مظنة اتلاف المحب العواذل

الشاعر: ابن زاكور · البحر: الطويل

«مظنة اتلاف المحب العواذل» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَظَنَّةُ إِتلافِ المُحِبِّ العَواذِلُ ... أَلا لا رَعى الرَحمانُ مَن هُوَ عاذِلُ

يَريشونَ لِلمُضني نِبالَ مَلامِهِم ... فَيَقضي أَسىً وَاللَومُ في الحُبِّ قاتِلُ

يَظُنّونَ أَنَّ اللَومَ يُجدي وَما دَرَوا ... بِأَنَّ مَلامَ الصَبِّ لِلحَينِ آثِلُ

أَعاذِلَتي وَالعَذلُ لَيسَ يَهولُني ... وَأَنّى يَهولُ العَذلُ لِلحَينِ آثِلُ

دَعيني وَتَهيامي فَلَستُ بِبارِحٍ ... أُطاوِلُ في مِضارِهِ وَأُساجِلُ

تَوَغَّلتُ أَنجادَ الصَبابَةِ بِالصِبا ... وَخُضتُ بِحارَ الحُبِّ وَهيَ حَوافِلُ

وَجِئتُ فَتاةَ الحَيِّ وَالحَيُّ آهِلٌ ... ولا حاجِزٌ إِلّا الظُبا وَالذَوابِلُ

فَأَحرَزتُ خَصلَ السَبقِ وَحدي وَلَم أَدَع ... لِراكِبِ أَفراسِ الهَوى ما يُحاوِلُ

بِروحي مَن روحي لَدَيهِم مُقيمَةٌ ... وَإِن بَعُدَت مِنّي الذُرى وَالمَنازِلُ

أولَئِكَ أَحبابي الأُلى صَحَّ وُدُّهُم ... سَقى عَهدَهُم عَهدٌ مِنَ المُزنِ هاطِلُ

لَقَد حالَ ما بَيني وَبَينَ ذُراهُمُ ... سَباسِبُ تَعيى في مَداها الرَواحِلُ

إِكامٌ وَأَنهارٌ طَغَت وَمَهامِهٌ ... قِفارٌ وَأَنجادٌ عَلَت وَمَجاهِلُ

أَلا لَيتَ شِعري هَل تَفَرَّرَ عِندَهُمُ ... هُيامي وَأَنّي مِن لَظى الشَوقِ ذاهِلُ

فَيا مُزمِعَ التَرحالِ أَبلِغ تَحِيَّتي ... إِلَيهِم وَحَدِّثهُم بِما أَنا فاعِلُ

وَيا نَفسَ الأَسحارِ هُبَّ عَلَيهِم ... وَطارِحهُمُ شَوقي الَّذي اَنا حامِلُ

وَيا ديمَةَ الوَسمِيِّ حَيِّ ثَراهُمُ ... وَبُثّي لَهُم أَنّي البَلابِلُ

عَساهُم إِذا طارَحتُهُم بِبَلابِلي ... تُطارِحُهُم عَهدَ الوِصالِ بَلابِلُ

لَئِن شَطَّ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي ... فَإِنّي عَلى عَهدِ الوِدادِ لِخائِلُ

أَحِنُّ لَهُم أَو يُغمِدَ القَبرُ مُرهَفاً ... وَأَصبو لَهُم أَة يَنحَتُ الطَودَ صائِلُ

عَلَيهِم سَلامُ اللَهِ ما هامَ عاشِقٌ ... وَما حَلَّ مُشتاقٌ وَما اِهتاجَ راجِلُ

فَلا مُدنِفٌ إِلّا الَّذي شَفَّهُ النَوى ... فَقَلبُهُ خَفّاقٌ وَدَمعُهُ هامِلُ

وَلا عُمُرٌ إِلّا الصَبا وَعَقيبَهُ ... وَلا زَمَنٌ إِلّا الضُحى وَالأَصائِلُ

وَلا هِمَمٌ إِن لَم تَكُن أَدَبِيَّةٌ ... وَلا مُنجِدٌ إِلّا القَنا وَالقَنابِلُ

وَلا نَسَبٌ إِلّا السَماحَةُ وَالتُقى ... وَلا حَسبٌ إِلّا الحَيا وَالشَمائِلُ

وَما الناسُ إِلّا العالَمونَ ذَوو العُلا ... نُجومُ الهُدى إِذ هَمَّ سُراةٌ أَفاضِلُ

