البحر قد ابدى سنا نضرته

الشاعر: ابن زاكور · البحر: الرجز

«البحر قد ابدى سنا نضرته» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

البَحرُ قَد أَبدى سَنا نَضرَتِهِ ... فَهامَتِ الأَعيُنُ في بَهجَتِهِ

قَد خَلَعَ الحُسنُ عَلَيهِ حِلىً ... وَاِنتَظَمَ الإِبداعُ في لُبَّتِهِ

كَأَنَّهُ وَالشَمسُ قَد أَودَعَت ... شُعاعَها الأَنضَرُ في لُجَّتِهِ

مَطارِفُ العِقيانِ قَد طُرِّزَت ... بِاللازَوَردِ الغَضِّ مِن زُرقَتِهِ

ذَكَّرَني عَهداً لَنا قَد مَضى ... بِأَرضِ تَطوانَ عَلى ضِفَّتِهِ

في جَنَّةٍ أَربَت عَلى جِلِّقٍ ... عَلَّمَها الحُسنُ بِأَلوِيَتِهِ

ما شِئتَ مِن نَورِ كَدُرٍ عَلى ... زَبَرجَدِ يَسبي سَنا خُضرَتِهِ

وَمِن غُصونٍ قَد سَقاها الحَيا ... فَعَربَدَت بِالرَقصِ مِن خَمرَتِهِ

دَبَّجَها النُوارُ مِن أَصفَرَ ... يَحكي النُضارَ الغَضَّ في كُهبَتِهِ

وَأَحمَرٍ يُشبِهُ خَدَّ الَّذي ... أَنحَلَني الشَوقُ إِلى رُؤيَتِهِ

حَيثُ المُنى تُطلِعُهُ قَمَراً ... تَنأى دُجى الأَحزانِ مِن طُرَّتِهِ

لَم يَعرُهُ هَجرَ يَهيجُ الجَوى ... وَيَعطِفُ القَلبِ عَلى حُرقَتِهِ

إِلّا نِفاراً هُوَ في طَبعِهِ ... إِنَّ نِفارَ الظَبيِ مِن خِلقَتِهِ

يَنفِرُ تيهاً ثُمَّ يَثنيهِ ما ... يُبصِرُ مِن وَجدي عَلى نُفرَتِهِ

فَقُلتُ إِذ أَبصَرتُهُ تائِهاً ... كُن راضِياً حَبِيِّ عَلَيَّ وَتِهِ

وَلا تُعَذِبني بِنارِ الجَفا ... يا مَن حَياةُ الصَبِّ في قَبضَتِهِ

فَاِفتَرَّ أَينَ الدُرُّ مِن ثَغرِهِ ... وَأَينَ نَشرُ المِسكِ مِن نَكهَتِهِ

وَأَينَ بَدرُ التَمِّ مِن وَجهِهِ ... وَأَينَ لَمعُ البَرقِ مِن غُرَّتِهِ

وَاِهتَزَّ عُجباً بِخُضوعي لَهُ ... فَأَينَ غُصنُ البانِ مِن هِزَّتِهِ

أَيُّ هِلالٍ في قَضيبِ نَقى ... أَضاءَهُ الدَيجورُ مِن لِمَّتِهِ

عانَقتُ مِن قامَتِهِ غُصُناً ... كَما قَطَفتُ الوَردَ مِن وَجنَتِهِ

لَم أَصحُ مِن سُكري بِتَعنيقِهِ ... إِلّا بِتَقطيعي عَلى فُرقَتِهِ

أَيُّ زَمانٍ قَد مَضى مُسرِعاً ... يا حَرَّ أَنفاسي عَلى سُرعَتِهِ

لَم أَنتَبِه مِن نَومٍ لِذَّتِهِ ... إِلّا بِأَشواقي إِلى أَوبَتِهِ

يا لَيتَ شِعري وَالمُنى رُبَّما ... تُساعِدُ المُشتاقَ في بُغيَتِهِ

هَل يَدنُوَنَّ الغُربُ بَعدَ النَوى ... فَأَقطِفَ الآمالَ مِن ضَيعَتِهِ

وَهَل أَرى تِلكَ البُدورَ الَّتي ... تُزري بِبَدرِ الأُفقِ في طَلعَتِهِ

ما أَقدَرَ اللَهُ عَلى رَدِّ مَن ... نَدَّ بِهِ البَينُ إِلى فِئَتِهِ

فَيا نَسيماً مِن حِماهُم سَرى ... شَمِمتُ عَرفَ المِسكِ مِن هَبَّتِهِ

كَيفَ الرُبا وَالمُنحنى وَالنَقى ... وَالنَهرُ وَالرَوضُ عَلى ضِفَّتِهِ

عَهدي بِها مَرتَعَ كُلِّ رَشا ... لا راعَها الدَهرُ بِتَنحِيَتِهِ

وَكَيفَ أَحبابي وَهَل عَلِموا ... شَوقي الَّذي أوبِقتُ في أَزمَتِهِ

