنصِت لي فَقَد بَرَّحَ الجَوى ... بِقَلبي وَأَذكى الوَجدُ في كَبِدي جَمرا
أَعِنَكَ أَنّي قَد بُليتُ بِمَعشَرَ ... يَوُدّونَني جَهراً وَيُؤذُونَني سِرّا
عَلى أَنَّني لا دَرَّ لِلَهِ دَرُّهُم ... أَبَحتُهُم مِنّي الأَضالِعَ وَالصَدرا
يُوَدّونَ إِخفائي وَهَيهاتَ إِنَّما ... أَنا الكَوكَبُ الوَهّاجُ في اللَيلَةِ الغَرّا
فَلّولا سَماءُ العِلمِ تَهوى نُجومُها ... لِأَلَتُهُم مِن مِقوَلي البَطشَةَ الكُبرى
وَجَنَّدتُ مِن فِكري إِلَيهِم كَتائِباً ... تَؤُزُّهُم أَزّاً وَتَنظُرُهُم شَزرا
وَتُصميهِمُ حَيثُ اِستَقَلّوا سِهامُها ... فَلا يَجِدونَ الدَهرَ في حَربِها نَصرا
وَلَكِن أَبَت لي هِمَّةٌ أَدَبِيَّةٌ ... سَمَت لِلعُلا لا تَرتَضي أَبَداً غَدرا
وَهاكَ عَروساً مِن بُنَيّاتِ خاطِري ... تَطولُ خَوداً أُلبِسَت حُلَلاً حَمرا
شَريفَةَ قَدرٍ لَم أَجِد كُفُؤاً لَها ... سِواكَ أَبا العَبّاسِ فَاِهَنِّأ بِها بَكرا
رَشوفاً أَنوفاً عَذبَةَ القَولِ غادَةً ... مُعَطَّرَةَ أَرجو القَبولَ لَها مَهرا
فَلا تَنتَقِدها بِالمَلامِ فَإِنَّني ... أُحَمَّلُها بَيتاً يَكونُ لَها عُذرا
فَإِنَّ الَّذي يُهدي إِلى مِصقَعٍ شِعراً ... نَظيرَ الَّذي يُهدي إِلى طيبَةٍ تَمرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصدفين: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ … (لسان العرب)
- الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)
- المشرفين: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- بمغناك: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. … (لسان العرب)
- تفري: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ … (لسان العرب)
- خدني: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ … (لسان العرب)