وَلا عالِمٌ إِلّا الإِماممُ مُحَمَّدٌ ... أَلَم تَرَ ما تَلقاهُ مِنهُ المَسائِلُ

إِمامٌ حَباهُ اللَهُ كُلَّ فَضيلَةٍ ... تَبَدَّت لُه في المَكرُماتِ دَلائِلُ

سَمَيدَعُ أَهلِ العَصرِ أَروَعُ ماجِدٌ ... هِلالُ المَعالي أَريَحِيٌّ حُلاحِلُ

حَوى في القُلوبِ الأَذكِياءِ مَنازِلاً ... عَلى أَنَّهُ فَوقَ السِماكَينِ نازِلُ

وَطاوَلَ أَعلامَ الزَمانِ فَفاقَهُم ... وَلا يَبلُغُ العَلياءَ مَن لا يُطاوِلُ

فَأَصبَحَ في أَوجِ المَفاخِرِ راقِياً ... وَأَمسَت ضُروبُ الدَهرِ عَنهُ تُناضِلُ

قَضى اللَهُ يا حَبرَ الزَمانِ وَعِلقَهُ ... بِأَنَّكَ حَليُ الدَهرِ إِذ هُوَ عاطِلُ

وَأَنَّكَ شَمسُ العِلمِ وَالغَيرِ كَوكَبٌ ... وَأَنَّكَ وَقّادٌ وَغَيرَكَ آفِلُ

وَأَنَّكَ في أَهلِ البَلاغَةِ مِصقَعٌ ... وَأَنَّكَ سَحبانٌ وَغَيرَكَ بافِلُ

قَطَعتَ بِطَرفِ العَزمِ كُلَّ تَنوفَةٍ ... تَكِلُّ بِأَدناها الجِيادُ الصَواهِلُ

وَجُزتَ بِريحِ العَزمِ بَحراً غَطَمطَماً ... فَجُزتَ بِحاراً ما لَهُنَّ سَواحِلُ

وَعابِر بِحرى لُجَّةٍ وَمَحَجَّةٍ ... جَديرٌ بِأَن تُحدى إِلَيهِ الفَضائِلُ

فَأَصبَحتَ في الدنيا وَأَنتَ سِراجُها ... وَأَضحَت بِكَ الآمالُ وَهيَ مَناهِلُ

فَأَعلَمتَ أَغفالَ العُلومِ وَحُزتَها ... وَأَنعَشتَ بِالإِفراءِ ما هُوَ خامِلُ

فَلا زِلتَ في وَجهِ السِيادَةِ غُرَّةً ... وَلا بَرَحَت تُطوى إِلَيكَ المَراحِلُ

وَدُمتَ دَوامَ الدَهرِ غَيرَ مُكَدَّرِ ... وَنورُكَ وَضّاحٌ وَحَدُّكَ فاصِلُ

أَتَتكَ عَلى رُغمِ اللِثامِ خَريدَةٌ ... لَها النَظمُ دُرٌّ وَالقَوافي خَلاخِلُ

بَرَهرَهَةً رَقراقَةً عَذبَةَ اللَمى ... ثَوَت بِقُصورُ الغَربِ وَالأَصلُ بابِلُ

هَدِيَّةُ مَن يَفديكَ مِن كُلِّ حادِثٍ ... وَفيها عَلى صِدقِ الوِدادِ دَلائِلُ

عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ما لاحَ بارِقٌ ... وَما صابَ هَطّالٌ وَما سَحَّ وابِلُ

أَنَمُّ مِنَ النُوارِ يَصقُلُهُ الحَيا ... يُباري شَذا الغيطانِ وَاللَيلُ راحِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
  • بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
  • ببارح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • توغلت: وغل: الوَغْلُ من الرجال: النَّذْل والضعيف الساقط المقصِّر في الأَشياء، والجمع أَوْغال؛ وأَنشد: وحاجِبٍ كَرْدَسَه في الحَبْلِ مِنَّا غُلامٌ كان غيرَ وَغْلِ، حتى افتدى مِنَّا بمالٍ جِبْلِ والوَغْل والوَغِل: المدَّعي نسَباً … (لسان العرب)
  • حاجز: حجز: الحَجْز: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، حَجَز بَيْنَهُمَا يَحْجُزُ حَجْزاً وحِجازَةً فاحْتَجَز؛ وَاسْمُ مَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا: الحاجِزُ. الأَزهري: الحَجْز أَن يَحْجِز بَيْنَ مُقَاتِلَيْنِ، والحِجَاز الِاسْمُ، وَكَ … (لسان العرب)
  • دروا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألا ما لذاك الظبي صير مهجتي
  • يا حسنه والحسن قيد
  • شاقتك آرام إلف
  • نلنا ولولا الحب ما نلناها
  • عللاني فلقد جاء الصباح
  • البحر قد أبدى سنا نضرته
  • إن رجالا زينوا الحليه
  • طلعت بأبراج الدلاء شموس