نَكَبَني الدَهرُ بِبَينِهِمُ ... أَشكو إِلى الرَحمَنِ مِن نُكبَتِهِ

أَمسَيتُ صَبّاً بِالجَزائِرِ لا ... أَعدِمُ شَجواً ذُبتُ مِن حَسرَتِهِ

لَولا اِبنُ عَبدِ المومِنِ المُرتَضى ... قَضى فُؤادي مِن لَظى لَوعَتِهِ

جَعَلتُهُ قَصدي وَنِعمَ الَّذي ... يَقصِدُهُ الإِنسانُ في غُربتِهِ

العالَمُ النَحريرُ مَن دَأبُهُ ... أَن يُنقِذَ المَلهوفَ مِن كُربَتِهِ

وَأَن يُواسي مَن بِهِ رَكَضَت ... خَيلُ النَوى أَو حادَ عَن وَجهَتِهِ

أَنَختُ آمالي بِهِ فَاِنثَنَت ... عاطِرَةَ الأَنفاسِ مِن نَفحَتِهِ

إِن تَسأَلِ الأَحبابَ عَن نُزُلي ... فَها أَنا أَنعَمُ في جَنَّتِهِ

أَقطِفُ أَنوارَ المُنى غَضَّةً ... تَحتَ ظِلالِ العِلمِ في حَضرَتِهِ

أَثقَلَين بِالبِرِّ حَتّى لَقَد ... أَعجِزُ أَن أَنفَكَّ مِن حَوزَتِهِ

ما شانَهُ عَيبٌ سِوى أَنَّهُ ... يُغضي عَلى مِثلي في هَفوَتِهِ

وَيُسعِفُ الطالِبَ في قَصدِهِ ... وَيُسعِدُ الراغِبَ في رَغبَتِهِ

نُزهَتُهُ في العِلمِ يَدرُسُهُ ... لا عاقَهُ المِقدارُ عَن نُزهَتِهِ

ما ذا يَقولُ المَرءُ في مَدحِهِ ... وَقَد تَناهى الدَهرُ في خِدمَتِهِ

وَالشَمسُ أَولَتهُ أَشِعَّتَها ... وَالبَدرُ حَلّاهُ بِتَحلِيَتِهِ

وَخَيَّمَ المَجدُ بِساحَتِهِ ... وَفاضَ بَحرُ الجودِ في بُردَتِهِ

بَدرَ الهُدى وَالعِلمِ يا مَن غَدَت ... تَسجِدُ أَمداحي في قِبلَتِهِ

خُذها عَلى رُغمِ العِدى غادَةً ... لَفَّعَها الصِدقُ بِأَقبِيَتِهِ

خَودٌ زَهَت إِذ بُشِّرَت بِكُ ... وَلَفَّها المَجدُ بِأَردِيَتِهِ

كَم رامَها قَبلَكَ ذو هِمَّةٍ ... فَلَم تُصِخ سَمعاً إِلى خِطبَتِهِ

بِنتُ اِبنِ زاكورَ فَمَنشَزُهُ ... فاسٌ وَأَهلُ الفَضلِ مِن أُسرَتِهِ

صَداقُها الغالي قَبولُكَها ... مِنهُ فَما أَغلاهُ في نِيَّتِهِ

فَاِسمَع لَهُ وَاِقبَل هِدِيَّتَهُ ... وَعَفَّ بِالصَفحِ عَلى زَلَّتِهِ

لا زِلتُ ذا حالٍ تَسوءُ العِدا ... ما حَنَّ ذو بُعدٍ إِلى تُربَتِهِ

وَاللَهُ يُبقيكَ إِمامَ هُدىً ... ما غَرَّدَ القُمرِيَّ عَلى دَوحَتِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
  • بهجته: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • تطوان: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. (لسان العرب)
  • جلق: جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذ … (لسان العرب)
  • خضرته: خضر: الخُضْرَةُ مِنَ الأَلوان: لَوْنُ الأَخْضَرِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَقَدِ اخْضَرَّ، وَهُوَ أَخْضَرُ وخَضُورٌ وخَ … (لسان العرب)
  • خمرته: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألا ما لذاك الظبي صير مهجتي
  • يا حسنه والحسن قيد
  • شاقتك آرام إلف
  • نلنا ولولا الحب ما نلناها
  • عللاني فلقد جاء الصباح
  • البحر قد أبدى سنا نضرته
  • إن رجالا زينوا الحليه
  • طلعت بأبراج الدلاء شموس